“كوريي إنترناسيونال”: أزمة سبتة المحتلة تفضح حصيلة أخنوش وفشل حكومته.. غضب الشباب يطارده إلى صناديق الاقتراع

مديحة المهادنة

خبر_وضعت مجلة “كوريي إنترناسيونال” الفرنسية رئيس الحكومة عزيز أخنوش في قلب التداعيات السياسية لأزمة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، معتبرة أن مشاهد آلاف الشباب المغاربة وهم يحاولون الوصول إلى المدينة المحتلة لم تنته عند الحدود، بل خلّفت وراءها أزمة سياسية واجتماعية تعيد طرح حصيلة الحكومة في ملف الشباب والتشغيل قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.

وفي مقال نشرته تحت عنوان: “هل سيدفع رئيس الحكومة المغربية ثمن أزمة سبتة؟”، قالت المجلة إن موجة الانتقادات التي تواجه أخنوش ترتبط أساساً بما وصفته بحصيلة اقتصادية واجتماعية “متباينة”، وبإحساس متزايد لدى فئة من الشباب بغياب الأفق، في وقت تحولت فيه أحداث سبتة إلى صورة صادمة عن حجم الرغبة في الرحيل.

ولم تبنِ المجلة قراءتها على الانطباعات وحدها، بل استندت، من بين مصادر أخرى، إلى معطيات سوق الشغل. فالأرقام الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط تؤكد أن معدل البطالة بالمعنى الصارم بلغ 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، فيما قفز إلى 29.2 في المائة وسط الشباب بين 15 و24 سنة، وهي الفئة الأكثر تعرضاً للبطالة.

وتبرز هنا واحدة من المفارقات التي توقفت عندها الصحيفة الفرنسية: اقتصاد يحقق معدلات نمو مهمة، دون أن ينعكس ذلك بالوتيرة نفسها على فرص الشغل. فالبنك الدولي قدر نمو الناتج الداخلي الحقيقي للمغرب بنحو 4.9 في المائة خلال 2025، وهي أقوى وتيرة خلال عقد وفق تقريره الاقتصادي الأخير، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار هشاشة سوق العمل واتساع مؤشرات عدم الاستفادة الكاملة من اليد العاملة.  

وتذهب “كوريي إنترناسيونال” إلى أن أزمة سبتة المحتلة تحولت بذلك من ملف للهجرة والحدود إلى مرآة لاختلالات اجتماعية أعمق؛ فحين تصبح مغادرة البلاد، ولو في ظروف خطرة، خياراً جماعياً لآلاف الشباب، فإن القضية تتجاوز التدبير الأمني للحدود لتصل مباشرة إلى حصيلة السياسات العمومية في التشغيل والإدماج والثقة في المؤسسات.

المجلة نقلت كذلك انتقادات مرتبطة بتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية وبالشبهات التي أثيرت خلال الولاية الحكومية حول تضارب المصالح في عدد من الملفات، معتبرة أن هذه القضايا ساهمت في زيادة الضغط السياسي على أخنوش وحكومته. وهي اتهامات وانتقادات منسوبة إلى المصادر التي استند إليها المقال وليست أحكاماً قضائية مثبتة، وهي نقطة ضرورية للفصل بين النقد السياسي والوقائع القانونية.

ورغم أن أخنوش أعلن سابقاً عدم ترشحه لخلافة نفسه في الانتخابات التشريعية المقبلة، فإن “كوريي إنترناسيونال”ترى أن حصيلة حكومته ستظل حاضرة بقوة في الحملة الانتخابية، خصوصاً أنه يواصل التحرك لدعم حزبه والدفاع عن منجزات ولايته. وبذلك، قد لا يكون أخنوش مرشحاً شخصياً للاستمرار على رأس الحكومة، لكن الإرث السياسي والاجتماعي لخمس سنوات من التدبير سيكون حتماً أحد الملفات التي ستدخل إلى صناديق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى