بوحوت ل”إعلام تيفي”: “كأس إفريقيا ستدر على المغرب عائدات سياحية قياسية تصل إلى 12 مليار درهم”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أكد الخبير في السياحة الزوبير بوحوت أن نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 مرشحة لتحقيق عائدات سياحية غير مسبوقة، مدفوعة بالحضور المرتقب لمئات الآلاف من المشجعين الأجانب خلال مختلف أطوار المنافسة، وهو ما سيجعل من هذا الحدث أحد أكبر المحركات الاقتصادية والسياحية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة.

وكشف بوحوت ل”إعلام تيفي” أن مرحلة دور المجموعات، الممتدة من 21 إلى 31 دجنبر، ستشهد تدفق ما بين 517 ألفًا و1,03 مليون مشجع قادمين من الدول الـ23 المشاركة، مع متوسط إقامة يناهز عشرة أيام لكل زائر، وإنفاق يومي يتراوح بين 600 و800 درهم، موصحا أن هذه المؤشرات لوحدها كفيلة بتحقيق مداخيل تتراوح ما بين 3 و8 مليارات درهم خلال هذه المرحلة فقط.

وأوضح الخبير ذاته أن المرحلة الثانية من المنافسة، الممتدة من ثمن النهائي في 3 يناير إلى غاية المباراة النهائية في 18 يناير، ستعرف انخفاضا نسبيا في عدد الزوار، غير أن حجم الإنفاق سيظل قويا، إذ يُتوقع أن تمثل المصاريف حوالي 50 في المائة من مصاريف دور المجموعات، أي ما بين 1.5 و4 مليارات درهم، لترتفع بذلك العائدات الإجمالية المرتبطة بالإقامة والخدمات السياحية إلى ما بين 4.5 و12 مليار درهم.

وفي تحليله لطبيعة الجمهور المنتظر، أكد بوحوت أن مشاركة دول ذات دخل فردي مرتفع، مثل جنوب إفريقيا، وبوتسوانا، والغابون، وغينيا الاستوائية، ستنعكس إيجابا على حجم الإنفاق الفردي، في حين ستسهم الدول ذات الكثافة السكانية الكبيرة، كنيجيريا، ومصر، والجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، في رفع العدد الإجمالي للمشجعين، ما يخلق توازنًا بين الكمّ والقيمة الاقتصادية.

وسلط بوحوت الضوء على الأهمية الاستراتيجية للعاصمة الرباط في هذه التظاهرة القارية، مبرزا أنها ستستضيف أكثر من ثلث المباريات، بما فيها مواجهات من دور المجموعات، إضافة إلى مباريات ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي الثاني، وصولا إلى المباراة النهائية المقررة في 18 يناير بملعب الأمير مولاي عبد الله، مؤكدا أن هذا التمركز سيمنح الرباط حصة الأسد من حيث استقبال الجماهير، والعائدات الاقتصادية، والحضور الإعلامي.

وبالموازاة مع الانتعاش السياحي، كشف الخبير في السياحة أن قطاع النقل سيكون من أبرز المستفيدين من هذه الدينامية، خاصة الخطوط الملكية المغربية، التي يرتقب أن تنقل ما لا يقل عن 500 ألف مشجع، محققة عائدات إضافية تناهز 1.5 مليار درهم، إلى جانب تعزيز ربط المغرب بإفريقيا وأوروبا وتكريس موقع الدار البيضاء كمحور جوي إقليمي. كما أشار إلى أن النقل البري سيعرف بدوره حركة مكثفة ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي.

وفي المقابل، نبه بوحوت إلى أن هذه التدفقات البشرية الكبيرة تفرض تحديات حقيقية، خصوصا في مجالات النقل، والأمن، وتدبير تنقل الجماهير، وضمان السلامة داخل الملاعب وخارجها، فضلا عن ضرورة الرفع من جودة الخدمات السياحية والفندقية، وتعزيز جاهزية المنظومة الصحية وخدمات الطوارئ.

وكشف أن كأس الأمم الإفريقية 2025-2026 تشكل اختبارا حاسما لقدرة المغرب على تنظيم تظاهرات كبرى، في أفق الاستعداد المشترك لتنظيم كأس العالم 2030، موضحا أن نجاح هذا الموعد القاري سيعزز مكانة المملكة كوجهة رياضية وسياحية عالمية، ويكرس ثقة الاتحادات الدولية والجماهير في النموذج التنظيمي المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى