أكادير.. صفقة حافلات بـ88 مليون درهم تحت مجهر الشكوك

حسين العياشي
أعلنت شركة التنمية المحلية «أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية» عن إطلاق طلب عروض مفتوح لاقتناء 78 حافلة ديزل من صنف Low Entry بطول 12 متراً، بقيمة تقديرية تناهز 88 مليون درهم. غير أن هذه الصفقة، التي حُدد تاريخ فتح أظرفتها في 27 غشت 2025، أثارت موجة من التساؤلات حول معاييرها وتوقيتها وطريقة إعدادها.
أول ما يثير الانتباه، هو تحديد نوع المحرك مسبقاً (ديزل Low Entry)، وهو ما يقلّص هامش الاختيار أمام المقاولات ويطرح السؤال: لماذا لم يُترك الباب مفتوحاً أمام عروض أكثر تنوعاً أو حلول بديلة صديقة للبيئة، خاصة في زمن الانتقال الطاقي الذي يرفعه المغرب كشعار استراتيجي؟
إلى جانب ذلك، خُصصت المنافسة حصراً للمقاولات الصغرى والمتوسطة، في خطوة وُصفت بالتشجيعية على الورق، لكنها تثير الشكوك في الميدان. فهل تستطيع مقاولات ناشئة أو حديثة العهد، لم يسبق لها تدبير مشاريع من هذا الحجم، أن تفي بمتطلبات لوجستية ومالية ضخمة كهذه؟ أم أن المسار يبدو مرسوماً سلفاً لفائدة مقاولات بعينها كانت على علم مسبق بشروط الصفقة واستعدت لها جيداً؟
كما أن الإطار الزمني المحدد بين إعلان الصفقة وموعد فتح الأظرفة، يبدو غير كافٍ لإعداد ملفات تقنية ومالية بهذا التعقيد، مما يعزز الشكوك بأن بعض المنافسين قد يكونون استكملوا أوراقهم قبل الإعلان الرسمي.
الصفقة، التي يُفترض أن تفتح الباب أمام تحديث أسطول النقل الحضري بأكادير وتحسين الخدمات لفائدة الساكنة، قد تتحول إلى محطة جديدة لجدل الشفافية وتكافؤ الفرص، إذا لم توضح الشركة حيثيات هذا الاختيار وطريقة إعداد دفتر التحملات. وفي انتظار الأجوبة، يبقى السؤال قائماً: هل نحن أمام مشروع حقيقي لتطوير النقل العمومي، أم أمام صفقة محبوكة على المقاس؟





