قيادات عسكرية مغربية وجزائرية تجتمع قرب معبر زوج بغال في لقاء غير مسبوق

حسين العياشي

خبر_ في تطور غير مألوف على امتداد سنوات من القطيعة والتوتر بين المغرب والجزائر، كشفت مصادر خاصة لـ“إعلام تيفي” عن انعقاد اجتماع رفيع المستوى جمع مسؤولين عسكريين كباراً من البلدين بمنطقة الحدود المحاذية لمعبر زوج بغال، أحد أبرز رموز الجمود الذي طبع العلاقات الثنائية منذ إغلاق الحدود البرية بين الجارتين سنة 1994.

وبحسب المعطيات الأولية التي حصلت عليها “إعلام تيفي”، فقد جرى اللقاء في أجواء اتسمت بالهدوء والانفتاح، حيث استُهل برنامج الاجتماع بوجبة فطور أقيمت داخل التراب المغربي، قبل أن ينتقل الوفدان إلى الجانب الجزائري لاستكمال أشغال اللقاء على مائدة غداء نُظمت داخل الأراضي الجزائرية.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن الوفد الجزائري تناول خلال الفطور عددا من الأطباق المغربية التقليدية، من بينها “المقروط”، في مشهد يحمل أكثر من دلالة رمزية، خصوصا وأنه يأتي في ظرف إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة في عدد من الملفات الحساسة التي ظلت لعقود مصدر توتر بين البلدين.

ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته السياسي، إذ يأتي بعد أسابيع من مؤشرات لافتة صدرت عن أعلى مستويات السلطة في الجزائر بشأن ملف الصحراء، وهو الملف الذي شكل لعقود إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الرباط والجزائر.

فخلال الأشهر الأخيرة، برز تحول ملحوظ في الخطاب الرسمي الجزائري تجاه المسار الأممي المرتبط بالنزاع، سواء من خلال تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون أو عبر المواقف التي عبر عنها وزير الخارجية أحمد عطاف، والتي تضمنت إشارات واضحة إلى دعم المفاوضات الجارية تحت الرعاية الأممية، فضلاً عن الإحالة على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يعتبره العديد من المتابعين محطة مفصلية في مسار معالجة هذا الملف.

وفي ظل هذه المتغيرات، يكتسب أي تواصل مباشر بين مسؤولين مغاربة وجزائريين، خصوصاً على المستوى العسكري والأمني، أبعاداً تتجاوز طابعه البروتوكولي أو التقني، ليصبح مؤشراً يستحق التوقف عنده في سياق إقليمي يشهد إعادة ترتيب للأولويات وقراءة جديدة لموازين القوى والتحالفات.

وإذا كانت طبيعة الملفات التي نوقشت خلال هذا الاجتماع ما تزال بعيدة عن الأضواء، فإن مجرد انعقاده بالقرب من معبر ظل لعقود عنواناً للقطيعة بين البلدين، يمنحه حمولة سياسية ورمزية خاصة، ويطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة مختلفة عنوانها التواصل المباشر وتدبير الخلافات بمنطق جديد.

وستوافي “إعلام تيفي” قراءها خلال الساعات المقبلة بتفاصيل أوفى حول هذا الاجتماع، وكذا أبرز الملفات التي كانت مطروحة على طاولة النقاش والخلفيات التي أحاطت بهذا اللقاء اللافت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى