تهم ثقيلة تضع الرئيس الإقليمي لشفشاون خلف قضبان سجن تامسنا

حسين العياشي

قرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، اليوم الخميس، متابعة رئيس المجلس الإقليمي لشفشاون في حالة اعتقال احتياطي، على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية، في واحد من أكثر الملفات التي أثارت جدلاً في تدبير الشأن المحلي بالمنطقة.

وجاء هذا القرار بعد انتهاء الأبحاث التمهيدية التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي فتحت ملفات مالية وإدارية حساسة داخل المجلس، وأسفرت عن الإطاحة بمسؤولين وموظفين، واستدعاء منتخبين آخرين للاستماع إليهم كشهود، وسط توقعات بتوسّع دائرة التحقيقات خلال الفترة المقبلة.

المعطيات القضائية تشير إلى أن التهم الموجهة لرئيس المجلس الإقليمي تتمحور حول توظيف أعوان عرضيين “أشباح” مقابل رواتب شهرية تُصرف من ميزانية المجلس، دون أن يؤدوا أي مهام فعلية. محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي كشف أن لائحة العمال العرضيين المودعة لدى الخزينة الإقليمية تضم أسماءً ثابتة منذ تسع سنوات، دون تحديد طبيعة عملهم أو إثبات حضورهم.

التحقيقات أوضحت أن خمسة من هؤلاء الأعوان حصلوا على تعويضات مالية بلغت 138 مليون سنتيم، رغم عدم قيامهم بأي عمل يذكر، وهو ما أكدته وثائق رسمية نفت أي ارتباط لهم بمصالح المجلس.

من جهتها، استمعت الضابطة القضائية لممثل شركة مملوكة لمؤسس متوفى، تبيّن أنها كانت تتلقى مبالغ مالية من المجلس الإقليمي مقابل حفلات استقبال وهمية، ما يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الصفقات العمومية والفواتير المعتمدة.

كما أدلى عدد من موظفي وأعضاء المجلس بشهادات رسمية، أفادوا فيها بأن عامل إقليم شفشاون السابق فرض لائحة بأسماء موظفين عرضيين دون احترام الشروط القانونية للتوظيف، الأمر الذي شكّل عبئاً إضافياً على ميزانية المجلس وأثار شبهة استغلال النفوذ في التعيينات.

المسؤول الجماعي الموقوف أُودع سجن تامسنا بضواحي الرباط، في انتظار تعميق البحث خلال الجلسات المقبلة، بينما يظل الملف مفتوحاً على تطورات قد تكشف معطيات أكثر خطورة حول تدبير المال العام في الإقليم.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف التوظيفات الوهمية والصفقات المشبوهة، التي تلاحق عدداً من المجالس المنتخبة في المغرب، حيث تتحول مناصب العمال العرضيين في كثير من الأحيان إلى وسيلة لتوزيع الامتيازات على المقربين والموالين سياسياً، بعيداً عن أي معايير للكفاءة أو الحاجة الفعلية. كما تكشف عن ثغرات في منظومة المراقبة القبلية والبعدية للصفقات العمومية، إذ تسمح بعض المساطر الفضفاضة بتمرير فواتير لخدمات وهمية أو مبالغ مبالغ فيها، دون رادع مؤسساتي فعّال. وفي ظل هذه الممارسات، تتآكل الثقة في تدبير الشأن العام، ويظل المواطن هو الخاسر الأكبر، سواء عبر تبديد الموارد أو تعطيل مشاريع تنموية كان يمكن أن تعود بالنفع على الجماعة والإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى