قبل سنوات أخنوش زار آيت بوكماز دون جدوى .. رئيس الجماعة يفسر

فاطمة الزهراء ايت ناصر
كشف رئيس جماعة آيت بوكماز، خالد تيكوكين، أن المسيرة الاحتجاجية التي نظمتها الساكنة، جاءت نتيجة تراكم وعود رسمية لم تتحقق طيلة سنوات، مؤكدًا أن مطالب المواطنين ليست تعجيزية، بل تقتصر على ضروريات العيش الكريم، كالتطبيب، وتغطية شبكة الإنترنت، وإصلاح الطريق الإقليمية رقم 302.
وأشار تيكوكين ل “إعلام تيفي”، إلى أن هذا المطلب البسيط ظل يطرح منذ أكثر من عشر سنوات، واستُعرض أمام عدد من الوزراء الذين زاروا المنطقة، بينهم عزيز أخنوش عندما كان وزيرًا للفلاحة، وشكيب بنموسى خلال زياراته في سياق تقديم النموذج التنموي، والوزير الأسبق لحسن الداودي، لكن الوضع لم يتغير، ولا تزال المنطقة دون شبكة اتصال.
وأوضح أن واحدة من أعقد المشكلات التي تعاني منها الساكنة هي غياب تغطية الإنترنت، رغم أن جل الخدمات الإدارية والاجتماعية باتت تعتمد عليه، مضيفًا: “هناك من يتكبد مصاريف تصل إلى 500 درهم فقط للتنقل نحو مركز تتوفر فيه التغطية، من أجل التسجيل في منصات الدعم أو ملء بطاقات الكهرباء أو متابعة مسار أبنائهم الدراسي، وكل هذا معرض للفشل بسبب الضغط أو أعطاب تقنية في المواقع، ما يضاعف من معاناة الناس في الجبل.”
وأضاف تيكوكين أن المسيرة التي أطلق عليها السكان “مسيرة الكرامة”، ليست مجرد احتجاج عابر، بل صرخة صادقة من قلب الجبال، مشددًا على أن الساكنة شعرت بالتعب من سماع نفس الخطابات، وقال: “عدت من لقاء مع عامل الإقليم حاملاً نفس الوعود، طبيب خلال الأيام المقبلة، محاولة معالجة مشكلة الشبكة، لكن لم يُقدم أي جدول زمني واضح، والناس تعبوا من الانتظار.”
وأوضح تيكوكين أن المسيرة جاءت بعد انسداد كل قنوات الحوار، وعدم تجاوب السلطات مع مقترحات سابقة بعقد لقاء مؤسسي يضم المجلس الجماعي والمجتمع المدني لمناقشة المطالب بشكل مباشر مع عامل الإقليم. “اقترحت لقاءً موسعًا لكنني تلقيت رفضًا باستقبال ممثلي الساكنة، رغم أنهم يعرفون الواقع أكثر من أي جهة أخرى”، يقول الرئيس.
وأكد أن الجماعة التي يترأسها، والمكونة من 33 دوارًا، تتوفر على مؤهلات فلاحية وسياحية كبرى، لكنها تعيش تهميشًا واضحًا، نتيجة غياب التوزيع العادل لمشاريع التنمية. وقال في هذا السياق: “هناك تمييز صارخ. المال العام يُستخدم في التدافع السياسي. من ليس في صفوف معينة، لا يستفيد. جماعتنا مثال حي لذلك.”
وكشف رئيس الجماعة أن من بين الإشكالات التي تم طرحها خلال لقائه بعامل الإقليم، تدهور خدمات التطبيب، وحرمان المنطقة من التغطية الرقمية، بالإضافة إلى تعثر مشروع الطريق 302، التي كانت ضمن شراكة تجمع مجلس الجهة ووزارة التجهيز، قبل أن يتم الترويج مؤخرًا لإمكانية استبعاد المقطع الذي يهم جماعتهم، ما اعتبره تيكوكين “تمييزًا تنمويًا غير مبرر”.
ولفت تيكوكين إلى أن الطريق رقم 306، الرابطة بين آيت بوكماز وقلعة مكونة، تشكل خطرًا يوميًا على السكان والزوار على حد سواء، بسبب كثرة المنعرجات والحفر. “الطريق تحرمنا من التواصل مع العالم الآخر، وتشل حركة السياحة والفلاحة في منطقة لها من المؤهلات ما يكفي لتحويلها إلى نموذج تنموي حقيقي.”
وأوضح في ذات السياق أن الطريق المؤدية إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال تتجاوز 80 كلم، وهو ما يجعل من التنقل للعلاج مخاطرة حقيقية، خاصة في ظل تضاريس وعرة ومناخ قاسٍ.
وكشف المتحدث أن الجماعة سبق أن تقدمت بمقترحات متعلقة بالتغيرات المناخية والفيضانات المتكررة التي تهدد الحقول والبيوت، مطالبين بإنجاز أشغال وقائية كتهيئة مجاري “الشعاب” و”الأودية”، عوض الاكتفاء بانتظار الكوارث أو تقديم دعم لا يأتي.
وأوضح أن مشاركته في المسيرة ليست ذات بعد انتخابي كما يروج البعض، قائلًا: “كبرت هنا، وحياتي مرتبطة بهذه الأرض. أعاني ما يعانيه السكان. مشاركتي كانت واجبًا، لا موقفًا سياسياً، وقيادة المسيرة جاءت فقط لتفادي التوتر بعد أن تم توقيف وسائل النقل، فكان لا بد من تنظيم الساكنة بشكل يحفظ سلمية الخطوة.”
وتابع: “الساكنة في العيد تجتمع من كل المدن، ويرون الفرق الشاسع بين ما يعيشونه هنا وما يعرفونه في أماكن عملهم. في كل عيد يتكرر نقاش المسيرة، لكنه كان يؤجل دائمًا. هذه المرة قرروا المضيّ فيه.”
وأكد أن الجماعات الجبلية تُترك لتواجه مصيرها بإمكانيات هزيلة، وبدون شراكات فعلية، مضيفًا: “ناقشنا مع عامل الإقليم ملفًا يتضمن 15 نقطة، وأنا لدي مطالب إضافية تتعلق بمشاريع مائية وبيئية وتكوينية، لكن لا شركاء، ولا تمويل، ولا إرادة. والساكنة لم تعد تقبل هذا الصمت التنموي أكثر.”
وكشف تيكوكين أن جماعته سبق أن طالبت منذ سنوات بدراسة هيدرولوجية لحماية المنطقة من الفيضانات الناتجة عن التغيرات المناخية، وقد تم إنجاز الدراسة دون أن تُفعّل على أرض الواقع. كما تحدث عن مشروع متوقف لتثمين النفايات، جُمّدت له اعتمادات مالية، دون أن يُنفذ إلى اليوم.
وعن طبيعة العلاقة بين تدبير الشأن المحلي والصراعات السياسية، أوضح تيكوكين أن “الجماعات الجبلية، تُسند إليها اختصاصات بدون ميزانية”.





