تقبيل يد عامل شفشاون ليس حمقا إنه وجه آخر من أوجه الهشاشة

بشرى عطوشي

جماعة تاسيفت بإقليم شفشاون، كانت على موعد يوم 28 يوليوز مع تدشين طريق بدوار تيفروين، الموضوع لا يتعلق بتدشين الطريق التي لازالت في حاجة إلى تزفيت، والتي كلفت غلافا ماليا يفوق 34 مليون درهما، بل بموجة الغضب التي تلت ظروف التدشين التي أشرف عليها عامل إقليم شفشاون.

زيارة عامل الإقليم الذي رافقه إلى مكان التدشين ثلة من المسؤولين، والذي كان في انتظاره بعض من سكان المنطقة تحت الشمس الحارقة، جرت عليه الكثير من الجدل والغضب، خصوصا بعد أن بعدما ظهر شيخ من القرية وهو يقبل يده.

وفي الوقت الذي كانت الانتقادات تحاصر عامل الإقليم، سارعت السلطات بالعمالة إلى توضيح هذا التصرف الذي اعتبرته تلقائيا وصادرا عن شخص يعاني من اضطراب نفسي قام به بشكل مفاجئ ودون ترتيب مسبق له.

هذا الأمر بالضبط زاد من حدة غضب أبناء المنطقة، ففي الوقت الذي برزت فيه أزمة تقبيل يد العامل، أجج توضيح المسؤولين بالعمالة حفظا لماء وجه السيد العامل، الغضب الذي يختلج صدور الذين تابعوا هذه الصور.

واعتبر البعض بأنه لم يكف انحناء الشيخ الذي قبل يد العامل، بل وصل إلى درجة اتهامه بالمريض النفساني، وهو الأمر الذي يراه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، عذر أقبح من زلة.

الواقعة فتحت الباب على مصراعيه حول أسباب تقبيل هذا المواطن ليد العامل وكيف يمكن لرجل في سنه أن يقف منتظرا عامل المنطقة.

في هذا الشأن وجد بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي أن الفقر والأمية  جعلا من مثل هذه الصور تتكرر ، فسكان المناطق المهمشة دائما يرون في ممثلي السلطة منقذا لهم من التهميش والعزلة، في تطلع كبير لأن يجدوا مخرجا من أزماتهم البنيوية في ظل إفراز الأحزاب لنخب لا هم لها إلا نهب المال العام، وتفويت الصفقات العمومية لغير أهلها، بدل محاسبة من يتورع في سرقة أموال القرى المهمشة والواقعة تحت وطأة الفقر.

أمام كثير من المتناقضات، وغياب عدالة مجالية، وتمادي النخب في تهميش المهمش من المناطق، وتعميق الفقر والهشاشة، أصبح من الأهمية بما كان أن يمثل ولاة وعمال السلطة على أكمل وجه، وأن يحرصوا على أن يكونوا جزءا من التغيير الأفضل الذي يصبو له المواطنون في كل مناطق المغرب، مداشر جبال، قرى ومدن وغيرها من الأماكن، حتى يجد المواطن نفسه أمام سلطة قريبة بالفعل من انتظاراته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى