أرقام الهمس بين الحصيلة الباهرة والواقع الهش

اعلام تيفي
قدم عبد الكريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، قراءة متفائلة للحصيلة الاقتصادية والمالية للحكومة، أرقاما بعد أن وصف الحصيلة الاقتصادية والمالية للحكومة بـ”الباهرة”، مستشهدًا بمعدل نمو بلغ 4.8%، وخلق 351 ألف منصب شغل، إلى جانب ارتفاع في الاستثمارات العمومية ودعم مباشر للسكن.
غير أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الفعلي الذي يعيشه المواطن المغربي، لغة الأرقام التي تبناها الهمس تتناقض مع مؤشرات اجتماعية مقلقة، أبرزها ارتفاع كلفة المعيشة، واستمرار البطالة، واتساع رقعة الفوارق المجالية.
ففي الوقت الذي تحدث فيه الهمس عن تحسن في سوق الشغل، تؤكد معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن معدلات البطالة ما تزال مرتفعة، خصوصًا في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، في حين أن المناصب المحدثة تتركز في القطاع غير المهيكل، وتفتقر في كثير من الحالات إلى شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية.
كما أن نسبة النمو المُعلنة، رغم أهميتها، لم تنعكس إيجابيًا على القدرة الشرائية للأسر المغربية، التي تضررت بفعل موجات غلاء متتالية، شملت المواد الغذائية، والنقل، والخدمات الأساسية، دون أن ترافقها إجراءات حقيقية لضبط الأسعار أو دعم حقيقي للفئات المتضررة.
ورغم إشادة عبد الكريم الهمس بالدور “الاقتصادي المحوري” الذي لعبه قطاع السكنى، وباستفادة أكثر من 55 ألف شخص من الدعم المباشر، إلا أن واقع السوق العقارية يُظهر صورة مغايرة. فرغم إطلاق برنامج الدعم الحكومي، ما تزال أسعار السكن في ارتفاع مستمر، خاصة في المدن الكبرى والمناطق المحاذية لها، مما يجعل التملك خارج متناول فئات واسعة من المواطنين، خصوصًا الشباب وذوي الدخل المحدود ، وكذا في ظل ارتفاع معدلات الفوائد البنكية.
أما في الجانب الاستثماري، ورغم إعلان الحكومة عن تخصيص 340 مليار درهم لمشاريع استراتيجية، فإن التفاوتات بين الجهات لا تزال بارزة، والبنيات التحتية في العديد من المناطق، خاصة القروية، تعاني من هشاشة واضحة، إضافة إلى تفاقم أزمة ندرة المياه، التي تهدد التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في عدد من الأقاليم.
وبينما ركّز الهمس على الإنجازات الرقمية، غابت عن مداخلته إشارة إلى حجم الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، في ظل إضرابات متكررة، وتأخر في تنزيل إصلاحات طال انتظارها.
ويُجمع أن هذا الخطاب السياسي المتفائل الذي قدمه رئيس فريق “البام” يُجانب الواقعية، ويغفل التحديات اليومية التي تواجه المواطن المغربي، في ظل سياق داخلي صعب وضغط اجتماعي متصاعد.





