أين العدالة المائية في زمن التصدير المكثف؟

نجوى القاسمي

في إطار سلسلة الحلقات التي يعدها الصحفي أشرف بلمودن تحت عنوان “مسير الماء في ظل التصدير”، والتي تسلط الضوء على واقع التدبير المائي بالمغرب، وتكشف المفارقات الصادمة بين ما يصدر إلى الخارج وما يعانيه المواطن في الداخل، نسلط الضوء في هذه الحلقة على أزمة العطش المتفاقمة التي تضرب عددا من القرى والدواوير المغربية، في ظل موجات حر شديدة، وانقطاعات متكررة للكهرباء، وصمت مطبق من المؤسسات المعنية.

وقد أكد الصحافي أشرف بلمودن، ضمن سلسلة حلقاته ، أن هذه الأزمة تعكس مفارقة مؤلمة بين الخطابات الرسمية التي تتغنى بالتنمية، وواقع العطش والتهميش الذي يعيشه عدد من المواطنين، خاصة في المناطق القروية والهوامش.

كما أوضح أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يتعامل مع هذه المعاناة بصمت غير مبرر  حيث وجه الخطاب الى الكاتب العام طارق حمان ، رغم توالي شكاوى السكان ومراسلات الجماعات والنواب البرلمانيين.

ولم يفت بلمودن أن يشير إلى المفارقة الصارخة بين حجم الأجور التي يتقاضاها كبار المسؤولين، وعلى رأسهم المدير العام للمكتب الوطني، الذي قال إن أجره الشهري يفوق 29 مليون سنتيم، في حين لا يجد آلاف المواطنين ما يطفئون به عطش أطفالهم، ولا يستفيدون من خدمة كهرباء تنقطع لأيام، رغم التزامهم بأداء الفواتير.

ماء المغرب..للتصدير لا للسقيا

كما أوضح الصحافي أن ما يزيد من تعقيد الأزمة، هو أن المغرب، الذي يعاني من شح مائي متزايد، يواصل تصدير أكثر من مليار و800 مليون متر مكعب من الماء سنويا، في شكل منتجات فلاحية تستنزف الموارد المائية بشكل خطير، مثل الأفوكادو، الطماطم، والبطيخ الأحمر.

وأضاف أن هذا التوجه لا يراعي الاحتياجات الداخلية ولا يقدر الظروف الصعبة التي يعيشها سكان القرى، في الوقت الذي تُنقل فيه هذه “المياه الفلاحية” إلى الأسواق الأوروبية.

في تصريح لافت ضمن  الحلقة، أكدت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن الوضع المائي بالمغرب بات يبعث على القلق، رغم التساقطات الأخيرة التي ساهمت في رفع منسوب المياه نسبيا، مشيرة إلى أن البلاد تعيش أزمة جفاف متكررة وتراجعا مقلقا في المياه الجوفية والسطحية، ما يفرض  برأيها اعتماد سياسة مائية رشيدة وناجعة تأخذ هذا المعطى الاستراتيجي بعين الاعتبار.

وأضافت التامني أن ما يثير الاستغراب هو أن المغرب، وفي عز هذه الأزمة، يواصل توسيع صادراته الفلاحية، خاصة تلك المعروفة باستهلاكها الكبير للماء، وعلى رأسها فاكهة الأفوكادو. وأشارت في هذا الصدد إلى تقارير حديثة تفيد بأنه تم تصدير أزيد من 1000 طن من “الأفوكادو” نحو كندا، رغم أن هذا البلد يتمتع بوفرة مائية، عكس المغرب الذي يعيش حالة اختلال مائي بنيوي.

وأوضحت النائبة أن هذا الحجم من التصدير يمثل استنزافا مباشرا لمئات الملايين من لترات المياه، معتبرة أن هذا التوجه الاقتصادي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأولويات الوطنية في ظل التحديات البيئية المتصاعدة.

وخلصت إلى القول:”نحن أمام انطلاقة بيئية واقتصادية مقلقة، تنذر بأزمات أكثر حدة، إن لم يعاد النظر في السياسات المائية والخيارات الفلاحية المرتبطة بالتصدير

في معرض تعليقها على سياسة التوسع الفلاحي الموجه نحو التصدير، اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني،، أن وزارة الفلاحة لا تظهر أي انشغال حقيقي بتحقيق السيادة الوطنية في ما يتعلق بالاكتفاء الذاتي من المواد الأساسية التي يحتاجها المغاربة.

مشيرة إلى أن هذا التوجه الاقتصادي يغيب عنه الحرص على المصلحة الوطنية والفئات الهشة التي تعاني من ندرة الموارد الأساسية وعلى رأسها الماء.

وأكدت التامني أن التركيز المفرط على التصدير، دون مراعاة الأولويات الداخلية، يعكس ا للعقلانية في تدبير الشأن الفلاحي، خاصة في ظل الوضع البيئي الصعب الذي يعيشه المغرب.

وأضافت أن هناك  اتساعا   في المساحات المزروعة من طرف الضيعات الكبرى الموجهة للتصدير، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى خضوع هذه الضيعات للمراقبة، ومدى احترامها لمعايير الحكامة والشفافية.

وصرحت النائبة قائلة:

هل أصبحت هذه الضيعات خارج نطاق الرقابة المؤسساتية؟ وهل تفعل الدولة فعلاً آليات الإنذار المبكر والتتبع لضمان التوازن بين التصدير وحق المواطنين في الأمن الغذائي والمائي؟“

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى