بوجريدة ل”إعلام تيفي”: “الإطار القانوني لتدبير سيارات الجماعات أصبح ضرورة لحماية المال العام”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكدت النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، على ضرورة إرساء إطار قانوني واضح يخص تدبير حظيرة سيارات وآليات الجماعات الترابية وهيآتها، مشيرة إلى أن الوضع الحالي يشهد العديد من الاختلالات التي تضر بالمال العام وتضعف مردودية المرفق الجماعي.
وأوضحت بوجريدة ل”إعلام تيفي” أن أبرز المظاهر السلبية تتجلى في الاستخدام غير المهني أو الشخصي لسيارات الخدمة، حيث تُستعمل في قضاء أغراض خاصة أو خارج أوقات العمل دون أي ضبط أو تتبع، إضافة إلى غياب معايير موضوعية للتخصيص والتوزيع، إذ يتم أحياناً منح السيارات للمسؤولين والمنتخبين على أسس غير وظيفية.
وكشفت النائبة أن هذه الممارسات تترتب عنها تكاليف مرتفعة وغير مضبوطة، سواء في استهلاك المحروقات أو الصيانة أو التأمين، وهو ما يثقل كاهل ميزانيات الجماعات، فضلاً عن ضعف التتبع والمراقبة في ظل غياب أنظمة معلوماتية أو محاسبية دقيقة، مما يفتح المجال أمام الهدر والريع.
وأشارت إلى أن الحظيرة تعرف اهتراءً متسارعاً نتيجة غياب مخططات للتجديد أو الصيانة الدورية، علاوة على الإخلال بمبدأ المساواة بين الجماعات، حيث تراكم جماعات غنية سيارات بشكل مبالغ فيه، في وقت تعاني جماعات أخرى خصاصاً في أبسط الوسائل الضرورية للخدمات.
وشددت بوجريدة على أن الإصلاح يتطلب نصاً تشريعياً وتنظيمياً خاصاً يحدد بشكل صارم شروط اقتناء السيارات وتخصيصها واستعمالها. فبالنسبة للاقتناء، يجب ربطه ببرامج عمل الجماعة وحاجياتها الحقيقية، مع منع تعدد السيارات المخصصة لنفس المسؤول إلا في حالات استثنائية ينص عليها القانون. أما بخصوص الاستعمال، فيلزم اعتماد دفتر تحملات يحدد مجالات وأوقات الاستعمال، مع فرض إلزامية تمييز السيارات العمومية بلوحات أو شعارات رسمية، ومنع الاستعمال الشخصي تحت طائلة العقوبات.
ودعت النائبة إلى إحداث أنظمة محاسبية ورقمية دقيقة، تشمل تسجيل الكيلومترات، استهلاك الوقود، وأعمال الصيانة، فضلاً عن اعتماد وسائل حديثة كـ GPS والبطائق الذكية للمحروقات، على أن تُخضع تقارير الاستعمال لرقابة المجالس المنتخبة والمجالس الجهوية للحسابات.
أما في ما يتعلق بالحكامة، فقد أوصت بوجريدة بضرورة النشر السنوي للمعطيات المرتبطة بحظيرة السيارات، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حالة سوء التدبير. كما طالبت بتبني حلول بديلة أكثر نجاعة، مثل نظام الكراء (leasing) بدل التملك الدائم، أو إرساء آليات العمل المشترك بين الجماعات لتقليص النفقات، مع تشجيع اعتماد سيارات صديقة للبيئة.
وأكدت على أن الإطار القانوني المرتقب يجب أن يضمن معادلة متوازنة تقوم على تخصيص عقلاني يربط الوسيلة بالوظيفة، وضبط صارم للاستعمال يحمي المال العام، ومراقبة مستمرة تكفل الشفافية، مع حلول مبتكرة لترشيد النفقات وتجويد الخدمات الجماعية.





