شقير ل”إعلام تيفي”: “عملية “سكاي وايت” تؤكد موقع المغرب المحوري في مواجهة شبكات التهريب”

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

أكد محمد شقير، الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، أن انخراط المغرب في عملية اعتراض القاطرة البحرية “سكاي وايت” المحملة بثلاثة أطنان من الكوكايين لم يكن حدثًا عابرًا، بل محطة تكشف موقعه الاستراتيجي في خريطة المواجهة مع شبكات التهريب العابرة للأطلسي.

وأوضح شقير ل”إعلام تيفي” أن هذه العملية، التي جرت بتنسيق دولي شاركت فيه إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرتغال، كانت ثمرة عمل استخباراتي استمر لأكثر من عام كامل، وشمل رصدًا دقيقًا لتحركات السفينة إلى أن تقرر التدخل في التوقيت الحاسم.

واعتبر أن هذا الإنجاز يجسد قدرة المغرب على أن يكون شريكًا موثوقًا في بيئة أمنية معقدة، خاصة على “الطريق الأطلسي” الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى أحد أخطر مسارات تهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية نحو أوروبا.

وكشف المتحدث أن ما يميز العملية ليس فقط حجم الشحنة المحجوزة، بل الرسائل الردعية التي وجهتها لشبكات التهريب الدولية، مفادها أن المحيط الأطلسي لم يعد ساحة مفتوحة، وأن قدرة الرصد والتدخل أصبحت أكثر إحكامًا بفضل التعاون متعدد الأطراف.

وشدد شقير على أن المكاسب بالنسبة للمغرب تتوزع بين حماية المجتمع من مخاطر انتشار المخدرات الصلبة، وتعزيز مكانته كقوة إقليمية في محاربة الجريمة المنظمة، ورفع سمعة أجهزته الأمنية والاستخباراتية، التي أثبتت قدرتها على المزاوجة بين مكافحة الإرهاب ومحاربة التهريب.

وأشار الباحث ذاته إلى أن هذا النجاح يعكس أيضًا قدرة المغرب على الموازنة بين الانخراط في التحالفات الأمنية الدولية والحفاظ على استقلالية قراره السيادي، مبرزًا أن تجربة “سكاي وايت” تمثل نموذجًا على كيفية الجمع بين التعاون الفعّال وحماية الأولويات الوطنية.

وقال شقير إن المعركة مع شبكات التهريب لا تنتهي عند حجز الشحنات، بل تتجاوزها إلى تفكيك شبكات التمويل والإمداد وتجفيف منابعها، وهو ما يجعل المغرب اليوم فاعلًا محوريًا في رسم خرائط الأمن البحري الأطلسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى