وجدة.. المجتمع المدني يلوّح باللجوء إلى الديوان الملكي بسبب النقل

وجدة : زوجال قاسم
حمّل فاعل جمعوي واقتصادي بمدينة وجدة، مجلس جماعة وجدة وشركة التدبير المفوض “موبيليس” مسؤولية تردي خدمات النقل الحضري بالمدينة، واصفا الوضعية الحالية بالكارثية وغير اللائقة بمدينة ذات مكانة تاريخية وحضارية.
وأوضح ابراهيم عزيزي رئيس المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني لجهة الشرق، في تصريحات أدلى بها لإعلام تيفي، أن أسطول الحافلات المستغل في الوقت الراهن لا يستجيب للمعايير الأساسية للجودة والسلامة، حيث تسير معظم الحافلات في حالة تقنية متهالكة، تطلق أدخنة كثيفة وتظهر عليها أعطاب بنيوية وميكانيكية من قبيل النوافذ المكسرة والعجلات غير الصالحة، فضلا عن النقص الحاد في عددها مقارنة مع حاجيات الساكنة.
وسجّل أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، ولاسيما الطلبة والتلاميذ الذين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل نحو مؤسساتهم التعليمية، مما يضطرهم إلى استعمال وسائل نقل بديلة مثل سيارات الأجرة والدراجات ثلاثية العجلات، وهو ما يشكل عبئا ماليا إضافيا على الأسر وظاهرة لا تليق بصورة مدينة بحجم وجدة.
وأضاف المتخدث ذاته، أن غياب معايير السلامة داخل هذه الحافلات يضاعف من المخاطر المحدقة بالركاب، مشيرا إلى أن المواطنين يركبونها في ظل تخوف دائم من وقوع أعطاب مفاجئة أو حوادث، وهو ما يتنافى مع أبسط حقوقهم في خدمة عمومية آمنة وذات جودة.
وبخصوص أسباب هذه الوضعية، اعتبر أمين التجار أن الأمر يرتبط بخلافات سياسية بين مكونات المجلس الجماعي حالت دون اتخاذ قرارات بناءة لصالح المدينة، إلى جانب ما وصفه بخرق بنود الاتفاقية الموقعة مع شركة التدبير المفوض منذ انطلاقها، سواء على مستوى جودة الخدمات أو احترام التزاماتها المتعلقة بعدد الحافلات وتوزيعها على مختلف الخطوط.
كما انتقد ما وصفه بضعف أداء المجلس الجماعي خلال هذه الولاية، معتبرا أن “العرقلة كانت سمة بارزة في تدبير الشأن المحلي”، وأنه لم تتم المصادقة على مشاريع كبرى ذات أثر ملموس على الساكنة، مما انعكس سلبا على صورة المدينة وعلى وتيرة تنميتها.
وفي المقابل، نوّه المتحدث بالجهود المبذولة من طرف والي جهة الشرق، الذي عمل على تحريك بعض الأوراش الحيوية، لاسيما في مجالات الإنارة العمومية وإصلاح الطرق، غير أن هذه المجهودات، يضيف، تبقى غير كافية ما لم يتم إشراك فعاليات المجتمع المدني بشكل فعلي في صياغة وتنفيذ السياسات المحلية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية والمقتضيات الدستورية التي تجعل من المجتمع المدني شريكا أساسيا في التنمية.
ولم يستبعد المتحدث لجوء فعاليات المجتمع المدني إلى مراسلة الديوان الملكي قصد التدخل في هذا الملف، مؤكدا أن الوضع الحالي أساء إلى صورة مدينة وجدة وأعاق مسارها التنموي، داعيا إلى تدخل عاجل لتصحيح الاختلالات وضمان خدمة نقل حضري تليق بتطلعات الساكنة.





