ارتفاع حصص صيد الأخطبوط يثير الجدل.. هل يقود انتعاش المخزون إلى استنزاف جديد؟

حسين العياشي

رغم الإعلان الرسمي عن انطلاق الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط على امتداد السواحل الوطنية ما بين فاتح يناير و31 مارس 2026، فإن القرار لم يمر دون إثارة نقاش واسع في أوساط مهنيي الصيد البحري وخبراء البيئة البحرية، الذين عبّروا عن جملة من التحفظات بشأن منطق وتوقيت هذا الاستئناف، ومدى انسجامه مع متطلبات الاستدامة البيئية وحماية المخزون.

مصادر مهنية في قطاع الصيد البحري اعتبرت أن استئناف النشاط مباشرة بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية الخريفية، وإن كان يستند إلى رأي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، يظل خطوة محفوفة بالمخاطر إذا لم يُتعامل مع المؤشرات العلمية بقدر كافٍ من التحفظ. وأكدت هذه المصادر أن مخزون الأخطبوط معروف بحساسيته الكبيرة وسرعة تقلبه، ما يجعل أي توسع في الاستغلال عرضة لنسف المكاسب التي تحققت خلال فترات المنع.

وفيما يتعلق بالمعطيات التي أظهرت تحسن الكتلة الحيوية، خاصة في المنطقة الجنوبية، شددت مصادر علمية متخصصة في البيولوجيا البحرية على أن الارتفاع المسجل بنسبة 24 في المائة مقارنة بسنة 2024 و49 في المائة مقارنة بمتوسط العقد الأخير لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن سياقه الزمني. وأوضحت هذه المصادر أن جزءًا مهمًا من هذا التحسن يعود إلى فترات الإغلاق السابقة، محذرة من أن تحويل هذه الأرقام إلى مبرر لرفع الحصص قد يؤدي إلى استنزاف سريع للمخزون خلال مواسم قصيرة.

من جهتها، رأت هيئات مهنية تمثل وحدات الصيد التقليدي أن الإبقاء على إغلاق منطقة الصيد “ب” جنوب خط العرض 22°43 شمالًا إلى غاية 15 يناير 2026، رغم أهميته، يظل إجراءً جزئيًا لا يرقى إلى معالجة الاختلالات البنيوية للمصيدة. وأشارت هذه الهيئات إلى أن الضغط الحقيقي يُمارس في المناطق المفتوحة، حيث تتداخل أنماط الصيد وتشتد المنافسة، في غياب مراقبة فعالة تضمن احترام الضوابط القانونية.

أما قرار رفع الحصص المسموح بها، خاصة جنوب سيدي الغازي وفي الدائرة البحرية لبوجدور، فقد قوبل بانتقادات من فاعلين جمعويين ينشطون في مجال حماية البيئة البحرية، والذين اعتبروا أن الزيادات المعلنة، بنسبة 27 و31 في المائة على التوالي، تعكس تغليبًا للاعتبارات الاقتصادية قصيرة المدى على حساب الرؤية البيئية بعيدة المدى. وذهبت هذه الأصوات إلى التحذير من أن استمرار هذا النهج قد يعيد المصيدة إلى دوامة الاستنزاف التي عرفتها في مراحل سابقة.

وفي سياق متصل، شككت مصادر إدارية مطلعة في قدرة أجهزة المراقبة على ضمان التطبيق الصارم للقرارات التنظيمية المؤطرة للموسم الشتوي 2026، رغم التأكيد الرسمي على اعتماد منظومة مراقبة صارمة. وأبرزت هذه المصادر محدودية الموارد البشرية واللوجستية، إضافة إلى تعدد المتدخلين، ما يفتح الباب أمام تجاوزات قد تفرغ النصوص التنظيمية من محتواها العملي.

وبين التفاؤل الرسمي والتحفظات المهنية والبيئية، يرى متابعون للشأن البحري أن الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط لسنة 2026 يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة السياسات العمومية على التوفيق بين حماية الثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، بعيدًا عن منطق القرارات الظرفية والاستجابة لضغوط آنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى