صفقة “المساليط” تشعل الجدل.. انتقادات لوزارة بسبب تكليف المفتشين بمهام تقنية

حسين العياشي
أثارت مراسلة صادرة عن الحسين أقوضاض، الكاتب العام بالنيابة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، موجة واسعة من الجدل في أوساط الأطر التربوية والإدارية، بعد أن دعت إلى تكليف المفتشات والمفتشين التربويين بالتحقق من تثبيت “الأذرع الحاملة للمساليط الضوئية” في حجرات مؤسسات وإعداديات “الريادة” المبرمجة للسنة الدراسية 2025-2026. القرار وُصف من قبل منتقديه بأنه “تجاوز خطير لاختصاصات المفتشين”، معتبرين أن هذه المهام التقنية الدقيقة تتطلب خبرة مهنية متخصصة لضمان السلامة الجسدية للتلاميذ والأطر.
عدد من الفاعلين التربويين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـالاستهتار بسلامة المتعلمين، مشيرين إلى أن التحقق من تجهيزات مثل المساليط يحتاج إلى تقنيين مختصين، لا إلى أطر بيداغوجية. وسخر أحد الأساتذة قائلاً: “هل أصبحت مهمة التأطير تشمل الكهرباء والسيما والبرويطة؟”، بينما تساءل آخرون عن سبب الإصرار على اعتماد أجهزة عرض تقليدية في زمن السبورات التفاعلية والذكاء الاصطناعي، ملمحين إلى شبهات تحوم حول الصفقة وطريقة تثبيت الأذرع، خاصة بعد تمديد طول الأسلاك الكهربائية، ما صعّب عمليات التثبيت.
في السياق ذاته، أكدت مصادر من داخل وزارة التربية الوطنية لـ”إعلام تيفي”، أن تكليف المفتشين بهذه المهام التقنية يعود إلى انعدام الموارد البشرية المتخصصة داخل القطاع، ما دفعهم، في سياق مضغوط ومتسارع، إلى محاولة سد هذا الخصاص عبر تكوين المفتشين والأساتذة في مهام تقنية لتجنب التعثر.
وضرب المصدر مثالا بمديرية إقليمية تضم مئات المدارس ولا يعمل بها سوى تقني واحد، متسائلاً عن الكيفية التي يمكنه بها معاينة ومواكبة كل هذه المؤسسات، حتى وإن خصص يوماً لكل جماعة، فلن تكفيه أيام الشهر. كما شدد المصدر على أن هذه الإشكالات طُرحت على الوزارة في عدة مناسبات ولقاءات، لكن شيئاً لم يتغير إلى اليوم.
النقاش الدائر حول المراسلة ألقى الضوء أيضاً على غياب أدوار مفتشي الشؤون المالية والمادية الذين كانوا مختصين بمراقبة التجهيزات، قبل أن يتم تقليص مهامهم أو إعادة هيكلتهم، مما زاد من ضبابية الاختصاصات. ويطالب نقابيون ومهتمون بالشأن التربوي بضرورة إعادة النظر في مثل هذه التوجيهات واحترام التخصصات، محذرين من المخاطر التي قد تنجم عن الإسناد العشوائي للمهام، خاصة بعد حادث سقوط مسلاط العام الماضي الذي كاد أن يودي بحياة تلميذة.
كما دعا العديد منهم، إلى فتح نقاش وطني حول جدوى الاستثمار في معدات تقليدية، مقابل ضعف الاستثمار في الرقمنة وتطوير البنية التكنولوجية للمدارس، بما ينسجم مع شعارات “مدرسة الجودة” و”التحول الرقمي” التي ترفعها الوزارة.





