ألسنة اللهب تلتهم غابات اسبانية ومخاوف من امتدادها قبالة السواحل المغربية

حسين العياشي

اندلعت حرائق عنيفة بغابات اسبانية، يوم الثلاثاء، في محيط مدينة طريفة السياحية الواقعة بأقصى جنوب إسبانيا قبالة المغرب، مما أجبر السلطات على تنفيذ عملية إجلاء واسعة، شملت سبعة فنادق ومخيمين سياحيين، بالإضافة إلى أكثر من 5.000 مركبة، في وقت قياسي، وسط مخاوف من امتداد ألسنة اللهب بفعل الرياح العاتية.

وأكد أنطونيو سانز، وزير الداخلية بحكومة إقليم الأندلس، أن الوضع لا يزال “معقداً للغاية”، رغم ساعات من التدخل المكثف برا وجواً. وقد تم تسخير 17 وحدة جوية، تضم طائرات ومروحيات متخصصة، في محاولة للسيطرة على الحريق الذي اندلع، وفقاً لقناة “TVE” الرسمية، من عربة تخييم بمخيم في جبل “لا بينيا”، قبل أن يمتد بسرعة بفعل رياح ليفانتي المعروفة في المنطقة.

الحريق أجبر السلطات على قطع الطريق الساحلي الرئيسي لمسافة 9 كيلومترات، مما تسبب في شلل مروري واسع. وعلى الرغم من تطويق جزء من النيران، فإن الرياح القوية التي تهب من الشمال نحو الجنوب، تثير القلق من امتداد الحرائق صوب مناطق أخرى، خاصة في ظل قرب المنطقة من مضيق جبل طارق، الذي يفصلها بأقل من 14 كيلومتراً عن شمال المغرب.

في المقابل، طمأنت السلطات المحلية بأن مركز مدينة طريفة، التي يناهز عدد سكانها 19 ألف نسمة ويتضاعف صيفاً بفعل النشاط السياحي، لا يواجه في الوقت الراهن خطراً مباشراً، نظراً لاتجاه الرياح المعاكس.

وتعيش إسبانيا هذه الأيام على وقع موجة حر استثنائية، رفعت مؤشرات خطر اندلاع الحرائق إلى مستويات “شديدة” و”قصوى” في عدد كبير من المناطق، بحسب ما حذرت منه مصلحة الحماية المدنية، ما ينذر بصيف متقلب وصعب على صعيد التدخلات البيئية.

وتعيد هذه الحرائق إلى الأذهان الحاجة إلى تعزيز التنسيق الإقليمي، خاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط، لمواجهة آثار التغير المناخي، الذي أصبح يفرض تحديات متزايدة على الأمن البيئي والسكاني على ضفتي المتوسط، بما في ذلك شمال المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى