ابليل لاعلام تيفي :غياب حركة مجتمعية قوية يعيق قفزة تمثيلية النساء في انتخابات 2026

نجوى القاسمي

ضمن برنامج بانورما و في حوار مع مريم أبليل، الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسي  حيث تناولت فيه موضوع التمثيلية السياسية للنساء في المغرب، متناولة التحديات والآفاق المتاحة في ظل الاستحقاقات القادمة لسنة 2026.

في البداية، أوضحت أبليل أن المشكلة تعود إلى دستور سنة 1962، الذي نص على حق المرأة في الترشح والانتخاب، إلا أن هذا الحق ظل معطلا عمليا لفترة طويلة، إذ لم تتمكن النساء من ولوج البرلمان إلا بداية من تسعينيات القرن الماضي، وهو ما اعتبرته أمرا مؤسفا.

وأضافت أن التقدم العددي للنساء داخل البرلمان بدأ يظهر تدريجيا، لا سيما بعد دستور 2011 الذي شدد على السعي نحو المناصفة داخل المجالس الانتخابية، سواء على مستوى البرلمان أو الجماعات الترابية والمؤسسات الدستورية.

ورغم ذلك، بينت الباحثة أن هذا الدستور لم يضع آليات واضحة لتحقيق المناصفة، بل كان هناك حاجة لتبني بعض الآليات الداعمة لتعزيز التمثيلية النسائية. ففي أعقاب دستور 2011، صدرت قوانين تنظيمية لمجلس النواب ومجلس المستشارين، تم بموجبها تخصيص لائحة بـ 30 مقعدا للنساء، ثم ارتفع العدد لاحقا إلى 60 مقعدا، بالإضافة إلى تخصيص 30 مقعدا للشباب.

غير أن أبليل أشارت إلى أن الجانب القانوني لا يتوافق دائما مع الواقع الميداني، فثلاثون مقعدا مخصصة للشباب، على سبيل المثال، فسرتها بعض الأحزاب على أنها تخص الشباب من الرجال فقط، معتبرة أن النساء ليست لديهن نفس الفرصة، وهذا الأمر يؤثر بشكل كبير على عقلية أعضاء الأحزاب السياسية، الذين هم في الغالب من الرجال.

أما عن الاستحقاقات القادمة في 2026، فأبدت أبليل تشاؤمها من إمكانية حدوث زيادة كبيرة في التمثيلية النسائية، مشيرة إلى عدم وجود حركات استثنائية أو ضغط مجتمعي كاف يدفع نحو تحقيق قفزات نوعية في هذا المجال. وذكرت أن حركة مجتمعية محدودة قد ظهرت في الانتخابات السابقة، قادتها جمعية الجسور” المعنية بدعم النساء، حيث قدمت عريضة ومقترح قانون يدعمان التمثيل النسائي، لكن البرلمان لم يتفاعل معها بالشكل المطلوب.

ومع ذلك، أعربت الباحثة عن أملها في أن تساهم التعديلات المرتقبة على القوانين الانتخابية في تعزيز العدالة بين الجنسين، خاصة مع وجود نساء يتولين رئاسة أحزاب سياسية من الأغلبية، الأمر الذي قد يساهم في دفع قوانين انتخابية أكثر عدالة.

وتطرقت أبليل إلى أهمية اعتماد آليات الكوط  كوسيلة فعالة لدعم التمثيلية النسائية، رغم الجدل الذي قد يثيره هذا الموضوع. وأكدت أن الكوط  ضروري ليصل عدد النساء في البرلمان إلى مستويات تعكس واقع المجتمع، مشيرة إلى أن الانتخابات التلقائية لا تحقق هذا الهدف، كما يتضح من خلال النتائج المحلية التي تظهر ضعف مشاركة النساء.

وأوضحت أن المشكلة لا تكمن فقط في ضعف مشاركة النساء، بل أيضا في قلة وصول النخب النسائية إلى الأحزاب والمؤسسات السياسية، وهو ما يرتبط بالهيمنة الذكورية داخل الأحزاب التي تتحكم في آليات الترشيح والانتخاب.

كما استعرضت الباحثة تجربة دولية تتعلق بنضال نسائي في فرنسا، حيث رفضت امرأة دفع الضرائب احتجاجا على غياب مشاركتها السياسية، مؤكدة أن مشاركة النساء في السياسة تعزز من تنفيذ سياسات عمومية تراعي احتياجاتهن، سواء في التعليم أو التشغيل أو قضايا الأمومة والرعاية الاجتماعية.

وختمت مريم أبليل حديثها بالتأكيد على أن التمثيلية النسائية ليست مجرد رقم أو هدف كمي، بل هي خطوة أساسية لتطوير المجتمع وتحقيق الديمقراطية الحقيقية التي تشمل جميع الفئات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى