دوامة العداء للمغرب..إسبانيا تغرق في سردية إغراءات اليمين المتطرف وحاشيته

بشرى عطوشي

خبر_ لا يمر يوم دون أن تُظهر إسبانيا، جارة المغرب الأيبيرية، عداءً متزايدًا تجاه المملكة، رغم أن المغرب لا يتحمل أي مسؤولية عن الأزمة التي تعصف بإقليم سرفانتس، والذي يبدو أنه على وشك الاستسلام لإغراءات اليمين المتطرف وأمثاله.

فجأةً، ودون سابق إنذار، ودون وضوح في أسبابها، انتشرت دعوةٌ ليوم  مناهض للمغرب في 20 شتنبر الجاري، تتضمن مظاهرات وشعارات في جميع أنحاء إسبانيا، وأشعلت حراكًا جماهيريًا واسعًا.

وتُغذي هذه الحملةَ التقاريرُ القادمة من سبتة ومليلية عبر جميع وسائل الإعلام، حيث تُنشر رسائل انتقامية بلا رادع، فضلًا عن قرار القضاء الإسباني بفتح تحقيق في الأحداث التي وقعت في المنطقتين.

وفي الوقت نفسه، يحمل كل يوم نصيبه من التفسيرات والاتهامات الموجهة للجانب المغربي، دون مبررات، وهو الأمر الذي يفسر بأن العداء الذي تكنه بعض الجهات للمغرب، وصل حد العمى، ليوزع الاتهامات ويكيل السباب لبلد لا يهتم قيد أنملة لأي حقارة في الموضوع.

يحدث هذا في وقت كان بإمكان رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز،  وضع حد لهذا الجدل، بدلاً من المماطلة وتشجيع اليمين المتطرف وأتباعه على إبقاء التوتر قائماً لأغراض انتخابية وانتهازية مشوبة بالعنصرية .

هذه الكراهية الناشئة ضد المغاربة بسبب قضية “سبتة المحتلة” تجد أوضح تجلياتها على أرض الواقع مع إلغاء دروس اللغة العربية في المدارس التي يرتادها الأطفال المغاربة، والتي يواجه العديد منها خطر الإغلاق، مما ينذر بموجات أخرى من التعصب والعنصرية.

 المشهد السياسي الإسباني يعرف، في المقابل، خطابا أكثر حدة تجاه المغرب لدى بعض قوى اليمين المتطرف، التي تسعى إلى توظيف ملفات الهجرة وسبتة ومليلية في السجال الانتخابي.
وكان حزب فوكس، قد صعد من لهجته تجاه الرباط، مطالبا بتعليق معاهدة الصداقة مع المغرب، فيما ذهب زعيم الحزب سانتياغو أباسكال إلى وصف الأحداث بأنها “غزو” و”عمل من أعمال الحرب”، وهنا تظهر أهمية التمييز بين الموقف المؤسساتي للدولة وبين الخطاب الحزبي الانتخابي.
إلى جانب كل هذا لا ينخرط المغرب في سياسة دود الفعل، فقد اختارت الرباط خلال السنوات الأخيرة، مقاربة تقوم على الثبات والهدوء وتراكم الإنجازات، بعيدا عن منطق الحملات الرقمية والمزايدات السياسية.
لا يحتاج المغرب إلى الدخول في حرب كلامية مع أي طرف، ولا إلى الرد على كل حملة إلكترونية، لأن قوة الدولة لا تقاس بحجم الضجيج الذي تنتجه، وإنما بقدرتها على حماية مصالحها وصيانة أمنها وبناء شراكاتها.
وإذا كانت بعض القوى السياسية في إسبانيا تحاول تحويل المغرب إلى مادة انتخابية، فإن المؤسسات الإسبانية نفسها تدرك أن العلاقة مع الرباط أكبر من الحسابات الانتخابية الظرفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى