تحولات ديموغرافية تهدد توازن السياسات العمومية في المغرب

إعلام تيفي 

حذر المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، من الانعكاسات الكبرى التي قد تترتب عن التراجع المرتقب في عدد الأطفال بالمغرب، مشدداً على أن هذا التحول الديموغرافي العميق يفرض اعتماد رؤية استباقية لإعادة بناء السياسات العمومية وفق معطيات جديدة.

وجاء ذلك خلال لقاء نظمته المندوبية السامية للتخطيط وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بمناسبة تقديم تقرير “حالة سكان العالم لسنة 2025″، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للسكان.

وقال بنموسى إن التغيرات السكانية الجارية تمس قطاعات استراتيجية كالتعليم والصحة والسكن والنقل، داعياً إلى تفكير جديد في تخطيط السياسات العمومية يأخذ بعين الاعتبار تراجع عدد الأطفال في الفئات العمرية الصغرى، مستشهداً بحالة بعض المدارس في العالم القروي التي تعاني من قلة التلاميذ رغم الحاجة إلى تجويد التعليم وضمان المساواة في الولوج إليه.

وأشار إلى أن معدل الخصوبة الوطني انخفض من 5,5 أطفال لكل امرأة سنة 1982 إلى 2,2 سنة 2025، وهو ما يعكس تحولات عميقة في بنية الأسرة المغربية وفي المعايير الاجتماعية والاقتصادية، معتبراً أن بناء أسر مزدهرة يمر عبر معالجة جذرية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ووضع سياسات عمومية منصفة وملائمة للواقع الجديد.

في السياق ذاته، دعت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، مارييل ساندر، إلى اعتماد إجراءات فورية وجريئة لمواكبة هذه التحولات، مشيرة إلى أن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل لا تزال دون 17 بالمئة، ما يتطلب استثمارات عاجلة في التعليم وتعزيز تكافؤ الفرص بين الجنسين، خصوصاً في ظل التراجع المستمر في معدل الخصوبة.

وشددت على أن التوازن الديموغرافي لا يمكن أن يتحقق دون إدماج ثقافة أسرية جديدة في النموذج الاقتصادي، تتيح للنساء والرجال على حد سواء خوض تجربة أسرية أكثر مرونة وتشاركية.

واعتبرت أن استمرار تحميل النساء وحدهن مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن يشكل عبئاً غير منصف يؤثر سلباً على المجتمع، مؤكدة على ضرورة تعزيز مفهوم “التربية المشتركة” وتثمين دور الرجال داخل الأسرة.

ودعت إلى انخراط حقيقي للقطاع الخاص في دعم التحول الديموغرافي، من خلال تبني إجراءات ملموسة مثل منح إجازة أبوة مدفوعة الأجر، اعتماد ساعات عمل مرنة، دعم حضانات الأطفال، وتوفير تغطية صحية شاملة، واصفة هذه التدخلات بـ”الاستثمارات في رفاهية السكان واستدامة المجتمع”.

وشكل اللقاء أيضاً مناسبة لتقديم تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان لسنة 2025، تحت عنوان “التحديات الحقيقية في مجال الخصوبة: السعي نحو تحقيق الصحة الجنسية والإنجابية في عالم متغير”، والذي كشف أن ملايين الأشخاص عبر العالم لا ينجبون العدد الذي يرغبون فيه من الأطفال، ليس رفضاً للأبوة أو الأمومة، وإنما بسبب عوائق اقتصادية واجتماعية.

ودعا التقرير إلى مراجعة السياسات السكانية بشكل يكفل الحريات الإنجابية والعدالة الاجتماعية، ويأخذ مسألة الخصوبة كحق مرتبط بجودة الحياة، وليس مجرد أرقام.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى