أطفال التوحد خارج حسابات الدعم.. بن فقيه ينتقد هشاشة المواكبة وغلاء المرافقين

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ فتح محمد بن فقيه، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 16 يونيو الجاري، ملف الأطفال المصابين بالتوحد من زاوية اجتماعية حادة، منتقدا محدودية المعطيات الرسمية وضعف السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، في وقت تعيش فيه آلاف الأسر المغربية معاناة يومية صامتة.
وأكد بن فقيه، في تعقيبه على جواب الوزير، أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يظل شعارا عاما إذا لم يترجم إلى إجراءات ملموسة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وفي مقدمتهم الأطفال المصابون بالتوحد، معتبرا أن الانتقال من منطق الإحسان إلى منطق الحق يظل غير مكتمل ما لم تصاحبه ميزانيات واضحة ومؤسسات متخصصة وخدمات قريبة من الأسر.
وانتقد المستشار البرلماني غياب إحصائيات دقيقة حول حجم الظاهرة، مشيرا إلى أن الأرقام المتداولة لا تعكس، في نظره، الواقع الحقيقي للتوحد داخل المجتمع المغربي، ولا تكشف حجم الضغط النفسي والمادي الذي تتحمله الأسر، خاصة تلك المنتمية إلى الطبقة المتوسطة أو الفئات محدودة الدخل.
وشدد بن فقيه على أن الطفل المصاب بالتوحد لا يحتاج فقط إلى مقعد داخل القسم، بل يحتاج إلى مواكبة متخصصة ومرافق مؤهل قادر على مساعدته في الفهم والتواصل والتعلم، مبرزا أن كلفة المرافقين أصبحت تتراوح، حسب قوله، بين 8 آلاف و12 ألف درهم، وهي مبالغ لا تقدر عليها إلا الأسر الميسورة، فيما تجد باقي الأسر نفسها أمام واقع قاسٍ يتجاوز قدراتها المالية.
واعتبر المتحدث أن هذا الملف لا يمكن حصره في وزارة واحدة، بل يجب التعامل معه باعتباره ملف سياسة عمومية بامتياز، يستدعي تدخل الحكومة بمختلف قطاعاتها، بما فيها وزارة المالية، من أجل تخصيص هوامش مالية حقيقية لهذه الفئة، بدل الاكتفاء بالدعم المحدود أو الحلول الجزئية.
كما نبه بن فقيه إلى ضعف البنيات والمؤسسات المتخصصة في مواكبة أطفال التوحد على المستوى الوطني، مؤكدا أن الموجود حاليا لا يرقى إلى حجم الحاجيات، وأن عددا من الجمعيات التي تشتغل في هذا المجال أسستها في الأصل أسر تعاني من نفس المشكل، في ظل فراغ مؤسساتي واضح.
وفي نبرة نقدية لافتة، دعا المستشار البرلماني إلى تغيير الأولويات الاجتماعية، قائلا إن من يريد فعل الخير يمكنه أن يساهم في بناء مراكز متخصصة لمواكبة الأطفال المصابين بالتوحد، بدل حصر العمل الخيري في أشكال تقليدية كبناء المساجد ، معتبرا أن الحاجة اليوم ملحة إلى مؤسسات للرعاية والتأهيل والدعم النفسي والتربوي.
ولم يغفل بن فقيه جانب الرقمنة والذكاء الاصطناعي، متسائلا عن مدى تفكير الحكومة في تطوير تطبيقات مبتكرة تساعد الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم على التتبع والمواكبة، خصوصا في المراحل الحساسة من حياتهم، سواء خلال الطفولة أو المراهقة أو عند الفتيات في مراحل البلوغ والأمومة.
وختم بن فقيه مداخلته بالتأكيد على أن معاناة الأسر لا تختزل في قيمة الدعم المالي، سواء كان 1200 درهم أو أكثر، بل في غياب منظومة متكاملة تضمن الحق في التمدرس والمواكبة والعلاج والكرامة، معتبرا أن الدولة الاجتماعية تُقاس بقدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة، لا بمجرد الإعلان عن المبادئ.





