العلمي بين خطاب النزاهة و ملفات التهرب الضريبي

اعلام تيفي
في خضم الاستعدادات المبكرة التي يباشرها حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، خرج رشيد الطالبي العلمي، المنسق الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بتصريحات مثيرة، دعا فيها إلى “تعبئة شاملة” من أجل ضمان استمرار الحزب في قيادة ما سماه بـ”حكومة المونديال”.
العلمي، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس النواب، شدد خلال اجتماع حزبي جهوي على ضرورة تكثيف الحضور الميداني والاقتراب من هموم المواطنين، مشيرًا إلى ما اعتبره “منجزات مشرفة” لحكومة عزيز أخنوش، مع التأكيد على أن الحزب لن يتسامح مع أي عضو متورط في ملفات فساد أو خروقات قانونية.
لكن المفارقة الصارخة التي تطرح نفسها هنا، هي أن السيد العلمي نفسه لا يزال محاطًا بظلال شبهات مالية ثقيلة، أثيرت في تقارير صحفية ووثائق رسمية خلال السنوات الماضية. فالرجل سبق أن طاله الاتهام في قضية تهرب ضريبي ضخم، قُدر بمبلغ يفوق مليار و300 مليون سنتيم، بسبب ممارسات تعود إلى فترة إدارته لمعامل وشركات في قطاع النسيج خلال التسعينيات، حيث سجلت خروقات متعلقة بعدم التصريح بالعمال والامتناع عن أداء الضرائب المستحقة.
ورغم صدور حكم ضده بالسجن ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية بلغت 230 ألف درهم، فإن العديد من المتابعين يتساءلون عن سبب عدم تنفيذ هذه الأحكام بشكل فعلي، وعن مصير هذا الملف الذي يبدو أنه طُوي بهدوء .
تصريحات الطالبي العلمي الأخيرة حول “الإنصات للمواطنين” و”الاستقامة في العمل السياسي” تبدو، في نظر كثير من المراقبين، بعيدة عن واقع ما يعيشه المواطن المغربي الذي يُثقل كاهله بضرائب متزايدة في ظل أزمات اقتصادية خانقة، في حين يظل بعض كبار المسؤولين محصنين من المحاسبة رغم تعدد الشبهات.
وفي وقت يُنتظر فيه من القيادات السياسية أن تقدم نموذجًا للشفافية والمساءلة، فإن عودة رشيد الطالبي العلمي إلى واجهة التعبئة السياسية تطرح تساؤلات عميقة حول مصداقية الخطاب الحزبي، ومدى قدرة الحزب الحاكم على الإقناع في أفق 2026، وهو يواجه تآكل الثقة واحتقانًا اجتماعيًا متزايدًا.





