بركنان لـ”إعلام تيفي”: “مبادرات المغرب بالقارة تعزز دوره كقوة إقليمية صاعدة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في ظل التحديات المتفاقمة التي تعيشها منطقة الساحل الإفريقي، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة، عبر مبادرات تنموية ملموسة تربط بين الأمن والاستقرار الاقتصادي، وتستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وأكد سعيد بركنان، الباحث في العلوم السياسية، أن الإشادة الواسعة التي حظيت بها المبادرات الملكية من طرف وزراء خارجية تحالف الساحل خلال اجتماعهم الأخير في إشبيلية، تعكس المكانة المتنامية للمغرب قارياً ودولياً.

وأوضح بركنان ل”إعلام تيفي” أن المغرب لا يكتفي بإطلاق مبادرات ذات طابع رمزي أو إنشائي، بل يعمل على تنزيل مشاريع حقيقية على أرض الواقع، مدعومة بآليات تمويل واضحة ومؤسسات فعالة وكفاءات محلية، مما يمنحها استمرارية وفعالية.

وأشار إلى أن مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، التي وصفها وزير خارجية النيجر بـ”الفرصة الثمينة”، تندرج ضمن هذا المنظور، باعتبارها تفتح آفاقًا اقتصادية جديدة أمام هذه البلدان، وتربطها بالممرات التجارية العالمية، من خلال ما وصفه بـ”الطريق الأزرق نحو التنمية المستدامة”.

وشدد المتحدث على أن المغرب يعتبر منطقة الساحل وجنوب الصحراء جزءًا من مجاله الحيوي الاستراتيجي، انطلاقاً من التزام دستوري واضح منذ سنة 2011، ووعي عميق بأن لا استقرار للمملكة دون استقرار محيطها الإفريقي. ولهذا، فإن الربط بين التنمية ومحاربة التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة، أصبح من ثوابت المقاربة المغربية داخل الاتحاد الإفريقي، ومن خلال رئاسته المتكررة لمجلس السلم والأمن الإفريقي.

ولفت بركنان إلى أن المغرب، بتوجيهات من الملك محمد السادس، يعمل على خلق شراكات تنموية واقعية مع دول الساحل، تشمل تكوين الكفاءات المحلية، دعم البنيات التحتية، توفير سبل التمويل، والأهم فتح منافذ بحرية نحو الاقتصاد الأزرق، الذي يشكل اليوم رهاناً استراتيجياً جديداً في مجال الاقتصاديات الإفريقية.

وأكد الأستاذ أن الثقة التي يحظى بها المغرب على مستوى القارة تعود إلى جدية مشاريعه، وحرصه على إرساء مؤسسات ولجان متابعة تضمن تنزيل المبادرات وضمان استمراريتها، وهو ما يجعل المملكة شريكاً أولاً وموثوقاً في بناء إفريقيا المستقبل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى