السعدي يحسب اللقاءات و يهاجم ماسماهم “أحزاب المواسم”.. الأحرار يقدمون التواصل بديلا عن سؤال الحصيلة

مديحة المهادنة

خبر_خلال اللقاء التواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بأجلموس، اختار لحسن السعدي أن يرفع سقف خطابه السياسي، مهاجماً ما وصفه بأحزاب تختفي لخمس سنوات ثم تعود قبيل الانتخابات لجمع المنتخبين بـ”سياسة الخطف”، ومقدماً حزبه في المقابل باعتباره نموذجاً للتنظيم والاستمرارية والتواصل الدائم مع المغاربة.

السعدي قال إن “المشهد السياسي خصو يتنظم”، وإن الأحزاب لا ينبغي أن تبحث فقط عن النتيجة الانتخابية، قبل أن يعتبر أن ما تشهده الساحة السياسية اليوم “غريب جداً”، مدافعاً عن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي، بحسب تعبيره، “ما عمره حبس التواصل مع المغاربة”.

لكن خلف هذا الدفاع الحماسي عن التنظيم الحزبي، يطرح خطاب السعدي سؤالاً أكثر إحراجاً: هل كثرة اللقاءات الحزبية دليل في حد ذاتها على نجاح التجربة السياسية والحكومية؟

فالقيادي التجمعي عدّد سلسلة من المبادرات التي نظمها الحزب منذ انتخابات 2021، من الاستشارات واللقاءات الترابية إلى مسار التنمية ومسار المدن و مسار المستقبل والجامعة الصيفية ولقاءات النساء والشباب، مقدماً ذلك كدليل على أن الأحرار ظلوا حاضرين في الميدان طيلة الولاية.

غير أن المواطن لا يقيس الحضور السياسي بعدد القاعات التي امتلأت ولا بعدد الجولات التي نظمت، بل بما تحقق في حياته اليومية. فالفرق كبير بين أن يكون الحزب حاضراً تنظيمياً، وبين أن تكون نتائج السياسات التي يقودها حاضرة في القدرة الشرائية، وفي فرص الشغل، وفي جودة الصحة والتعليم، وفي مواجهة الغلاء والاختلالات الاجتماعية.

السعدي ذهب أبعد من ذلك حين انتقد الأحزاب التي، حسب وصفه، «تهبط الريدوات» طيلة خمس سنوات، ثم تعود في النهاية لتجمع «خمسة من هنا وثلاثة من هناك» في ما سماه «ميركاتو» انتخابياً وسياسة «الخطف»، مؤكداً أن هذا السلوك «مسيء» للعمل السياسي، وأنه يقصد جميع الأحزاب التي تمارسه.

وهو انتقاد يجد صداه في واقع سياسي يعرف بالفعل انتقالات متكررة للمنتخبين والمرشحين مع اقتراب الاستحقاقات. لكن المفارقة أن خطاب محاربة «الميركاتو السياسي» يفقد جزءاً من قوته إذا لم يتحول إلى موقف مبدئي وواضح داخل جميع الأحزاب، دون استثناءات مرتبطة بموازين القوة أو بحسابات الفوز بالمقاعد.

أما حديث السعدي عن أن الأحزاب «المنظمة والمهيكلة والمتواصلة» هي التي ينبغي أن تكون في الريادة «احتراماً لذكاء المغاربة»، فيضع التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام معيار أكثر صرامة: إذا كان احترام ذكاء الناخب يعني التواصل معه طوال خمس سنوات، فإنه يعني أيضاً عدم اختزال تقييم التجربة في النشاط التنظيمي، بل قبول محاسبة الحكومة والحزب على النتائج والوعود والقرارات التي طبعت الولاية كاملة.

فالتواصل ليس حصيلة، والاجتماعات ليست بديلاً عن الإنجاز، والتنظيم الحزبي لا يمنح صاحبه حصانة من النقد.

وبعد خمس سنوات من قيادة الحكومة، لم يعد السؤال بالنسبة إلى الأحرار هو: كم لقاء نظم الحزب؟ بل: ماذا تغير فعلياً لدى المغربي الذي كان موضوع كل تلك اللقاءات؟

السعدي يطالب اليوم بمشهد سياسي منظم، وينتقد من يظهرون فقط عند اقتراب الانتخابات. لكن الناخب قد يطرح سؤالاً معاكساً لا يقل مشروعية: إذا كان الأحرار قد تواصلوا فعلاً طوال خمس سنوات، فهل كانت الحكومة بالقدر نفسه قريبة من الغضب الاجتماعي ومن انتظارات المواطنين، أم أن التواصل الحزبي كان أكثر انتظاماً من الأثر الذي تركته السياسات في حياتهم؟

وفي النهاية، قد يسجل التاريخ عدد اللقاءات والمسارات والمؤتمرات، كما قال السعدي، لكن صناديق الاقتراع ستسجل شيئاً آخر: هل اقتنع المغاربة بما تحقق، أم أن وفرة التواصل لم تكن كافية لإقناعهم بالحصيلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى