حصاد 2025.. عام صعب لغاز المغرب وسط تخارج دولي وتزايد الواردات

أميمة حدري: صحافية متدربة
دخل قطاع الغاز في المغرب عام 2025 وهو يواجه واحدة من أكثر مراحله تعقيدا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تباطؤ وتيرة التطوير، وتراجع الرهانات على الاكتشافات البحرية، مقابل ارتفاع ملحوظ في الاعتماد على الواردات لتلبية الطلب الداخلي المتزايد. هي سنة إذا اتسمت بتقاطع الضغوط التقنية والمالية مع تحولات السوق، ما جعل حصيلة العام دون سقف التوقعات الرسمية والاستثمارية.
تخارج دولي يعيد ترتيب المشهد
طبعت السنة الجارية، تخارج شركتين دوليتين من مشاريع الغاز بالمغرب، في مؤشر واضح على ارتفاع منسوب الحذر الاستثماري. فقد انسحبت شركة إنرجيان اليونانية من التراخيص البحرية، بعدما جاءت نتائج الحفر دون التقديرات الأولية، ما أعاد طرح إشكالية الجدوى الاقتصادية للاستكشافات البحرية في المدى القريب.
كما أعلنت شركة بريداتور أويل آند غاز البريطانية تخليها عن امتياز جرسيف شرق البلاد، بعد عدم إثبات احتياطيات قابلة للاستغلال التجاري، مفضلة توجيه استثماراتها نحو أصول أسرع مردودية. هذا التخارج، وإن لم ينه الطموح الغازي للمغرب، فإنه فرض إعادة ترتيب للأولويات، ودفع الفاعلين إلى مراجعة نماذج الاستثمار وتقييم المخاطر التقنية والمالية بدقة أكبر.
أنشوا.. آمال قائمة وحسابات أكثر تحفظا
رغم التحديات، ظل حقل أنشوا البحري أحد أبرز رهانات الغاز المغربي، بعد استعادة شركة شاريوت البريطانية السيطرة الكاملة على التراخيص البحرية. غير أن نتائج الحفر خلال 2025، خاصة بئر “أنشوا-3″، دفعت إلى اعتماد مقاربة أكثر تحفظا، مع التركيز على إعادة تقييم المعطيات الجيولوجية قبل الانتقال إلى مراحل تطوير متقدمة.
وبرغم التأكيدات المتكررة بوجود الغاز، فإن المسار العملي كشف أن الانتقال من الاكتشاف إلى الإنتاج لا يزال رهينا بقرارات استثمارية معقدة وظروف سوق متغيرة.
تندرارة.. مشروع يتقدم ببطء
وفي المقابل، واصل مشروع تندرارة البري حضوره كأحد أعمدة استراتيجية الغاز في المغرب، لكن بوتيرة أبطأ من المخطط لها. فقد عرف مشروع خط الأنابيب المرتبط بالحقل تأخرا إضافيا، في انتظار استكمال الدراسات التقنية واتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
ويعول على تندرارة لتزويد السوق المحلية بالغاز، خاصة الصناعات ومحطات الكهرباء، في إطار توجه يهدف إلى خفض الانبعاثات وتقليص كلفة الطاقة. غير أن تحديات التمويل واللوجستيك وملاءمة البنية التحتية ظلت عوامل مؤثرة في سرعة الإنجاز.
إنتاج محدود وطلب متنام
كشفت الأرقام الرسمية لسنة 2025 استمرار محدودية الإنتاج المحلي، الذي لا يتجاوز مستويات متواضعة مقارنة بحجم الطلب الوطني. إذ تعتمد المملكة أساسا على حقول صغيرة اقتربت من النضوب، ما يجعل الإنتاج غير قادر على مواكبة التوسع الصناعي والحاجيات الطاقية المتزايدة.
وفي المقابل، سجلت واردات الغاز ارتفاعا ملحوظا، مدفوعة باللجوء إلى الغاز الطبيعي المسال الذي يعاد تغويزه في إسبانيا قبل ضخه إلى المغرب عبر الأنبوب المغاربي – الأوروبي، في ظل تنوع مصادر التوريد الدولية.
الواردات تفرض واقعا جديدا
بعيدا عن التنقيب والاكتشاف، قريبا من الأرقام والمعطيات الرسمية التي أظهرت أن الواردات أصبحت عنصرا مركزيا في معادلة الأمن الطاقي، ما يضع قطاع الغاز أمام مفارقة واضحة، إمكانات جيولوجية واعدة من جهة، واعتماد متزايد على الخارج من جهة أخرى.
حصيلة سنة ضاغطة وآفاق مشروطة
ويخلص حصاد 2025 إلى أن قطاع الغاز بالمملكة مر بسنة ضاغطة، اتسمت بتباطؤ الاستثمار، وتراجع الزخم الاستكشافي، مقابل تصاعد الحاجة إلى الواردات. ومع ذلك، لم تغلق آفاق التطوير نهائيا، إذ ما تزال بعض المشاريع قائمة، وتظل الإمكانات الجيولوجية عامل جذب مشروط بتسريع الحفر، وتحسين مناخ الاستثمار، وضمان استقرار الشراكات الدولية.





