طاطا الانتخابية.. مقعدان يشدان حبل المنافسة بين “القدامى” و”الطامحين”

أميمة حدري 

تستعد دائرة طاطا لدخول سباق انتخابي جديد، حيث تضع الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل مقعدين برلمانيين في قلب منافسة تتقاطع فيها حسابات الحفاظ على المواقع مع رهانات استعادة المقاعد، وطموحات وجوه تسعى إلى فتح طريقها نحو مجلس النواب.

المشهد الانتخابي في طاطا لا يبدأ من الصفر، بل يستند إلى خريطة رسمتها نتائج استحقاقي 2016 و2021. ففي انتخابات 2021، تمكن التجمع الوطني للأحرار من الاحتفاظ بالمقعد الذي ظفر به في المحطة السابقة، بعدما حصد مرشحه مصطفى تاضومانت 16 ألفا و801 صوت، فيما انتزع الأصالة والمعاصرة المقعد الثاني بواسطة حسن التابي، الذي حصل على 13 ألفا و901 صوت.

وحل حزب الاستقلال ثالثا بـ9 آلاف و909 أصوات، متبوعا بالحركة الشعبية بـ6 آلاف و307 أصوات، بينما اكتفى حزب العدالة والتنمية بـ2102 صوت.

وبالعودة إلى انتخابات 2016، تظهر ملامح أخرى للخريطة نفسها؛ إذ تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ10 آلاف و114 صوتا، ما منح مصطفى تاضومانت المقعد الأول، بينما حل حزب الاستقلال ثانيا بـ9 آلاف و863 صوتا، ليظفر الحسن بوزحاي بالمقعد الثاني.

أما الأصالة والمعاصرة فجاء ثالثا بـ7 آلاف و420 صوتا، في حين احتل العدالة والتنمية المرتبة الرابعة بـ5 آلاف و675 صوتا.

وبين المحطتين، لم تتحرك الأصوات في اتجاه واحد، كما لم تتحرك معها المقاعد بالوتيرة نفسها. فقد عزز التجمع الوطني للأحرار رصيده بحوالي 6700 صوت بين 2016 و2021، لكنه ظل ممثلا بمقعد واحد، بينما تمكن الأصالة والمعاصرة من رفع رصيده بأكثر من 6400 صوت وانتزع المقعد الثاني.

وفي المقابل، حافظ حزب الاستقلال على رصيد انتخابي قريب من نتيجته السابقة، بعدما لم تتجاوز الزيادة 46 صوتا، لكنه فقد المقعد الذي كان بحوزته، فيما سجل العدالة والتنمية تراجعا بأكثر من 3500 صوت.

هذه الأرقام تجعل من الذاكرة الانتخابية لطاطا جزءا من حسابات الحملة الحالية، خصوصا أن عددا من الأحزاب اختار إعادة الوجوه ذاتها إلى الواجهة. فالتجمع الوطني للأحرار يجدد الرهان على مصطفى تاضومانت للدفاع عن المقعد الذي احتفظ به، بينما يعود حسن التابي لقيادة لائحة الأصالة والمعاصرة، واضعا تجربته الانتخابية السابقة أمام اختبار جديد.

وفي الجهة المقابلة، يسعى حزب الاستقلال، من خلال الحسين بوزحاي، إلى استعادة المقعد الذي فقده في انتخابات 2021، في محاولة لإعادة عقارب الخريطة إلى الموقع الذي كان عليه الحزب سنة 2016.

أما العدالة والتنمية، فيدخل المنافسة عبر محمد أدا أحمد، واضعا نصب عينيه استعادة حضور نيابي غاب عنه خلال الولايتين الماضيتين.

ويخوض الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية السباق بمحمد جاج، فيما اختار التقدم والاشتراكية حجوب آيت الطالب، وتحالف اليسار نور الدين كيو، وجبهة القوى الديمقراطية عادل زوكي، وحزب الحرية والعدالة الاجتماعية خالد ناصر.

وفي خضم هذا التنافس، طرأت أيضا مستجدات على بعض اللوائح، بعدما أعلن عبد الرحيم نوفيسو، الذي اختاره حزب الحركة الشعبية وكيلا للائحته في طاطا، انسحابه من السباق واستقالته من الحزب، في وقت لم يعلن فيه الحزب، إلى حدود المعطيات المتاحة، عن الاسم الذي سيخلفه في قيادة اللائحة.

وفي الوقت الذي يتمسك فيه “القدامى” بخبرة المواجهة ومعرفة تضاريس الدائرة، يراهن “الطامحون” على اختراق جدار الترتيب التقليدي وفتح مسار جديد داخل الخريطة الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى