متطوعو الكان يصرخون.. إقصاء غامض وتلاعب باللوائح يطيح بتكافؤ الفرص

فاطمة الزهراء أيت ناصر
في خضم الاستعدادات التي رافقت تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب، تفجرت شكايات متطوعين أكدوا إقصاءهم بشكل مفاجئ، رغم استيفائهم لجميع الشروط المطلوبة واجتيازهم لمراحل التكوين التي أعلنت عنها الجهات المشرفة على عملية التطوع.
هؤلاء الشباب، القادمون من مختلف ربوع المملكة، وجدوا أنفسهم خارج اللوائح النهائية دون أي توضيح رسمي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الانتقاء واحترام مبادئ تكافؤ الفرص والشفافية.
وحسب معطيات توصل بها موقع “إعلام تيفي”، فإن عددا من المتطوعين شاركوا في تكوين أولي دام يومين بمراكز التكوين المهني، قبل أن تتم دعوتهم لاحقا إلى تكوين ثان بالعاصمة الإدارية الرباط، ما تطلب تنقلهم من مدن بعيدة كفاس ومراكش وغيرها، وتحملهم أعباء مادية وتنظيمية.
غير أن المفاجأة كانت صادمة، بعدما تبين للبعض اختفاء أسمائهم من اللوائح، مباشرة بعد الإعلان عن منحة مالية قدرت بـ10 آلاف درهم لفائدة المتطوعين، وهو ما فتح الباب، بحسب تعبيرهم، أمام لعبة الكواليس والكوطة وإقحام وسطاء وشركات لا يعرفون عنها شيئا.
ويؤكد متطوعون مقصيون أنهم لم يلتحقوا بهذه المبادرة بدافع المقابل المادي، بل بدافع الرغبة في المشاركة في حدث رياضي قاري كبير، ووضع بصمة وطنية واكتساب تجربة مهنية جديدة، خاصة وأن عددا كبيرا منهم من حاملي الشهادات الجامعية العليا والعاطلين عن العمل.
غير أن إسناد تدبير المتطوعين إلى شركة وسيطة، بعد الإعلان عن المكافأة، خلق وضعا وصفوه بالعبثي، حيث تم إقصاء أسماء مستوفية للشروط، مقابل استقطاب أشخاص آخرين، بعضهم لم يحضر أي دورة تكوينية، ولم يكن مسجلا أصلا في المنصة الرسمية الخاصة بالتطوع.
ويضيف أحد المتطوعين، في تصريح لـإعلام تيفي، أن الخلل كبير داخل النظام، موضحا أن شبابا يتوفرون على شارات تعريفية، ولباس رسمي، بل وحتى عقود موقعة، ظلوا دون تحديد المهام أو أماكن الاشتغال، سواء داخل الملاعب أو في فضاءات الـ”فان زون”. وعند التوجه إلى مراكز الاعتماد، يتم إخبارهم بعدم وجود أسمائهم في النظام، بينما تُرمى المسؤولية بين “الكاف” والشركة المكلفة، دون تقديم أي جواب واضح.
وتتحدث الشهادات ذاتها عن حالات وُجّهت لها دعوات في ساعات متأخرة من الليل، تطالب بالحضور في صباح اليوم الموالي إلى الرباط، وهو ما اعتبره المتضررون أمرا غير منطقي، خاصة بالنسبة لمن يقطنون مدنا بعيدة.
كما أشاروا إلى اختفاء أسماء من اللوائح بعد أن كانت معتمدة، وإلى اشتغال أشخاص لم يخضعوا لأي تكوين، في مقابل إقصاء متطوعين يتوفرون على كفاءات عالية، وإتقان للغات، وخبرة في التعامل مع الأجانب.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب المتطوعون المقصيون بفتح تحقيق شفاف ونزيه، وتوضيح المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في الإقصاء أو التلاعب، داعين الجهة المنظمة، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى التدخل العاجل لإنصاف الشباب المتضرر، وصون صورة المغرب التنظيمية، وضمان ألا تتحول مبادرات التطوع، التي يفترض أن تكون فضاء للفرص والمواطنة، إلى مصدر للإحباط والإقصاء.





