بين أرقام وزارة الفلاحة والإحصاء الأخير لرؤوس الماشية تضيع الحقيقة

بشرى عطوشي

مما لا شك فيه أن النتائج التي قدمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري، والتنمية القروية والمياه والغابات، حول إحصاء قطعان الماشية، أثارت كثيرا من الشكوك بين الأرقام التي سبق وأعلنت عنها في فبراير من السنة الجارية، وهذه التي أعلنت عنها الأسبوع الماضي.

كيف يمكن تفسير هذا الارتفاع المفاجئ الذي كشفه الإحصاء الوطني الأخير؟ فقبل ستة أشهر من اليوم يعلن وزير الفلاحة عن تراجع مهول في أعداد القطيع، حيث قيل آنذاك أن هذه الأعداد لم تتجاوز 18 مليون رأس، وبعد فترة وجيزة يسجل الإحصاء الوطني الجديد أن الأعداد تناهز 38 مليون رأسا؟

حزب الاستقلال الذي لم يكن راضيا عن الطريقة التي صرفت بها المبالغ الموجهة لدعم مستوردي الماشية واللحوم الحمراء، لازال لسان حاله يعبر عن عدم رضاه، ويشدد على وجود مزيد من الاختلالات التي شابت الإحصاء الأول للقطيع.

ففي افتتاحية لعبد الله البقالي، مدير نشر جريدة العلم، تم توجيه نقد لاذع لنتائج الإحصائيات الأخيرة لوزارة الفلاحة والصيد البحري.

وسجل عبد الله البقالي في افتتاحيته لخميس الأسبوع الماضي، ان الإحصاء لم يكن نزيها ويفتقد إلى المصداقية، معتبرا بأن المنطق والعلم لا يمكنه أن يجعل من رؤوس الماشية تتكاثر بنسبة قاربت 90 بالمائة في زمن قياسي لا يكفي حتى للتوالد.

وفند مدير نشر جريدة العلم لسان حال حزب الاستقلال، ما حمله بلاغ مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري من معطيات، خصوصا فيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة من برامج دعم الأعلاف وتعويض المربين وحملات التلقيح وتشجيع استيراد الأبقار الموجهة للتوالد.

فنسبة ارتفاع أعداد رؤوس الأغنام أثارت الكثير من الشكوك لدى المتتبعين والمراقبين، حيث اعتبر كثير منهم أن الأمر لا يساير المنطق، خصوصا وأن نسبة الارتفاع التي قاربت ال 90 في المائة لا تتماشى مع المدة الفارقة بين النتائج الإحصائية الأولى، والنتائج الأخيرة.

فكيف يعقل أن نصل إلى هذه الأرقام وهذا الارتفاع في رؤوس المواشي في ظرف وجيز لا يكفي حتى للتوالد، أم أن الحكومة ستجد عذرا في أنها استوردت قطيعا كانت فيه المواشي تشارف على الولادة؟

 

غياب الشفافية، أو لربما غياب الدقة في الإحصاء، جعل الأرقام لا تتماهى مع ما هو منطقي وعلمي، فافتتاحية عبد الله البقالي، أماطت اللثام أيضا عن غياب الدقة في الإحصائيات التي تم الإعلان عنها في شهر فبراير الماضي، والتي قامت بها الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، والتي اعتبرها الأستاذ البقالي غير مؤهلة تقنيا ولوجيستيا للقيام بهذه المهمة الدقيقة.

من جانب آخر من المحتمل أن تكون بعض الأوساط قد تلاعبت بالأرقام وقدمت بيانات مغلوطة حول أعداد رؤوس الماشية لتحقيق مصالح تجارية خصوصا بالنسبة للكسابين الكبار، وحتى لكثير من الكسابين الصغار الذين تستروا على أعداد رؤوس الماشية التي يملكونها تحسبا لعامل المؤشر حفاظا على الدعم المباشر. وهو الأمر الذي تناولته افتتاحية جريدة العلم يوم الخميس الماضي.

إسناد مهمة الإحصاء الوطني الأخير لوزارة الداخلية كان صائبا، لأن أعوان الداخلية لا بد وأنهم يملكون مفاتيح الكسابة صغيرا كان أم كبيرا، ولا بد من أنهم كشفوا عن الأرقام الحقيقية لرؤوس الأغنام التي يملكها الفلاحون.

 

أكدت نتائج هذا الإحصاء الذي أشرفت على إنجازه مصالح وزارة الداخلية ،تسجيل ارتفاع في أعداد رؤوس الماشية وصلت إلى حوالي 39 مليون رأس ما بين الأغنام و الماعز و الأبقار و الإبل ، بيد أن إحصائيات مناقضة تماما كان قد كشف عنها وزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات نفسه بتاريخ 13 فبراير الماضي ،أكد من خلالها تراجع مهول في أعداد رؤوس القطيع وصلت نسبته إلى 38 بالمائة عما كانت عليه خلال السنوات الماضية ، و هو تصريح يناقض من جهة أخرى تصريح آخر لوزير الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات السابق الذي أكد في تصريح أدلى به خلال شهر يوليوز من سنة 2024 حينما أكد بثقة كبيرة أن مجموع رؤوس الماشية بلغ في 24 مليون رأسا و أن وضعيته مستقرة .

مربو الأغنام والماعز لابد وأنهم يقومون بالإحصاء كان يحضر أمامهم هاجس مصلحة أعضائه، وهو الأمر الذي لم تراعيه وزارة الفلاحة، وبالتالي أصبح على هذه الأخيرة أن تفكر في دعم الكسابة الصغار، ومراجعة النتائج السابقة، والاعتراف بفشل الإجراءات التي اتخذت في هذا الصدد، والتي جعلت المواطن المغربي تحت رحمة الغلاء، وتوحش الكسابة الذين ساهموا في هذه الاختلالات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى