الصمدي لإعلام تيفي: منطق الولاء والترقيات يهدد مبدأ الكفاءة في التعيينات لمديري الاكاديميات

نجوى القاسمي
أثار تعيين مدير إقليمي سبق أن تم إعفاؤه من مهامه قبل أشهر، موجة استغراب واستياء داخل الأوساط التعليمية، وذلك بعد إدراج اسمه ضمن قائمة المستفيدين من التعيينات في المناصب العليا، وتحديدًا على رأس إحدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أعلنت في وقت سابق، عبر بلاغ رسمي، عن إعفاء عدد من المسؤولين الإقليميين، في إطار ما وصفته بتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، مشيرة إلى أن قرارات الإعفاء استندت إلى تقارير أنجزتها المفتشية العامة للوزارة ووقعها المفتش العام الحسن أقوضاض المفتش العام، خاصة بعد أن وضعه برادة الكاتب العام بالنيابة بدل السحيمي
ورغم هذه التبريرات الرسمية، تفاجأ العديد من الفاعلين التربويين بعودة أحد المعفيين إلى الساحة من بوابة منصب أعلى، مما طرح تساؤلات جدية حول مصداقية تلك التقارير، والدور الفعلي الذي تلعبه المفتشية العامة في تقييم الأداء

أكد خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلميو في تصريح خص به موقع “إعلام تيفي”،، أن الوزارة كانت قد أقدمت على إعفاء 16 مديرا إقليميا دفعة واحدة، استنادا إلى تقارير تقييم الأداء التربوي والإداري، مشيرا إلى أن إعادة تعيين أحدهم في منصب مدير أكاديمية جهوية “يثير أكثر من علامة استفهام”.
وأوضح الصمدي، الذي سبق أن كان عضوا في لجنة اختيار مديري الأكاديميات الجهوية خلال فترة تولي محمد الوفا وزارة التربية الوطنية، أن منصب مدير أكاديمية ليس منصبا عاديا، بل يعد بمثابة “وزارة مصغرة”، تتطلب كفاءات عالية في التسيير المالي والتربوي والإداري، إضافة إلى قدرات تواصلية وقيادية متميزة.
وأضاف أن تعيين مديري الأكاديميات، حسب ما كان معمولا به سابقا، يتم بناء على طلبات عروض تفتحها الوزارة، ويطلب من المترشحين إعداد مشاريع متكاملة حول تطوير الأكاديميات التي يتقدمون لشغل مناصبها، ثم يتم تقييم هذه المشاريع ومناقشتها قبل رفع الأسماء المقترحة إلى الوزير، ومن ثم إلى رئيس الحكومة، قصد تعيينهم في مجلس الحكومة، تفعيلا لمبدأ التنافسية والكفاءة، بعيدا عن منطق “الترقية الآلية” أو الولاءات الشخصية.
واعتبر الصمدي أن تعيين مسؤول سبق إعفاؤه “أمر غير طبيعي”، ما لم تكن الوزارة قادرة على تقديم توضيحات دقيقة حول أسباب الإعفاء السابق، وهل كان نتيجة ظلم إداري أو تقييم خاطئ، أم أن التعيين الجديد تم فعلا بناء على كفاءات موضوعية لم تكن ظاهرة سابقا.





