إثر مراسلة مرصد مغربي لإسبانيا ..تحقيقات في الهجمات التي استهدفت بحارة بجزر الكناري

إعلام تيفي
إثر التحذير من استمرار تجاهل الحكومة الإسبانية لملف إدراج البوليساريو ضمن التنظيمات الإرهابية، أعادت مطالب جديدة بالتحقيق في ملف قديم يتعلق بعلاقات تنظيم البوليساريو الانفصالي بالإرهاب إلى الواجهة، مؤكدة ما سبق أن كشفته تقارير متعددة عن تعاون وثيق بين قيادة التنظيم وتنظيمات إرهابية دولية تنشط في منطقة الساحل والصحراء. وأكدت هذه المطالب أن هذا التوجه يعود إلى بداية تشكيل البوليساريو في سبعينيات القرن الماضي.
وكان المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية بالرباط، قد وجه مراسلة إلى الحكومة الإسبانية، دعا فيها إلى فتح تحقيق معمق في الهجمات التي استهدفت، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، سفن صيد تحمل العلم الإسباني وتضم أطقمًا من البحارة المغاربة والإسبان.
وكشفت المراسلة أن مرتزقة البوليساريو نفذوا عمليات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير من البحارة، إضافة إلى اختطاف آخرين واحتجازهم في مخيمات تندوف، باستخدام أسلحة ثقيلة تتطابق مع التعريفات القانونية الدولية للممارسات الإرهابية. وقد وثّقت هذه العمليات بشهادات من الضحايا وذويهم، مشيرة إلى أن عدد الضحايا الإسبان يناهز 300 شخص، بينهم قتلى ومخطوفون، وهو ما دعا المرصد إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل من قبل الجهات الإسبانية وإدراج هذه العمليات ضمن الجهود الوطنية لمكافحة الإرهاب.
وتشير المراسلة إلى أن التوجه الإرهابي للتنظيم الانفصالي منذ بدايته يعزز المطالب الدولية لتصنيفه كتنظيم إرهابي، لا سيما بعد تعزيز قيادته لاحقًا علاقاتها مع تنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش في منطقة الساحل والصحراء، بدعم جزائري واضح.
وتسرد المراسلة وقائع محددة، منها استهداف سفينة “كروز دل مار” سنة 1978 بسواحل الداخلة، ما أسفر عن مقتل خمسة أفراد من الطاقم الإسباني، وحادث سفينة “مينسي دي أوبونا” سنة 1980 الذي قتل فيه كل أفراد الطاقم بعد تعرضهم للتعذيب، وحادث سفينة “جونكيتو” سنة 1985 الذي شمل إطلاق نار من مدفع ثقيل، وأسفر عن حالات وفاة وإصابات واختطاف باقي الطاقم ونقلهم إلى الجزائر قبل الإفراج عنهم لاحقًا.
وأشارت المراسلة إلى أن إدراج بعض هذه الحوادث ضمن قوائم ضحايا الإرهاب الإسبانية لم يتحول إلى تحقيق سياسي أو مساءلة، وهو ما اعتبره المرصد نتاج حسابات سياسية ضيقة، داعيًا إلى تبني سياسة واضحة لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب. كما اعتبرت أن هذه العمليات لم تكن عشوائية، بل شكلت مخططًا استهدف المدنيين، مما يندرج ضمن خانة جرائم الحرب وفق اتفاقيات جنيف.
ويؤكد المرصد أن التجاهل الرسمي الإسباني لهذه الحوادث يتناقض مع تقارير سابقة وثقت تأثير هذه العمليات على الذاكرة الجماعية لسكان جزر الكناري، الذين نظموا العديد من الوقفات والمسيرات للمطالبة بالاعتراف بالضحايا وتعويض أسرهم. كما رصدت مدريد مؤخرًا عمليات تحريض من ناشطات انفصالية موالية للبوليساريو على أعمال عدائية ضد المغرب، وتحضير مواد لصنع أحزمة ناسفة، فضلاً عن حوادث اختطاف مواطنين إسبان في الجنوب الجزائري ونقلهم إلى مالي.





