دعم الكسابين بين العدالة المجالية ومطالب الإنصاف الاجتماعي

فاطمة الزهراء ايت ناصر

شهدت الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، نقاشاً حاداً حول دعم الكسابين والسياسة الفلاحية بالمغرب، حيث قدّم عدد من البرلمانيين مداخلات قوية انتقدوا فيها طريقة تدبير الدعم الموجه للمجال القروي ولتربية الماشية، مطالبين بمقاربة أكثر عدالة وإنصافاً للمناطق المهمشة والفئات المتضررة.

في هذا السياق،  وجهت نبيلة منيب، النائبة عن الحزب الاشتراكي الموحد، انتقادات شديدة للسياسة الفلاحية المعتمدة، معتبرة أن ربط الأزمة فقط بالتغيرات المناخية أمر غير مقبول. وقالت: “موريتانيا مناخها جاف، لكنها اليوم تصدر الأبقار والأغنام، بينما في المغرب نعيش أزمة بسبب اختيارات فلاحية غير مستدامة تنهك الموارد المائية”.

وطالبت بوضع حد لدعم من لا يستحق الدعم، محذرة من استمرار ما سمّته بـ”جشع المقربين” الذين يستفيدون من الإعانات على حساب الكسابين الحقيقيين، مضيفة: “يجب وقف السطو على الأراضي الفلاحية والرعوية، كما حدث في الوديان الثلاث حيث تم تحفيظ 1000 هكتار بشكل جائر، ما أدى لتدمير الأنظمة البيئية، والصبار قضت عليه الدودة القرمزية، فأين كانت الوزارة؟”.

من جهته، دعا علال العمروي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى ضرورة إدراج البعد الإنساني والاجتماعي في دعم تربية الماشية، قائلاً: “السياسة لدعم الماشية ليست هي الماشية فقط، وإنما دعم العنصر البشري الذي يعيش منها”.

وأشار إلى أن عدداً من القبائل في منطقة فݣيݣ، من قبيل قبائل بني كيل وولاد ناصر وآيت بوشاون، اضطرت للنزوح نحو ضواحي المدن بحثاً عن سبل العيش بعد أن فقدت ماشيتها، مضيفاً أن “هذه الفئات لم تعد تملك ماشية لتستفيد من دعم الأعلاف أو الإناث، وبالتالي فإن الدعم الاجتماعي يجب أن يكون مباشراً لهم كأشخاص، وليس فقط لمواشي لم تعد موجودة لديهم”.

في رده على هذه المداخلات، أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الوزارة بصدد القيام بـ”إحصاء شامل” لجميع رؤوس الماشية الوطنية، بما في ذلك الأغنام، الماعز، الإبل، والأبقار، تحت إشراف فرق عمل يقودها الولاة والعمال.

وشدد البواري على التزام الوزارة بمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الدعم العمومي، قائلاً: “لا مجال للوساطات، كل كساب سيصله الدعم مباشرة في حسابه الشخصي، لدعم الإناث من الأغنام قصد التوالد، ولتمكينه من الأعلاف والشعير المركب وغير المركب حسب خصوصية كل منطقة”.

وأوضح الوزير أن الدعم لن يقتصر على العلف، بل سيشمل أيضاً الصهاريج المائية، الأدوية البيطرية، حملات التوعية والتأطير، في إطار استراتيجية متكاملة لمواكبة عملية الإحصاء وضمان نجاعتها على الميدان.

وشهد القطيع الوطني في المغرب تدهوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، نتيجة توالي سبع سنوات من الجفاف، ما أدى إلى تقلص كبير في المراعي الطبيعية التي كانت تشكل المصدر الرئيسي لتغذية الماشية.

هذا التراجع دفع الكسابين إلى الاعتماد شبه الكلي على الأعلاف الصناعية، التي عرفت بدورها ارتفاعاً متواصلاً في الأسعار، ما زاد من كلفة الإنتاج وأثقل كاهل الفلاحين الصغار.

ولم يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل أثر أيضاً على صحة القطيع وجودة المنتوجات الحيوانية، ما يُنذر بمخاطر تهدد استقرار هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل غياب دعم منتظم وتدخلات ميدانية فعالة في عدد من المناطق المتضررة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى