الرياضة المغربية خلال 2025.. حين قالت الفئات العمرية كلمتها ونافست على الألقاب القارية

أميمة حدري: صحافية متدربة

دخلت الرياضة المغربية سنة 2025 على وقع مزدوج من الانتصارات والخيبات، سنة حملت للمغاربة مشاعر متناقضة، بين أفراح تاريخية على منصات التتويج، ومرارة خسارات حاسمة في النهائيات القارية.

كان هذا العام شاهدا على صعود لافت للفئات السنية، التي أعلنت بصوت عال أن المستقبل المبني على التكوين والاحترافية قد بدأ يعطي ثماره، في حين واجهت المنتخبات الكبرى تحديات صعبة أمام عقبات النهائيات، لتبقى صورة الحصيلة المغربية غنية بالدلالات، متباينة في المشاعر، لكنها بلا شك مليئة بالأمل.

أشبال الأطلس.. صعود عالمي بلا منازع

على الصعيد العالمي، خطف المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة الأضواء، بعدما توج بلقب كأس العالم للشباب “الشيلي 2025” بفوز مستحق على الأرجنتين بهدفين دون مقابل، في المباراة النهائية التي أقيمت على أرضية “ملعب سانتياغو الوطني”.

قدمت الفئات الشابة لوحة من الانضباط التكتيكي، والصلابة الذهنية، والمهارة الفردية، تحت قيادة المدرب الوطني محمد وهبي، الذي اختار تشكيلة متوازنة ضمت الحارس إبراهيم غوميز، ومعمر، وباعوف، وبيار، ومعما، والصادق، والزهواني، وجسيم، وخليفي، وبختي، والزبيري.

وجاء الهدف الأول في الدقيقة 12 من توقيع الزبيري، بعد تنفيذ رائع لضربة حرة مباشرة، قبل أن يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 29، من تمريرة دقيقة استغل فيها لحظة الانسلال الهجومي السريع. كانت المباراة تجسيدا للتكامل بين الخطوط، والتنظيم الدفاعي، والجرأة الهجومية، لتصبح الفئات السنية المغربية رمزًا للأمل والمستقبل المشرق للكرة الوطنية.

وصافة قارية بطعم مرارة الاقصاء

إلا أن العام لم يكن كله ذهبا، فقد جاء المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة وصيفا لكأس أمم إفريقيا بمصر، بعد الخسارة في المباراة النهائية أمام جنوب إفريقيا بهدف دون مقابل، سجله كيكانا غوموليمو في الدقيقة السبعين على ملعب “القاهرة الدولي”.

طوال أكثر من ساعة من اللعب، عجز أشبال الأطلس عن ترجمة سيطرتهم إلى أهداف، وعجزت محاولاتهم الفردية والجماعية عن اختراق صلابة الدفاع الجنوب إفريقي. كانت هذه الوصافة، رغم الألم الذي صاحبها، بمثابة شهادة على قيمة الجيل الشبابي، لكنها أعادت طرح سؤال التحدي في اللحظات الحاسمة، حيث الفرق بين الأداء الكبير والنتيجة النهائية غالبا ما يكون ضئيلا وحاسما في الوقت نفسه.

“الشان” يعيد الفرح للمغاربة

على الصعيد المحلي، نجح المنتخب الوطني للاعبين المحليين في إحراز لقب كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين “الشان” للمرة الثالثة في تاريخ المغرب، بعد نسختي 2018 و2020، عقب فوزه على منتخب مدغشقر بثلاثة أهداف مقابل هدفين في المباراة النهائية على ملعب “موي الدولي” في نيروبي.

دخل “أسود البطولة” المباراة بعزيمة واضحة، وعوضوا الهدف المبكر لمدغشقر في الدقيقة التاسعة، حيث عدل يوسف مهري النتيجة في الدقيقة 27، قبل أن يمنح أسامة المليوي التقدم بهدف ثاني في الدقيقة 44. وفي الشوط الثاني، تمكن المليوي من حسم اللقاء بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 81، ليختم المغرب موسم 2025 بفوز قارّي مستحق يعكس قوة التكوين المحلي وتطور الأداء الجماعي والفردي.

فرحة بتاء التأنيث

وعلى الرغم من الوصافة التي أحرزها المنتخب الوطني النسوي في نهائيات كأس أمم إفريقيا – المغرب 2024، فإن أداء اللاعبات كان مشرف6ا وأثبت أن الكرة النسوية المغربية تواصل فرض حضورها القاري. فقد خسر المنتخب الوطني النسوي المباراة النهائية أمام نيجيريا بنتيجة 3-2، على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط، بعد أن افتتحت القائدة غزلان الشباك التسجيل في الدقيقة 13 وأضافت سناء المسودي الهدف الثاني في الدقيقة 23.

ومع توالي الأهداف النيجيرية في الشوط الثاني، لم يتمكن المنتخب المغربي من الحفاظ على تقدمه، إلا أن التألق الفردي لغزلان الشباك، التي توجت هدافة البطولة بخمسة أهداف، أبرز أن المستقبل القاري للكرة النسوية المغربية واعد ومليء بالوعود.

كأس عربي وفوز مغربي

لم يكن المغرب بعيدا عن الألقاب العربية، فقد توج المنتخب الوطني الرديف بلقب كأس العرب في قطر، عقب فوزه على الأردن 3-2 في نهائي مثير امتدّ إلى الأشواط الإضافية على ملعب “لوسيل”.

وشهد اللقاء بداية نارية بتقدم أسامة طنان بهدف مبكر في الدقيقة الرابعة، قبل أن يعود البديل عبد الرزاق حمد الله ليوقع هدف الفوز في الدقيقة 100، مؤكدا قدرة المنتخب الرديف على المنافسة والتموضع في الصدارة، مع إبراز عمق الخزان البشري المغربي وقدرة الفريق على مواجهة الضغوط في اللحظات الحاسمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى