محمد ولد الرشيد يقود مجلس المستشارين نحو دبلوماسية برلمانية فاعلة و مؤثرة (ملف)

بشرى عطوشي
ملف _ قبل حوالي سنة من الآن، كان مجلس المستشارين قد افتتح أشغال ندوة وطنية حول موضوع “البرلمان المغربي وقضية الصحراء المغربية: من أجل ديبلوماسية موازية وناجعة وترافع مؤسساتي فعال”، وبالفعل كان مجلس المستشارين، أو بالأحرى في عهد رئيسه الحالي سيدي محمد ولد الرشيد، قد أعطى للعمل البرلماني قيمته وأماط اللثام عن جانب من الأدوار المنوطة بالعمل البرلماني، في حلحلة القضايا ذات البعد الديبلوماسي الوطني.
سيدي محمد ولد الرشيد الذي تم انتخابه رئيسا لمجلس المستشارين قبل سنتين، حقق من الخطوات ما لم يحققه سابقوه، وأخرج دور مجلس المستشارين من التقليدية والكلاسيكية والنمطية إلى دور بارز في الساحة الديبلوماسية بكل بقاع العالم.
وهو الشخص الذي لم يترجل من طائرته إلا من أجل ركوب طائرة أخرى من أجل الترافع عن القضايا ذات البعد الوطني، كقضية الصحراء المغربية مثلا، أو بحث سبل التعاون الدولي، في شتى المجالات سواء اقتصادية أو أمنية، أو سياسية.
رهانات العمل التشريعي في عمق الديبلوماسية الموازية
سيدي محمد ولد الرشيد، وفي ظل التحولات الدولية المتسارعة مع الدينامية الوطنية الراسخة التي تقودها الدبلوماسية الملكية، سارع إلى تعزيز دور المؤسسة التشريعية، وصياغة رؤى استراتيجية ملموسة وآليات تنفيذية مدروسة تعزز التحرك الوطني، وتعكس وعيا جماعيا بالمسؤولية المشتركة تجاه القضية الوطنية الأولى.
داخل مجلس المستشارين، حيث تمتزج رهانات التشريع مع توازنات التمثيل الترابي والمهني، يبرز محمد ولد الرشيد كأحد الوجوه التي نجحت في توسيع وظيفة المؤسسة من فضاء داخلي للنقاش إلى منصة تأثير خارجية.
موقعه كمستشار برلماني منذ 2009 لم يكن مجرد تمثيل انتخابي متكرر، بل تحول تدريجياً إلى رافعة لبناء حضور في الدبلوماسية الموازية، مستنداً إلى شرعية مؤسساتية وشبكة علاقات متعددة المستويات.
دينامية التفاعل داخل الفضاءات وحضور بارز
من داخل المجلس، انخرط في دينامية الوفود البرلمانية واللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف التي تجمع برلمانيين من مختلف القارات.
هذه الفضاءات، التي تتجاوز أحياناً الطابع البروتوكولي، تشكّل قنوات موازية لنقل مواقف المغرب وبناء جسور تفاهم مع فاعلين تشريعيين وسياسيين.
في هذا الإطار، راكم ولد الرشيد تجربة في التفاعل مع نظرائه داخل فضاءات إفريقية وأوروبية، حيث يتم طرح قضايا الحكامة الترابية والتنمية الجهوية كمدخل لنقاشات أوسع ذات بعد سياسي.
تجربته داخل مجلس المستشارين منحته أيضاً قدرة على الاشتغال ضمن منطق “الدبلوماسية البرلمانية”، التي تقوم على بناء مواقف تدريجية داخل شبكات غير حكومية. من خلال مشاركاته في لقاءات وندوات دولية منذ بداية العقد الماضي، استطاع أن ينسج علاقات مع منتخبين وبرلمانيين، تُستثمر لاحقاً في دعم قضايا استراتيجية، مستفيداً من الطابع المرن لهذه القنوات مقارنة بالدبلوماسية الرسمية.
هذا الحضور البرلماني لم يبق معزولاً، بل تداخل مع أدواره داخل حزب الاستقلال، خاصة بعد انتخابه سنة 2012 عضواً باللجنة التنفيذية. هذا الموقع الحزبي فتح أمامه فضاءات إضافية، خصوصاً داخل الشبكات الحزبية الدولية التي تربط أحزاباً من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية. ضمن هذه الدوائر، يشتغل على نقل الخطاب المغربي بلغة سياسية وتنموية تجمع بين الواقعية والبراغماتية.
في موازاة ذلك، عزّز ولد الرشيد موقعه من خلال البعد الاقتصادي، حيث يشكل انخراطه في مجال الأعمال عاملاً مكملاً لتحركاته الخارجية. خلال مشاركاته في منتديات اقتصادية ولقاءات تعاون دولي، يتم توظيف هذا البعد لتقديم صورة متكاملة عن فرص الاستثمار، ما يمنح تدخلاته مصداقية عملية تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي.
تحركاته في الدبلوماسية الموازية، سواء عبر مجلس المستشارين أو القنوات الحزبية والاقتصادية، تندرج ضمن فضاءات جغرافية متعددة.
إفريقيا تظل المجال الأكثر دينامية، في سياق الانفتاح المغربي المتسارع على القارة، حيث تُبنى علاقات مع منتخبين وفاعلين اقتصاديين من دول غرب ووسط إفريقيا.
أوروبا تشكل بدورها امتداداً طبيعياً لهذه التحركات، خاصة عبر قنوات التعاون اللامركزي واللقاءات البرلمانية. كما لا يُستبعد حضوره ضمن وفود أو لقاءات تمتد إلى فضاءات أوسع تشمل بعض الدول الآسيوية والخليجية، وصولاً إلى أمريكا اللاتينية، في إطار شبكات العلاقات الحزبية والدولية.
ما يميز هذا المسار هو القدرة على تحويل الانتماء المؤسسي إلى أداة تأثير خارجية. داخل مجلس المستشارين، يمنحه موقعه شرعية التمثيل؛ داخل الحزب، يوفّر له الامتداد الدولي؛ ومن خلال الاقتصاد، يضيف بعداً عملياً لتحركاته.
هذا التداخل يجعل من كل مشاركة—سواء كانت لقاءً برلمانياً أو منتدى اقتصادياً—فرصة لتعزيز الحضور المغربي خارج القنوات الرسمية.
تألق محمد ولد الرشيد في هذا المجال لا يقاس بحجم الظهور الإعلامي، بل بقدرته على الاشتغال داخل شبكة معقدة من العلاقات التي تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد.
منذ 2009 إلى اليوم، راكم سيدي محمد ولد الرشيد حضوراً تدريجياً في فضاءات دولية متعددة، مستفيداً من استمراريته داخل نفس المواقع، وهو ما مكّنه من بناء رصيد من الثقة مع شركاء دوليين.
ونخلص إلى أن مساره يعكس تحولاً أعمق في دور المؤسسات التمثيلية بالمغرب، بحيث لم يعد البرلماني فاعلاً محلياً فقط، بل أصبح جزءاً من منظومة تأثير تمتد خارج الحدود.
وفي قلب هذا التحول، يبرز محمد ولد الرشيد كأحد الأسماء التي نجحت في تحويل مجلس المستشارين إلى نقطة انطلاق لدبلوماسية موازية هادئة، لكنها فعّالة.
تحركات ركزت على تعزيز مكانة المغرب الدولية
منذ انتخاب سيدي محمد ولد الرشيد رئيساً لمجلس المستشارين في أكتوبر 2024، شهدت الغرفة الثانية بالبرلمان دينامية لافتة في مجال الدبلوماسية الموازية (البرلمانية). وقد ركزت تحركاته على تعزيز مكانة المغرب الدولية، والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
سيدي محمد ولد الرشيد: قيادة “دبلوماسية الغرفة الثانية”
يعكس المسار الدبلوماسي الذي نهجه سيدي محمد ولد الرشيد منذ توليه الرئاسة، رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل مجلس المستشارين إلى منصة فاعلة للترافع الدولي، وتنطلق هذه التحركات من وعي عميق بكون الدبلوماسية البرلمانية مكملاً أساسياً للدبلوماسية الرسمية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
تعزيز العمق الإفريقي: “خيار استراتيجي”
شكلت القارة الإفريقية الأولوية القصوى في أجندة ولد الرشيد، ومن خلال لقاءاته مع رؤساء برلمانات ومنظمات إقليمية إفريقية، ركزت التحركات على توطيد التعاون جنوب-جنوب، عبر تفعيل لجان الصداقة البرلمانية مع الدول الإفريقية.
كما تم دعم المبادرات الملكية عبر الترويج لمبادرة الدول الأطلسية كفضاء للتنمية والازدهار المشترك.
عمل سيدي محمد ولد الرشيد على تعزيز حضور المغرب داخل المنظمات البرلمانية القارية، مثل البرلمان الإفريقي وبرلمان “السيداو”
وفي إطار الترافع عن مغربية الصحراء، كان سيدي محمد ولد الرشيد “بوصلة التحرك” بصفته ابناً للأقاليم الجنوبية وخبيراً بملفاتها، فقد أعطى ولد الرشيد نفساً جديداً للترافع عن قضية الوحدة الترابية.

وتجلت هذه التحركات في لقاءات ثنائية، مع وفود برلمانية دولية (أوروبية، أمريكية، وآسيوية) لشرح مستجدات مقترح الحكم الذاتي.
مد جسور التنمية والتواصل والتعاون في كل المحافل والفضاءات
واستثمر سيدي محمد ولد الرشيد في التركيبة التعددية للمجلس عبر توظيف تمثيلية رجال الأعمال والنقابات داخل المجلس لبناء جسور اقتصادية وتنموية تدعم الطرح المغربي كما ساهم في الانفتاح على الفضاءات البرلمانية الدولية والتي لم تقتصر التحركات على إفريقيا، بل امتدت لتشمل الفضاء المتوسطي والعربي من خلال المشاركة الوازنة في برلمان البحر الأبيض المتوسط والاتحاد البرلماني العربي، للتنسيق بشأن قضايا الأمن، الهجرة، والتنمية المستدامة.
ففي علاقة مع البرلمان الأوروبي أسهم ولد الرشيد في ترميم وتطوير الشراكات البرلمانية مع الدول الأوروبية بناءً على الوضوح والاحترام المتبادل للمصالح العليا للمغرب.
وعمل ولد الرشيد على تحويل اللقاءات البرلمانية إلى فرص لجذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة، كما اعتمد على تعزيز دور المغرب كشريك موثوق في استقرار المنطقة المتوسطية والساحل في أغلب تحركاته خارج البلاد.
إن تحركات سيدي محمد ولد الرشيد تعكس انتقال مجلس المستشارين من “الدبلوماسية التقليدية” إلى “دبلوماسية المبادرة”. ومن خلال استثمار رمزيته السياسية وخلفيته المهنية، نجح في جعل المجلس فاعلاً حيوياً في الدفاع عن مصالح المغرب العليا، معتمداً على لغة الحوار، والوضوح في المواقف، والنجاعة في الأداء.
نحو دبلوماسية برلمانية “فاعلة ومؤثرة”
إن تحركات سيدي محمد ولد الرشيد تؤكد أن مجلس المستشارين بات يلعب دوراً محورياً في “الدبلوماسية الموازية”. فمن خلال الجمع بين الشرعية السياسية والخبرة الميدانية، استطاع ولد الرشيد أن يضفي نفساً جديداً على علاقات المغرب البرلمانية، مما يساهم في تحصين المكتسبات الوطنية وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.
ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الدينامية تستمر من خلال جولات مرتقبة وقمم برلمانية تهدف إلى تكريس ريادة المغرب كجسر وصل بين القارات الثلاث (إفريقيا، أوروبا، وأمريكا اللاتينية).
ومنذ توليه رئاسة مجلس المستشارين في أكتوبر 2024، قاد سيدي محمد ولد الرشيد سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية المكثفة التي استهدفت تعزيز مكانة المغرب الدولية والترافع عن قضاياه الاستراتيجية.
اللقاءات والتحركات الديبلوماسية لسيدي محمد ولد الرشيد
1. لقاءات دولية رفيعة المستوى (إسطنبول – أبريل 2026)
خلال مشاركته في أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي بتركيا، أجرى ولد الرشيد مباحثات مع عدة شخصيات وازنة:
أحمد بن سلمان المسلم (رئيس مجلس النواب البحريني): ركز اللقاء على التنسيق البرلماني المشترك ودعم استقرار المنطقة.
لينديوي تي دلاميني (رئيسة مجلس الشيوخ بمملكة إسواتيني): حيث ثمن ولد الرشيد الموقف الثابت لإسواتيني في دعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي.
ألبان سومانا كينغسفورد باغبين (رئيس برلمان غانا): تباحث الطرفان سبل تعميق الشراكة البرلمانية الإفريقية.
2. تعزيز العلاقات مع أمريكا اللاتينية والكاريبي
شكلت أمريكا اللاتينية محوراً أساسياً في تحركاته لانتزاع اعترافات جديدة بالوحدة الترابية:
رئيس برلمان السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية (ميركوسور): استقبله بالرباط في أبريل 2026 لتعزيز التعاون الاقتصادي والبرلماني.
رئيس برلمان أمريكا الوسطى (البارلاسين): لقاء توج بزيارة تاريخية للوفد إلى مدينة العيون، مما عزز الدعم الصريح لمغربية الصحراء.
رئيس الكونغرس البيروفي: مباحثات أسفرت عن تجديد التأكيد على قوة العلاقات الثنائية ودعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
العمل البرلماني الإفريقي المشترك (الرباط – أبريل 2026)
مؤتمر رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي: ترأس ولد الرشيد الجلسة الافتتاحية بالرباط، مؤكداً على التزام المغرب ببناء نموذج إفريقي يزاوج بين السلم والتنمية، تنفيذاً للرؤية الملكية “جنوب-جنوب”.
لقاءات مع رؤساء مجالس شيوخ (2025)
استقبل ولد الرشيد ووقع مذكرات تفاهم مع رؤساء مجالس الشيوخ في دول مؤثرة، منها:
باكستان ونيجيريا: حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم مع الجانب النيجيري لتنشيط الشراكات الاقتصادية.
فرنسا: لقاءات لترميم وتطوير الشراكة البرلمانية في سياق الدينامية الجديدة للعلاقات بين الرباط وباريس.
واستقبل ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين عددا من الوفود من دول مختلفة كما زار العديد من الدول في إطار تحركاته الديبلوماسية
عربياً: البحرين، السعودية، الأردن، مصر، وعمان.
إفريقياً: نيجيريا، كوت ديفوار، تشاد، تنزانيا، زامبيا، وغينيا الاستوائية.
دولياً: البيرو، البرازيل (عبر الميركوسور)، جمهورية الدومينيكان، ومقدونيا.
جانب من لقاءات رئيس مجلس المستشارين في إطار الديبلوماسية الموازية


* رئيس مجلس الشيوخ النيجيري يشيد بريادة جلالة الملك في إفريقيا

*رئيس مجلس المستشارين يستقبل رئيس برلمان “الميركوسور” بالرباط

* رئيس مجلس المستشارين يستقبل رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية البولندية
استقبل السيد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، بمقر المجلس، السيد مارسين غووزدز، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية بجمهورية بولندا، الذي يقوم بزيارة عمل للمملكة المغربية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض المعالم البارزة للعلاقات الثنائية في مختلف أبعادها، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي مستهل المباحثات، نوه الجانبان بمتانة وحيوية العلاقات المغربية-البولونية، التي تمتد منذ سنة 1959، مؤكدين أنها تقوم على أسس راسخة من القيم والقواسم المشتركة، لاسيما حقوق الإنسان، وترسيخ قيم السلام والتسامح، واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
*رئيس مجلس المستشارين يستقبل رئيس الوزراء السنغالي بالرباط

*رئيس مجلس المستشارين يستقبل نائب رئيس مجلس النواب المكسيكي بزيارة عمل للمملكة

* رئيس مجلس المستشارين يستقبل رئيس مجلس النواب الكازاخستاني بالرباط

* رئيس مجلس المستشارين يجري مباحثات بجنيف مع نظيريه من زامبيا والإكوادور

*رئيس مجلس المستشارين يستقبل وفداً رفيع المستوى من منظمة التحرير الفلسطينية

*رئيس مجلس المستشارين يستقبل الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما

تظهر هذه التحركات أن سيدي محمد ولد الرشيد يوظف “دبلوماسية القرب” وشرعيته كمنتمٍ للأقاليم الجنوبية لتحويل مجلس المستشارين إلى منصة عالمية للدفاع عن الوحدة الترابية وجلب الاستثمارات الأجنبية.





