البرازيل تنزل بثقلها الزراعي في المغرب والرباط والجرف الأصفر على خط الرحلة

أميمة حدري

تستعد البرازيل لتعزيز حضورها الزراعي والتجاري في المغرب، من خلال بعثة وزارية رفيعة المستوى مرتقب أن تحل بالمملكة خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 20 شتنبر الجاري، في جولة تشمل الدار البيضاء والرباط والجرف الأصفر، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام البرازيلي بتوسيع آفاق التعاون مع المغرب في مجالات الزراعة والغذاء والتجارة.

ويقود هذه البعثة وزير الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلي أندريه دي باولا، مرفوقا بنائب سكرتير التجارة والعلاقات الدولية بالوزارة رافاييل غيمارايش ريكياو، ضمن مهمة رسمية تشمل أيضا أنغولا، قبل الانتقال إلى المغرب، حيث يرتقب أن تتخذ الزيارة طابعا اقتصاديا وزراعيا بالنظر إلى طبيعة المحطات المبرمجة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق يشهد تصاعدا ملحوظا في المبادلات التجارية بين الرباط وبرازيليا، لاسيما على مستوى المنتجات الفلاحية، بعدما تحولت السوق المغربية إلى إحدى الوجهات المهمة للصادرات الزراعية البرازيلية.

وتظهر المعطيات المتعلقة بالتجارة الثنائية خلال سنة 2025 أن صادرات البرازيل إلى المغرب بلغت نحو 1.365 مليار دولار، من بينها حوالي 1.315 مليار دولار من المنتجات الزراعية، بما يمثل 96.2 في المائة من إجمالي الصادرات البرازيلية نحو المملكة.

وتتركز الصادرات الزراعية البرازيلية إلى المغرب، بالأساس، في السكر والذرة والأبقار الحية، وهي منتجات تشكل الجزء الأكبر من المبادلات الفلاحية بين البلدين، فيما عززت البرازيل موقعها كمورد مهم للمواشي الحية إلى السوق المغربية، في ظل الطلب المتزايد على الأبقار المستوردة لتغطية حاجيات السوق الوطنية.

وتكتسي الزيارة المرتقبة أهمية إضافية في ظل التطورات التي شهدها ملف استيراد المواشي واللحوم، بعدما اتخذ المغرب خلال الأشهر الماضية إجراءات جمركية استهدفت دعم تموين السوق وتعزيز العرض. وتوفر هذه الإجراءات، إلى جانب حجم الطلب المغربي، هامشا أوسع أمام المصدرين البرازيليين لتعزيز حضورهم في السوق الوطنية.

ولا تقف أجندة البعثة عند المنتجات الغذائية والمواشي، إذ تبرز محطة الجرف الأصفر باعتبارها إحدى أبرز محطات الزيارة، بالنظر إلى المكانة الاقتصادية والصناعية التي يحتلها هذا الموقع، وارتباطه بسلاسل إنتاج وتصدير الأسمدة الفوسفاطية. ويمنح ذلك للمباحثات المغربية البرازيلية بعدا يتجاوز المبادلات الزراعية التقليدية، ليمتد إلى الأمن الغذائي ومدخلات الإنتاج والأسمدة.

وتتداخل المصالح بين البلدين في هذا المجال بشكل واضح، إذ تعد البرازيل من كبار الفاعلين في القطاع الزراعي العالمي، بينما يحتل المغرب موقعا محوريا في صناعة الأسمدة الفوسفاطية، ما يجعل التعاون بين الطرفين ذا أهمية بالنسبة إلى سلاسل الإمداد الزراعية، خصوصا في ظل سعي الدول إلى تأمين مصادر مستقرة للغذاء والأسمدة ومستلزمات الإنتاج.

وتحمل الزيارة كذلك بعدا استمرارية، بعدما سبق أن أوفدت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية بعثة رسمية إلى المغرب خلال أبريل 2025، ركزت على ملفات مرتبطة بالتعاون التقني والحوار الصحي والترويج التجاري.

وتأتي هذه الدينامية في وقت بات فيه المغرب شريكا تجاريا مهما للبرازيل داخل القارة الإفريقية، فيما تواصل الرباط بدورها تنويع شركائها ومصادر تموين السوق الوطنية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والثروة الحيوانية والمدخلات الزراعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى