مسيرة آيت بوكماز بلا رد.. والناطق الرسمي يغلق باب النقاش

نجوى القاسمي
في مشهد بات يتكرر بشكل يثير الاستغراب، ويدعو للتساؤل حول جدوى الندوات الصحفية الأسبوعية التي تعقب اجتماعات المجلس الحكومي، واصل الناطق الرسمي باسم الحكومة التهرب من الإجابة عن أسئلة الصحفيين المتعلقة بقضايا اجتماعية حارقة تهم الرأي العام الوطني، كان آخرها تجاهله التام للسؤال المتعلق بمسيرة “المعاناة والكرامة” التي انطلقت من آيت بوكماز احتجاجا على واقع التهميش، وانعدام البنيات الأساسية في الصحة والبنية التحتية والربط الرقمي.
رغم وضوح السؤال، وتعلقه المباشر بمطالب ساكنة تتنقل سيرا على الأقدام مئات الكيلومترات لنقل صوتها إلى المركز، اختار الناطق الرسمي، مرة أخرى، اللجوء إلى الصمت، متجاهلا المسيرة وواقع ثلاث قطاعات حيوية، هي التجهيز والصحة والانتقال الرقمي، والتي تشترك في غياب التنمية الحقيقية بهذه المنطقة الجبلية، كما في مناطق عديدة تواجه نفس المصير.
في المقابل، حين طرح عليه سؤال تقني حول تعويم الدرهم، لم يتردد في تحويله إلى اختصاصات بنك المغرب، مؤكدا أن هذا القرار يندرج ضمن السياسة النقدية التي تبقى من الاختصاصات الحصرية للبنك المركزي، ومضيفا أن الإجابات حول هذا الموضوع سبق تقديمها أكثر من مرة.
لكن الغريب في الأمر، أن القضايا ذات البعد الإنساني والاجتماعي التي تلامس عمق معاناة المواطن المغربي في الهامش، تقابل بصمت رسمي، واستخفاف ضمني، في حين يتم التعامل مع الأسئلة التقنية والمالية بجاهزية دفاعية تبريرية، مع تحويل المسؤولية إلى مؤسسات أخرى.
يطرح هنا سؤال محوري: ما وظيفة الناطق الرسمي باسم الحكومة، إذا لم يكن ناقلا لمواقفها وتصوراتها حول قضايا المواطنين؟ وإذا لم يُعبر عن انشغالاتهم، ويواجه الأسئلة الصعبة، فهل تحوّلت الندوة الصحفية إلى مجرد تمرين روتيني لتصريف بلاغات، لا علاقة له بنبض الشارع ولا بقضاياه الحقيقية؟





