سلامة ل”إعلام تيفي”: “قرارات ارتجالية تهدد أرزاق مستعملي الدراجات وسط صمت الحكومة”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

كشف حسين سلامة، الرئيس السابق للتنسيقية الوطنية لمستعملي الدراجات النارية، أن الإشكالات المرتبطة بالدراجات النارية الصينية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى فترة حكومة عبد الإله بن كيران، حينما بدأ النقاش حول “السي 90″ وباقي الأصناف، وما رافقه من قرارات ارتجالية أضرت بالمستعمل البسيط أكثر مما حلت المشكل.

وأوضح سلامة ل”إعلام تيفي” أن وزير النقل آنذاك، محمد نجيب بوليف، كان قد أقرّ قانوناً يحد من دخول بعض الأصناف، خصوصاً ما يتجاوز 49 سيلندر، مع فرض رسوم إضافية للتعشير، وهو ما أدى إلى رفع أسعار هذه الدراجات من 10 و11 ألف درهم إلى ما يفوق 18 ألف درهم.

وأضاف أن هذه الزيادة لم يتحملها المستوردون أو الشركات، بل أُثقلت كاهل المواطن البسيط الذي يعتمد على الدراجة النارية كوسيلة أساسية للتنقل أو لكسب قوت يومه.

وأكد المتحدث أن التنسيقية الوطنية دخلت آنذاك في احتجاجات واعتصامات، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق مع السلطات يقضي بتقنين الوضعية القانونية للدراجات الموجودة داخل المغرب، وتخفيض رسوم التحويل من 3000 درهم إلى 300 درهم، مع إدخالها إلى مراكز الفحص التقني وتسجيلها بشكل قانوني.

وشدد على أن الإشكاليات لم تُحل بشكل جذري، خصوصاً فيما يتعلق بقرارات السحب والديبناج التي اعتبرها مخالفة لمدونة السير، قائلاً: “القانون واضح، لا يحق للشرطة حجز الدراجة إلا في حال غياب التأمين أو الخوذة، أما ما يجري اليوم فهو إجحاف في حق المواطنين”.

و أوضح سلامة أن الدراجات النارية تُعتبر وسيلة أساسية لفئات واسعة من المجتمع المغربي، خصوصاً في القرى والبوادي حيث يستحيل الاعتماد على وسائل النقل العمومي.

واعتبر أن أي قرار متسرع لحظر أو سحب هذه الوسيلة سيُفاقم الوضع الاجتماعي، قائلاً: “لا يمكن أن نحكم على 12 مليون دراجة نارية بالإعدام بين ليلة وضحاها، فالمواطن البسيط يعتمد عليها في عمله ومعيشه اليومي”، محذراً من أن غياب الحوار مع الحكومة قد يدفع إلى عودة الاحتجاجات في الشارع.

وكشف أن التنسيقية الوطنية لمستعملي الدراجات النارية دخلت آنذاك في سلسلة من الاعتصامات والمظاهرات، حتى تم التوصل إلى اتفاق مع وزارة النقل يقضي بتقنين الدراجات الموجودة داخل المغرب، تخفيض رسوم التحويل من 3000 درهم إلى 300 درهم، وتمكين المستعملين من تسجيل دراجاتهم عبر المراكز التقنية وإصدار بطائق رمادية لها.

غير أن سلامة شدد على أن مشاكل أخرى ظلت عالقة، أبرزها السحب التعسفي للدراجات النارية عبر “الديبناج”، رغم أن مدونة السير – حسب قوله – لا تسمح بذلك إلا في حالتين: غياب التأمين أو عدم ارتداء الخوذة.

وأوضح: “اليوم يُفرض على المواطن أن يؤدي 150 درهماً في الخزينة و150 درهماً أخرى للديبناج، أي ما مجموعه 300 درهم، وهو مبلغ كبير يرهق جيوب المستعملين”.

كما أشار إلى أن المستفيد الأكبر من هذه القرارات ليست الدولة ولا المواطن، بل بعض الشركات الكبرى التي تحتكر الاستيراد وتتحكم في الأسعار.

وأضاف أن الدراجات النارية في المغرب ليست ترفاً بل وسيلة عيش، إذ يعتمد عليها الباعة المتجولون، سائقي “الكورسيات”، والشركات الصغيرة وحتى الأسر في القرى والبوادي حيث يغيب النقل العمومي.

وأوضح أن الملايين من المواطنين لا يمكنهم الاستغناء عن هذه الوسيلة، قائلاً: “لا يعقل أن نحكم على 12 مليون دراجة نارية بالإعدام بين ليلة وضحاها. هذه الدراجات هي وسيلة رزق للفئات الهشة في المدن والبوادي”.

وأوضح  أن أهمية الدراجات النارية لا تقتصر على الاستعمال الفردي، بل تشمل حتى قطاعات حيوية مثل شركات توزيع الأدوية، التي تعتمد على أسطول يضم مئات الدراجات النارية لتأمين وصول الأدوية في الوقت المناسب إلى الصيدليات والمراكز الصحية.

وأضاف أن أي تضييق أو قرارات ارتجالية تخص هذا القطاع سينعكس مباشرة على سلسلة التوزيع وعلى حق المواطنين في الحصول على الدواء، مبرزاً أن المشكل لا يهم فقط الباعة المتجولين أو الفئات الشعبية، بل يصل حتى إلى الشركات الكبرى التي تقدم خدمات أساسية مرتبطة بصحة المواطن.

وأضاف أن الحكومة الحالية لم تُبد أي رغبة في الحوار والتواصل مع الفاعلين، محذراً من أن ذلك قد يدفع الشارع إلى موجة احتجاجات جديدة، خصوصاً أن القرارات الأخيرة تُهدد بدفن لدراجة النارية كوسيلة تنقل ورزق للملايين من المغاربة.

وأوضح أن هناك مقترحات بفرض غرامة تصل إلى 3 ملايين سنتيم على بعض المخالفات، مع اشتراط الحصول على “البيرمي” (رخصة السياقة) حتى لأصناف صغيرة لا يتجاوز ثمنها 11 ألف درهم، وهو ما اعتبره أمراً مبالغاً فيه يثقل كاهل المواطن.

وأكد أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب قرارات متوازنة، تجمع بين السلامة الطرقية وحق المواطن البسيط في التنقل والعمل، وأن تجاهل صوت المستعملين هو الذي يوسع الهوة بين الحكومة والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى