“الفراقشية” تشعل مواجهة العدالة والتنمية مع حكومة أخنوش قبيل انتخابات 23 شتنبر

أميمة حدري

دخل حزب العدالة والتنمية على خط المواجهة السياسية مع حكومة عزيز أخنوش، قبل أيام قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، واضعا حصيلة الولاية الحكومية في صدارة خطابه الانتخابي، ومحملا الحكومة مسؤولية ما اعتبره تراجعا في عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وتناميا في مظاهر الريع وضعف الثقة في المؤسسات.

وفي ندوة صحافية عقدها الحزب، اليوم الإثنين 7 شتنبر الجاري، لتقديم برنامجه الانتخابي للمرحلة الحكومية 2027-2031، اختار إدريس الأزمي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية والوزير السابق المكلف بالميزانية، توجيه انتقادات حادة إلى طريقة تدبير الحكومة للشأن العام، معتبرا أن الولاية الحالية اتسمت، بحسب تقييم الحزب، بتغليب منطق التحكم على مستوى التشريع والرقابة.

ولم يقتصر انتقاد الأزمي على الجانب السياسي، بل امتد إلى الاختيارات الاقتصادية للحكومة، إذ وصفها بأنها جسدت توجها “اقتصاديا ليبراليا متوحشا وريعيا وافتراسيا”، مستحضرا عبارة “الفراقشية” لتوصيف ما اعتبره مظاهر متكررة في عدد من القطاعات. وقال إن الأمر يتعلق، وفق تعبيره، بـ”الفراقشية ديال المواشي، والفراقشية ديال الدواء، والفراقشية في الصفقات العمومية”.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي يتسم بتصاعد النقاش حول تدبير ملف استيراد الأغنام، بعدما أقر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار يوم 4 شتنبر الجاري بعين الجوهرة بإقليم الخميسات، بإمكانية تسجيل خروقات في هذا الملف.

ويضع حزب العدالة والتنمية هذا الملف ضمن حزمة من القضايا التي يستخدمها لانتقاد التدبير الحكومي، فيما يؤكد الأزمي أن الحكومة لم تفِ بعدد من الالتزامات التي أعلنتها ضمن برنامجها، منتقدا ما وصفه بإعادة طرح الوعود نفسها خلال الاستحقاقات الانتخابية الحالية، دون تقديم حصيلة تستجيب، بحسب تقييمه، لما سبق الالتزام به.

وفي الجانب الاجتماعي، ركز القيادي في العدالة والتنمية على مؤشرات التشغيل، معتبرا أن أرقام البطالة تعكس، حسب عرضه، صعوبة معالجة واحدة من أبرز القضايا التي تواجه الشباب المغربي. مشيرا إلى بلوغ معدل البطالة 13 في المائة، وإلى تسجيل نسبة بطالة في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة في حدود 37 في المائة، مضيفا أن عدد العاطلين بلغ، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 1.6 مليون شخص سنة 2024.

كما استحضر الأزمي وضعية الشباب خارج منظومة الشغل والتعليم والتكوين، مشيرا إلى أن ثلث الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة لا يشتغلون ولا يتابعون دراستهم ولا يستفيدون من أي تكوين. وربط هذه الأرقام بما اعتبره محدودية أثر السياسات الحكومية في معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي ملف التشغيل تحديدا، عاد الأزمي إلى الوعد الحكومي بإحداث مليون منصب شغل، ليقارن بين الهدف المعلن والحصيلة التي قدمها، قائلا إن الحكومة لم تحدث سوى 94 ألف منصب شغل خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، وهو ما اعتبره دليلا، من وجهة نظره، على عدم الوفاء بأحد أبرز الالتزامات التي تم الإعلان عنها.

وانتقل انتقاد الأزمي إلى المالية العمومية، حيث تحدث عن ارتفاع دين الخزينة العامة خلال الولاية الحكومية الحالية بحوالي 315 مليار درهم، أي بمعدل يقارب 63 مليار درهم سنويا، مقابل 455 مليار درهم خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين الممتدتين بين 2011 و2021، بمعدل سنوي قدره 45.5 مليار درهم، وفق الأرقام التي عرضها خلال الندوة الصحافية.

كما أثار القيادي في العدالة والتنمية موضوع التغطية الصحية، مشيرا إلى وجود أكثر من 8 ملايين مغربي، وفق المعطيات التي قدمها، خارج الاستفادة من التغطية الصحية، معتبرا أن هذه الوضعية تطرح أسئلة حول مدى فعالية السياسات الاجتماعية التي اعتمدتها الحكومة خلال ولايتها.

وفي قراءته للحصيلة الحكومية، قال الأزمي إن الاختيارات المعتمدة ساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، محذرا مما وصفه بـ”مغرب بسرعتين”، ومعتبرا أن استمرار هذه الفوارق انعكس على مستوى الثقة في المؤسسات وفي الفاعلين السياسيين.

ولم يغفل المتحدث ملف المحامين، مستشهدا باستمرار التوقف عن العمل للاحتجاج على عدد من القضايا المرتبطة بالمهنة، كما انتقد رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف “فراقشية الأغنام”، معتبرا أن هذه الملفات تعكس، بحسب طرحه، طبيعة العلاقة التي أصبحت تجمع الحكومة بالرقابة والمؤسسات التشريعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى