السياحة العلاجية للأسنان.. المغرب يفرض نفسه كوجهة عالمية جديدة

حسين العياشي
باتت السياحة العلاجية للأسنان ظاهرة عالمية متنامية، تجذب أعدادًا متزايدة من الأجانب الباحثين عن علاج يجمع بين الجودة والأسعار المعقولة. وعلى الرغم من أن المجر تظل الوجهة الأوروبية المرجعية في هذا المجال، يبرز المغرب كوجهة جديدة تحظى بشعبية متزايدة، لا سيما لدى الإسبان، الذين ينجذبون إلى عروض تشمل باقات متكاملة تجمع بين العلاجات والفنادق والنقل الخاص والجولات السياحية، بأسعار تبدأ من 850 يورو مقابل عشرين قشرة تجميلية للأسنان، بينما قد تصل تكلفة القشرة الواحدة في إسبانيا بين 600 و1000 يورو.
في فرنسا، يظل هذا الاتجاه محدودًا، بفضل تغطية الضمان الاجتماعي والتأمينات الصحية، لكنه يثير اهتمامًا متزايدًا رغم بعض الحوادث المعروفة، التي غالبًا ما يتم تضخيمها. وبحسب تقارير مثل “Tourinews”، في هذا السياق، يشهد المغرب طفرة واضحة في هذا النوع من السياحة، بتقديمه عروضًا جذابة بأسعار تقل بنسبة 30 إلى 50٪ مقارنةً بفرنسا، مع ميزة إضافية تمثلت في أن كثيرًا من الأطباء يتحدثون الفرنسية.
لكن هذه الجاذبية لا تخلو من مخاطر؛ فقد حذر المجلس العام لطب الأسنان الإسباني من احتمالية تعرض المرضى لمشكلات، بسبب تشخيص غير دقيق أو ظروف صحية متباينة، أو مضاعفات قد تكون دائمة، مثل تآكل الأسنان بشكل مفرط كما رُصد سابقًا في بعض الحالات في تركيا. حيث تُستخدم القشور التجميلية، أو الفينير، لتحسين مظهر الأسنان من حيث اللون والشكل والتموضع، التي أصبحت شائعة بين الشخصيات العامة التي ترغب في ابتسامة مثالية.
ورغم التوفير الكبير في التكاليف، يبقى العائق الأكبر أن هذه العلاجات في المغرب غير مشمولة بالتعويض من الضمان الاجتماعي أو التأمينات الفرنسية، لعدم انتماء المغرب إلى الاتحاد الأوروبي، كما أن قلة الشهادات والتجارب الموثوقة حول جودة العلاج تزيد من المخاطر المحتملة. ومع ذلك، يبدو أن التجربة الشخصية قد تكون أفضل طريقة لتقييم الواقع على الأرض، وسط هذا الإقبال المتزايد على الجمع بين السياحة والعلاج.





