خسائر تفوق 70 ألف درهم في عملية نصب إلكتروني تستغل حسابات بنكية لأبرياء

فاطمة الزهراء ايت ناصر
كشفت معطيات حصلت عليها موقع “إعلام تيفي” عن عملية نصب إلكتروني معقدة، استهدفت عشرات المواطنين عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، واستغلت حسابات بنكية لأشخاص لا علاقة لهم بالموضوع، في عمليات احتيال تجاوزت قيمتها الإجمالية 80 ألف درهم.
واستهدفت العمليات مواطنين بسطاء وأشخاصًا يبحثون عن دخل إضافي، مستخدمة إعلانات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا “فيسبوك”، تدعو إلى العمل عن بعد مقابل مبالغ مغرية تصل إلى 3000 درهم في اليوم.
بمجرد الضغط على روابط تلك الإعلانات، يتم تحويل المستهدفين مباشرة إلى تطبيق “واتساب” للتواصل مع رقم هاتفي، كان في البداية مغربيًا قبل أن يتحول لاحقًا إلى رقم أجنبي من النيجر. يبدأ المحتالون المحادثة بأسئلة بسيطة عن الاسم والعمر والبلد، ثم يعرضون “فرصة عمل جزئي” لتحسين الوضعية المالية. بعدها يرسلون رابطًا لتطبيق يُطلب فيه ملء بعض البيانات الشخصية وإرسال صورة للتأكيد، ليُظهر التطبيق فورًا أن الحساب يحتوي على 21 درهم، في محاولة لإقناع الضحية بمصداقية العملية.
تقوم فكرة الاحتيال على “تأكيد مبيعات” لمنتجات مختلفة مقابل عمولات تتراوح بين 50 و160 درهم لكل عملية، مع تحويل أرباح وهمية مباشرة إلى حساب الضحية، ما يعزز ثقته. بعد ذلك، يطلب المحتالون من الضحية شراء “مجموعة خدمات” بقيمة 200 درهم للاستفادة من أرباح أكبر، مستغلين الطمع الطبيعي لدى الضحية بعد تجارب ربح أولية ناجحة.
في إحدى الحالات، بدأت العملية بـ 300 درهم وربح الضحية 960 درهم، ما دفعه لزيادة الاستثمار. لكن سرعان ما تطورت المطالبات المالية، حتى وصل الأمر إلى طلب 11 ألف درهم بدعوى أن “عميلة” ترغب في شراء تلفاز ولا يمكن إتمام الصفقة دون هذا المبلغ، وهنا بدأت الشكوك.
في إحدى المراحل المتقدمة من عملية النصب، وعندما طلب أحد الضحايا سحب أمواله من التطبيق الوهمي، أُخبر بأنه لا يمكنه الحصول عليها إلا بعد دفع “ضريبة” بقيمة 4633 درهم. قام الضحية بإرسال 4634 درهم عن طريق الخطأ، ليتلقى ردًا غريبًا من المحتالين بأن المبلغ “غير مقبول” لأنه لا يطابق القيمة المطلوبة بالضبط، ويجب إعادة الإرسال بنفس المبلغ دون زيادة أو نقصان. هذا التفصيل، الذي يبدو عبثيًا، كان مؤشرًا إضافيًا على أن العملية برمتها احتيال متقن الهدف منه استنزاف الضحية حتى آخر درهم ممكن.
الضحايا، ومنهم شخص يعمل في مجال الإعلاميات، أكدوا أنهم خسروا مبالغ ضخمة وصلت في حالة واحدة إلى نحو 70 ألف درهم، بعد تجارب متفرقة مع “شركات” مختلفة اتضح لاحقًا أنها واجهة لعصابة واحدة، إذ تبيّن أن الحسابات البنكية المستعملة مكررة بين جميع هذه “الشركات”، رغم اختلاف أسمائها.
المثير للدهشة أن هذه الحسابات البنكية مفتوحة بأسماء أشخاص عاديين لا علاقة لهم بالموضوع، بينهم عاملات بيوت، وحراس أمن خاص، وعمال نظافة، موزعين على عدة مدن مغربية في طاطا أكادير فاس والدار البيضاء ومراكش. وعند التواصل معهم، فوجئوا بأن أسمائهم استُعملت دون علمهم أو موافقتهم، ما يطرح أسئلة خطيرة حول كيفية فتح هذه الحسابات وتحويل الأموال منها وإليها دون أن تكتشف الأبناك ذلك.
ويتساءل الضحايا عن كيفية فتح هذه الحسابات البنكية وتحويل الأموال منها وإليها دون أن تُكتشف هذه العمليات، خاصة وأن الأمر يتعلق بشركات معروفة في مجال البيع الإلكتروني. وقد تم، حسب المصادر، وضع شكايات لدى مصالح الأمن الوطني ووكيل الملك، إلا أن الملف ما زال يراوح مكانه.
رغم تقديم شكايات رسمية لدى الأمن الوطني ووكيل الملك عبر محامين، إلا أن العديد من الملفات ما زالت عالقة منذ سنتين، وسط استمرار الأسلوب الاحتيالي نفسه.
الضحايا يحاولون أحيانًا التحذير عبر التعليقات على الإعلانات، لكن هذه التعليقات تُحذف بسرعة، ما يترك المجال مفتوحًا لسقوط المزيد من الأشخاص في الفخ.
ويحذر الضحايا من أن هذه العصابات تستغل حاجة الشباب والشابات لمصدر دخل إضافي، وتوهمهم بأرباح سريعة، بينما الهدف الحقيقي هو استنزافهم ماليًا عبر مراحل مدروسة، تبدأ بمبالغ صغيرة وتنتهي بخسائر ضخمة.
في ظل هذه الوقائع، يطالب الضحايا بتكثيف جهود التوعية، وتشديد الرقابة على فتح الحسابات البنكية، وملاحقة شبكات النصب الإلكتروني التي لا تتردد في استغلال الأبرياء لتحقيق أرباح غير مشروعة، مع التأكيد على أن المال قد يضيع، لكن الأهم هو منع استمرار استهداف مواطنين آخرين بالأسلوب نفسه.








