التكفل بالأشخاص المسنين.. أرقام تكشف توسع خدمات الرعاية الاجتماعية

أميمة حدري
كشفت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي عن حصيلة عملها في مجال التكفل بالأشخاص المسنين، تتضمن مجموعة من المؤشرات والأرقام المرتبطة بتطوير خدمات الرعاية الاجتماعية وتعزيز التكفل داخل الأسرة، إلى جانب تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية الموجهة إلى الأشخاص المسنين الموجودين في وضعيات هشاشة، وذلك في إطار مقاربة تراهن على دعم الأسرة باعتبارها الحاضنة الطبيعية للمسنين، مع توفير خدمات مؤسساتية عند الحاجة.
وفي هذا السياق، عملت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي على تطوير خدمات التكفل النهاري بالأشخاص المسنين، من خلال دعم إحداث الأندية النهارية، باعتبارها فضاءات تروم تعزيز الرعاية الأسرية وتقوية التكفل بالمسنين داخل أسرهم، فضلا عن توفير خدمات مرتبطة بالترفيه والتحسيس والتوعية الطبية والصحية.
وبلغ عدد الأندية النهارية التي تتم مواكبتها 46 ناديا موزعة على مختلف جهات المملكة، فيما تؤكد المعطيات الرسمية أن هذه الأندية تندرج ضمن توجه يروم الحفاظ على الروابط الأسرية وتمكين المسنين من خدمات الرعاية والمواكبة دون عزلهم عن محيطهم الأسري.
وبموازاة ذلك، شملت الحصيلة تطوير التكفل المؤسساتي بالأشخاص المسنين، خصوصا الذين يوجدون في وضعية هشاشة، ولا يتوفرون على عائل أو مورد للعيش. وفي هذا الإطار، يبلغ عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية المرخصة الخاصة بالأشخاص المسنين حوالي 71 مؤسسة موزعة على مجموع التراب الوطني، فيما يصل عدد المستفيدين من خدماتها إلى حوالي 5100 مستفيد ومستفيدة.
وتضاف إلى هذه المؤسسات 46 ناديا نهاريا خاصا بالأشخاص المسنين والمتقاعدين، ليصل العدد الإجمالي للمستفيدين من مختلف خدمات الرعاية الموجهة إلى المسنين إلى أكثر من 8000 مستفيد ومستفيدة، وفق المعطيات التي كشفت عنها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي.
ولم تقتصر التدخلات على توسيع شبكة مؤسسات الرعاية، بل امتدت إلى تأهيلها والرفع من جودة الخدمات المقدمة داخلها، من خلال تعزيز التمويل العمومي المخصص لهذه المؤسسات. وفي هذا الإطار، تم تخصيص ميزانية قدرها 90 مليون درهم في شكل منح من الوزارة والتعاون الوطني، بهدف تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأشخاص المسنين وتوفير التجهيزات الأساسية والضرورية التي تحتاجها هذه المرافق.
وتهم هذه التجهيزات، بحسب الحصيلة، المراقد والتجهيزات المطبخية والمعدات الطبية والترويضية، سواء لمواكبة الارتفاع في الطاقة الاستيعابية للمؤسسات أو لتعويض الأجهزة والتجهيزات التي أصبحت متلاشية، بما يسمح بتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمستفيدين.
وتكشف هذه الأرقام عن مسارين اعتمدتهما كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي في التعامل مع قضايا الشيخوخة، يقوم الأول على دعم الأسر وتمكينها من الحفاظ على دورها في رعاية الأشخاص المسنين، فيما يرتبط الثاني بتطوير مؤسسات الرعاية الاجتماعية لفائدة المسنين الذين تفرض أوضاعهم الاجتماعية توفير تكفل مؤسساتي لهم.
وفي جانب آخر من حصيلة كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، برز برنامج تأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص ذوي إعاقة التوحد، المعروف ببرنامج “رفيق”، والذي تواصل تنفيذه بعد إطلاقه سنة 2019 من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
ويهدف البرنامج إلى الارتقاء بجودة خدمات التكفل بالأشخاص ذوي إعاقة التوحد، من خلال تأهيل أطر المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية العاملة في هذا المجال، إلى جانب تمكين الأسر المعنية من الطرق والأساليب الملائمة للتعامل مع إعاقة التوحد.
ويتم تنفيذ البرنامج في إطار شراكة بين الوزارة والجامعة الدولية بالرباط والتعاون الوطني، من خلال مراكز توجيه ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة. وقد أشرف على البرنامج أكثر من عشرة خبراء دوليين معتمدين في مجال تحليل السلوك التطبيقي، المعروف اختصارا بـ”ABA”، إلى جانب خمسة خبراء وطنيين.
وعلى مستوى التكوين المحلي، سجلت سنة 2023 تنظيم أكثر من 56 ورشة تكوينية موزعة على مختلف أقاليم المملكة، استفاد منها 1780 شخصا، بينهم 676 من أولياء الأمور، و109 من المرافقين العاملين مع الأسر، و806 من العاملين بالمراكز، إضافة إلى 198 من الأطر الصحية والتعليمية في القطاع العام.





