بين التجديد والخبرة.. الاتحاد الدستوري يبحث عن “مرشح المعركة” في سطات

حسين العياشي
يشهد إقليم سطات دينامية سياسية متسارعة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مشهد يختلط فيه الترقب بالحسابات الدقيقة، ويعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تعقيداً في الخريطة السياسية الوطنية، حيث لا تُحسم النتائج وفق منطق الأرقام فقط، بل وفق توازنات محلية متحركة ومعادلات تتجاوز ظاهر المنافسة الحزبية.
داخل هذا السياق المتوتر، يجد حزب الاتحاد الدستوري نفسه أمام اختبار حقيقي يتعلق بحسم هوية مرشحه في دائرة تُعد من بين الأكثر حساسية داخل جهة الدار البيضاء – سطات، بالنظر إلى وزنها الانتخابي وتأثيرها السياسي، ما يجعل قرار التزكية فيها رهيناً باعتبارات تتداخل فيها القراءة الميدانية مع حسابات القيادة المركزية.
وبحسب مصادر محلية لـ”إعلام تيفي” من داخل الحزب، فإن تعقيد المشهد بسطات لا يرتبط فقط بتعدد المنافسين، بل بطبيعة الإقليم نفسه، الذي ظل عبر سنوات عصياً على التوقعات، وقادراً على قلب موازين القوى في اللحظات الحاسمة. هنا، لا تكفي القوة التنظيمية وحدها، ولا الحضور الانتخابي الكلاسيكي، بل تحسم التفاصيل الدقيقة المرتبطة بشبكات النفوذ المحلي، وطبيعة العلاقات التي تنسجها النخب مع محيطها.
وفي قلب هذا الحراك، لا يزال النقاش داخل هياكل الاتحاد الدستوري مفتوحاً حول الاسم الذي سيحمل ألوان الحزب في هذا الاستحقاق، في ظل تعدد الترشيحات وتباين الرؤى بين تيار يدفع في اتجاه تجديد النخب وإعطاء الفرصة لوجوه جديدة، وتيار آخر يراهن على عنصر التجربة والخبرة السياسية لمواجهة تعقيدات المعركة الانتخابية المرتقبة.
ويعكس هذا التردد في الحسم حجم الرهان المرتبط بدائرة سطات، حيث تسود حالة من الترقب داخل صفوف الحزب في انتظار مآل المشاورات الداخلية، التي تُدار بكثير من الحذر، سعياً إلى اختيار مرشح يجمع بين القدرة على التأثير الميداني والامتداد السياسي، دون الإخلال بالتوازنات الداخلية للحزب.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى موقف الأمين العام محمد جودار، الذي يُرتقب أن يكون تدخله حاسماً في منح التزكية النهائية، خاصة في ظل حساسية الدائرة وتعقيداتها، وما تفرضه من مقاربة دقيقة في اختيار المرشحين، تتجاوز الاعتبارات التقليدية نحو حسابات أكثر تركيباً ترتبط بقدرة المرشح على إدارة شبكة التحالفات واستيعاب خصوصيات المجال الانتخابي.
غير أن معركة سطات لا تبدو محكومة فقط بهوية المرشح، بقدر ما ترتبط أيضاً بطبيعة التحالفات التي قد تتشكل في الكواليس، سواء قبل موعد الاقتراع أو بعده، ما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، في مشهد انتخابي يتسم بقدر كبير من السيولة السياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل سطات فرض نفسها كواحدة من أبرز بؤر التنافس السياسي في المغرب، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي، بل بسبب تاريخها الانتخابي الذي اعتاد مفاجأة الفاعلين السياسيين، وإرباك الحسابات الجاهزة، ما يجعلها دائرة تختبر من جديد قدرة الأحزاب على قراءة التحولات العميقة في المزاج الانتخابي، وتدبير معركة تتجاوز الشعارات نحو رهانات النفوذ والتأثير.





