أوزين: من تفكيك المدرسة العمومية إلى عجز المنظومة الصحية.. أين تتجه الدولة الاجتماعية؟

نجوى القاسمي

في خرجة إعلامية بقناة رسمية عمومية ، وجه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، سلسلة من الانتقادات المباشرة لأداء الحكومة، متهما إياها بانتهاج مقاربة مجزأة وضيقة الأفق في تدبير ملفات حيوية، أبرزها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إضافة إلى ما وصفه بـالغموض المحيط بالتمويلات المبتكرة التي أصبحت تتم خارج أعين البرلمان، ما يضرب في العمق مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الصحة.. أربعة أعوام من الانتظار والارتباك

افتتح أوزين مداخلته بتشريح دقيق لوضعية المنظومة الصحية، مؤكدا أن الحكومة الحالية لم تف بوعودها في هذا القطاع بعد مرور أربع سنوات من عمر ولايتها، بل زاد الوضع سوءا بسبب غياب التخطيط والضعف في الموارد البشرية.

“سبعة أطباء لكل 10 آلاف مواطن؟ هذه كارثة وطنية لا تبشر بتحقيق الحق الدستوري في العلاج” يصرح أوزين، قبل أن يضيف أن المواطن لا يشعر بتحسن فعلي رغم التنزيل الظاهري لورش الحماية الاجتماعية.

الحماية الاجتماعية.. مشروع ملكي يفرغ من مضمونه

وفي موضوع الحماية الاجتماعية، وصف أوزين الورش بأنه مشروع ملكي رائد لكن التنفيذ الحكومي جاء مرتبكا وغير عادل، خاصة في ما يتعلق بمساهمات المواطنين الذين يجبرون على الدفع مقابل خدمات لا يحصلون عليها.

وأشار إلى أن تعريفة العلاج ظلت مرتفعة رغم التأمين، واصفا ذلك بـالإجهاز على القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين”، داعيا الحكومة إلى تفسير هذا التناقض الصارخ بين الوعود والواقع.

التعليم.. أربع مدارس لمغرب واحد وتكافؤ الفرص في مهب الريح

وفي سياق تقييمه للسياسات العمومية، توقف محمد أوزين مطولا عند قطاع التعليم، معتبرا أن المغرب يشهد اليوم تحولا مقلقا في بنيته التربوية، يتمثل في ظهور أربعة نماذج من المدارس تختلف في تمويلها وجودتها واستهدافها، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم.

وأوضح أن هذا التعدد يفرز واقعا تعليميا غير منسجم، حيث بات المواطن المغربي يجد نفسه أمام أربع خيارات متباينة: أولا، المدرسة العمومية التي تعد ملاذا رئيسيا لأبناء الأسر ذات الدخل المحدود؛ ثانيا، المدرسة الخاصة التي ترتكز على منطق السوق وتستهدف فئات معينة.
ثالثا، مدارس التميز والريادة التي تنشئها الدولة ضمن مبادرات نوعية ولكن بتمويل انتقائي وأخيرا، المدارس الجماعاتية المفوضة للجماعات الترابية، في إطار الجهوية.

وانتقد أوزين هذا التعدد الذي وصفه بـالمربك، معتبرا أن اعتماد أربع نماذج تعليمية داخل نظام وطني واحد يجهز على مبدأ المساواة ويعمق الفوارق الاجتماعية.

التمويلات المبتكرة.. صندوق التقاعد في دائرة الشك

وفي سياق آخر لا يقل خطورة، أثار محمد أوزين تساؤلات مقلقة حول ما يعرف بـالتمويلات المبتكرة، متسائلا عن الإطار القانوني الذي ينظمها، وعن دور المؤسسات العمومية في تمويلها.

ولم يخف صدمته من تصريح أحد القياديين النقابيين المقربين من الحكومة، والذي كشف أن الصندوق الوطني للتقاعد، الذي سبق وأعلنت الحكومة عن إفلاسه المحتمل، يساهم بمليارات الدراهم في تمويل هذه المشاريع، دون أي توضيح أو رقابة برلمانية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى