ارتفاع أسعار “طاكسي كبير” بسلا.. بين عبء المواطن وغياب رقابة الدولة

حسين العياشي
في مشهد يتكرر كل صباح، يهمّ كل مواطن يغادر منزله إلى مقر عمله، باحثًا عن وسيلة نقل تضمن له الوصول في الوقت المناسب، بأقل تكلفة ممكنة. لسنوات، كانت الحافلة العمومية الخيار الأنسب، ليس فقط لقرب محطتها من الأحياء السكنية، بل أيضًا لاعتبارها وسيلة النقل الأقل كلفة مقارنة بباقي الخيارات. غير أن واقع النقل في مدينة سلا بدأ يتغير تدريجيًا، بعد الزيادة الأخيرة التي شهدتها تذاكر الحافلات. ومع ارتفاع تكلفتها، اضطر عدد من المواطنين إلى البحث عن بدائل أكثر راحة وأقل تكلفة، فاتجهت الأنظار إلى سيارات الأجرة من الصنف الكبير، التي أصبحت، بشكل غير مسبوق، بديلاً شعبياً منافساً.
لكن، وسط هذا الإقبال المتزايد، تفاجأ المواطنون صباح يوم الثلاثاء 5 غشت الجاري، بزيادة جديدة طالت تسعيرة “الطاكسي الكبير”، إذ قفزت من 5 دراهم إلى 7 دراهم، أي بزيادة تبلغ 40% دفعة واحدة. المفارقة أن هذه الزيادة تفوق حتى تلك التي أُقرّت على الحافلات، والتي لم تتجاوز درهمًا ونصفًا.
وعند استفسار “إعلام تيفي” لأحد السائقين عن خلفيات هذه الزيادة، أكد أن الأمر جاء “بتوافق بين سائقي الطاكسيات داخل المركز”، حيث تم الاتفاق داخليًا على الرفع من التسعيرة تماشيًا مع الزيادات التي عرفها قطاع الحافلات. ورغم خطورة هذا التصريح، الذي يشير إلى وجود تنسيق شبه رسمي خارج سلطة الدولة، أضاف السائق بثقة أن “زيادة أخرى قادمة في الطريق”، ستهم خطوطا أخرى.
هذا النوع من القرارات الفردية أو الفئوية، في غياب أي إعلان رسمي أو تأطير قانوني، يضعنا أمام سؤال جوهري حول من يضبط سوق النقل العمومي، وما مصير المواطن الذي يجد نفسه أمام خيارات مكلفة ومحدودة في آن واحد.
يحدث كل هذا في سياق عام يعرف ارتفاعًا تدريجيًا في الأسعار، تزامنًا مع تسارع المشاريع المرتبطة باحتضان المملكة لتظاهرات رياضية قارية وعالمية، على رأسها كأس العالم 2030. ورغم أن الحدث لا يزال على بُعد خمس سنوات، إلا أن المؤشرات الاقتصادية بدأت تطرح تساؤلات مقلقة حول مدى تحمل المواطن البسيط لهذه الوتيرة المتصاعدة في كلفة المعيشة.
هل نحن أمام تمهيد غير معلن لتحرير السوق بشكل كامل دون ضوابط؟
وإن كان الأمر كذلك، فهل سيواكب هذا “التحرر الاقتصادي” بتحسين الدخل الفردي ورفع الأجور بنفس المستوى الذي ترتفع به المعيشة؟ أم أننا بصدد ترك المواطن يُفتَرس يوميًا من وحش السوق، دون أن تواكبه الدولة بأدوات الإنصاف والتوازن الاجتماعي؟
في ظل غياب قرارات واضحة، وتواصل رفع الأسعار في القطاعات الحيوية، يبدو أن سؤال العدالة الاقتصادية لم يعد مجرد شعار، بل أصبح مطلبًا ملحًّا يهم يوميات المواطن قبل أي شيء آخر.





