اختلالات خطيرة تهز معهد التمريض بفاس ونقابات تطالب بتحقيق عاجل

حسين العياشي

دخل المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس وملحقاته بكل من تازة ومكناس منعطفًا مقلقًا، بعدما دقّ التنسيق النقابي الجهوي لقطاع الصحة بجهة فاس–مكناس ناقوس الخطر، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل وشامل في سلسلة اختلالات وصفها بالخطيرة، محمّلًا إدارة المؤسسة كامل المسؤولية عن تدهور منظومة الحكامة والتسيير وما ترتب عن ذلك من احتقان متصاعد وتوتر يهددان السير العادي للمرفق التكويني.

التنسيق النقابي، الذي يضم النقابة الوطنية للصحة العمومية التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للصحة المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، اعتبر أن الوضع داخل المعهد بلغ مستويات غير مسبوقة من القلق، نتيجة ما وصفه بتدبير فردي وعشوائي، وتجاهل ممنهج لمبادئ الحكامة الجيدة والتدبير التشاركي، في خرق صريح للقوانين المنظمة ولمقتضيات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما عمّق حالة فقدان الثقة داخل المؤسسة.

وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، سجّل التنسيق ما اعتبره عبثًا بالهيكل التنظيمي للمعهد، من خلال إحداث وحدات ومصالح خارج منطق التراتبية القانونية، وتعطيل متعمد لعمل اللجان المنبثقة عن مجلس المؤسسة، الأمر الذي أفقد هذه الهيئات أدوارها الرقابية والاستشارية، وكرّس، بحسب المصدر ذاته، منطق التسيير الانفرادي والإقصاء بدل العمل المؤسساتي الجماعي.

كما وجّه التنسيق اتهامات مباشرة للإدارة بسوء تدبير الموارد البشرية، عبر تعيينات لا تخضع للمساطر القانونية المعمول بها، والتغاضي عن غيابات متكررة لمسؤولين دون سند قانوني، وهو ما انعكس، وفق البيان، بشكل سلبي على السير البيداغوجي والإداري داخل المعهد وملحقاته، وأثّر على جودة التكوين واستقرار الأطر.

وعلى المستوى المالي، عبّر التنسيق النقابي عن استيائه من الغموض الذي يلف تدبير الميزانية والتعويضات، في ظل غياب معايير واضحة وشفافة لتوزيعها، محذرًا من أن هذا الوضع يفتح الباب أمام هدر المال العام ويغذي ثقافة الإفلات من المحاسبة. كما انتقد ما وصفه بالتوزيع الاعتباطي والانتقائي للمنح السنوية، إلى جانب التدبير المثير للجدل لملف الأساتذة الزائرين، حيث يتم، بحسب المعطيات الواردة في البيان، إسناد وحدات ودروس لأشخاص لا تتوفر فيهم الشروط الأكاديمية المطلوبة، في مقابل تهميش الأساتذة الدائمين داخل المؤسسة.

ولم يقف التشخيص عند هذا الحد، إذ أشار التنسيق إلى إقصاء الفرقاء الاجتماعيين من المساهمة في بلورة مشروع المؤسسة ومن مراجعة القانون الداخلي، رغم وجود توجيهات صادرة عن المصالح المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية تدعو إلى إشراك مختلف المتدخلين، مسجلًا غياب أي دعوة رسمية أو إشراك فعلي في هذه الأوراش الإصلاحية. كما عبّر عن استغرابه مما اعتبره انحيازًا واضحًا للإدارة لفائدة لون نقابي معين، في خرق لمبدأ الحياد الإداري، وما رافق ذلك من تضييق على العمل النقابي وتهميش للممثلين الشرعيين للأطر الصحية.

وأمام ما وصفه باستنفاد جميع قنوات الحوار دون تحقيق أي نتائج ملموسة، وجّه التنسيق النقابي الجهوي نداءً صريحًا إلى الجهات الوصية، جهوياً ومركزياً، من أجل التدخل الفوري وإيفاد لجنة مركزية مستقلة للتقصي والافتحاص في مختلف الخروقات والاختلالات المعلن عنها، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول يقوم على الحياد والإنصاف، وعلى نفس المسافة من جميع الأطراف.

وفي ختام موقفه، حذّر التنسيق من أن استمرار هذا الوضع المتأزم قد يدفع إلى أشكال تصعيد غير مسبوقة، مؤكدًا في المقابل تشبثه بالدفاع عن كرامة الشغيلة الصحية، وصون المصلحة العليا للمعهد، باعتباره فضاءً استراتيجيًا لتكوين أطر صحية يُفترض أن تشكل ركيزة أساسية للمنظومة الصحية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى