برد دجنبر يشتد وغلاء الملابس الشتوية يحاصر جيوب المواطنين

أميمة حدري: صحافية متدربة

مع اشتداد برودة شهر دجنبر وانخفاض درجات الحرارة في عدد من مناطق المملكة، تتعمق معاناة المواطن المغربي مع الارتفاع اللافت في أسعار الملابس الشتوية، التي باتت تشكل عبئا ثقيلا على القدرة الشرائية للأسر، في سياق اقتصادي موسوم باستمرار الغلاء وتآكل الدخل، ما جعل تأمين أبسط مستلزمات التدفئة أمرا يفوق إمكانيات فئات واسعة من المجتمع.

وأصبحت أسعار المعاطف والألبسة الصوفية والأحذية الشتوية محل تذمر متزايد، بعدما وصلت إلى مستويات توصف بـ “المرتفعة”، ولا تتناسب مع متوسط الدخل، حيث يجد رب الأسرة نفسه أمام معادلة صعبة، بين تلبية حاجيات جميع أفراد أسرته من الملابس الواقية من البرد، وبين الحفاظ على توازن ميزانيته الشهرية، في ظل التزامات معيشية متزايدة تشمل الغذاء والسكن والنقل وفواتير الطاقة.

كما أن اقتناء الملابس الشتوية لم يعد موسما عاديا بالنسبة للأسر المغربية، بل تحول إلى ضغط إضافي يفرض تقليص النفقات أو الاكتفاء بقطع محدودة، فيما يضطر البعض إلى إعادة استعمال ملابس قديمة رغم عدم ملاءمتها لقساوة البرد، خاصة في المناطق التي تعرف انخفاضا حادا في درجات الحرارة.

وأمام هذا الواقع، اتجه عدد من المواطنين نحو سوق الملابس المستعملة، باعتباره خيارا أقل تكلفة مقارنة بالملابس الجديدة، غير أن هذا البديل فقد جزءا من جاذبيته خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجل “البال” ارتفاعا ملحوظا في الأثمنة، مقارنة بالمواسم السابقة، ما جعل أسعار بعض القطع المستعملة تقترب من نظيرتها الجديدة، دون أن يواكب ذلك تحسن ملموس في الجودة.

جولة صغيرة قام بها “إعلام تيفي” بسوق باب الأحد بالعاصمة الرباط، كانت كفيلة لإظهار حجم المفارقة بين السعر والجودة، حيث رصد أثمنة مرتفعة للملابس الشتوية، خاصة المعاطف، التي يفوق ثمن بعضها 400 درهم، رغم أن جودة المنتوج المعروض لا تعكس هذا المستوى من الأسعار، سواء من حيث الخامات أو القدرة على مقاومة البرد، وهو ما عبر عنه عدد من المتسوقين الذين اعتبروا أن السوق لم يعد يراعي القدرة الشرائية ولا يقدم بدائل حقيقية للأسر ذات الدخل المحدود.

ويأتي هذا الوضع في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الملابس الشتوية كضرورة أساسية، وليس كسلعة كمالية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن، ما يضاعف من حجم الضغط الاجتماعي، ويطرح تساؤلات حول أسباب استمرار ارتفاع الأسعار، ومدى نجاعة آليات المراقبة، في ظل شكاوى متكررة من غياب التوازن بين السعر وجودة المنتوج.

وفي محاولة لاستجلاء خلفيات هذا الارتفاع، طرح “إعلام تيفي” هذه التساؤلات على عدد من أصحاب المحلات، الذين عزوا الغلاء المسجل إلى ما وصفوه بـ “ذروة الموسم التجاري”، معتبرين أن “فترة الشتاء تشكل ذروة النشاط بالنسبة لتجارة الملابس، خاصة خلال هذا العام الذي تزامن فيه فصل البرد مع احتضان المملكة المغربية لنهائيات كأس أمم إفريقيا”، ما ساهم، حسب تعبيرهم، “في ارتفاع الطلب وحركية السوق”.

في المقابل، اعتبر أصحاب محلات آخرون أن الزيادات المسجلة تبقى، في نظرهم، “عادية ولا تخرج عن السياق العام للسوق”، مبررين ذلك بـ “هوامش ربح” قالوا إنها “محدودة”، ومؤكدين أنهم “يشتغلون في إطار توازنات تجارية لا تتيح لهم هامشا كبيرا للمناورة أو تخفيض الأسعار، رغم الانتقادات المتزايدة من قبل المستهلكين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى