“شقا الدار حتى هو خدمة”.. 19 شهرا من الترافع لكسر صورة العمل المنزلي كـ”واجب نسائي”

اعلام تيفي
خبر_وضعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة ملف العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها مجددا في صلب النقاش المجتمعي، مع اختتام مشروعها “شقا الدار ماشي حكرة.. شقا الدار حتى هو خدمة”، الذي امتد على مدى 19 شهراً، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وجمع بين الترافع والعمل الميداني والتواصل والإبداع الفني.
واختتمت الجمعية المشروع بندوة صحفية نظمتها، الثلاثاء 8 شتنبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، بحضور ممثلين عن وسائل الإعلام الوطنية وشركاء مؤسساتيين وفعاليات من المجتمع المدني ومهتمين بقضايا المساواة والعدالة الاجتماعية، في محطة خُصصت لتقديم حصيلة المبادرة ومناقشة سبل استدامة النقاش حول تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة المغربية.
وانطلق المشروع من فكرة مركزية تقوم على أن الأعمال المنزلية والرعائية، رغم كونها غير مؤدى عنها، تظل عملا فعليا يساهم في استقرار الأسرة واستمرار الحياة اليومية، وأن حصرها في النساء يعمق الاختلال في توزيع الأدوار ويؤثر على فرصهن في التمكين الاقتصادي والمشاركة الاجتماعية .
واعتمدت المبادرة، وفق معطيات الجمعية، مقاربة متعددة المستويات، جمعت بين الترافع والتعبئة المجتمعية والعمل الميداني والتواصل الرقمي والإنتاج الفني، بهدف تفكيك الصور النمطية المرتبطة بالأدوار التقليدية للنساء والرجال، والدفع نحو اعتبار تدبير شؤون المنزل والرعاية مسؤولية أسرية مشتركة، بدل التعامل معها باعتبارها واجباً نسائياً حصرياً .
وشملت أنشطة المشروع فئات وفضاءات متعددة، من بينها الشباب والشابات والأسر والمؤسسات التعليمية والفرق الرياضية والمرشدات الدينيات ومنظمات المجتمع المدني والفنانين والإعلاميين، في محاولة لتوسيع دائرة النقاش وعدم حصره داخل الفضاء الحقوقي أو الجمعوي فقط .
ومن أبرز محطات المشروع إطلاق الحملة الوطنية «شقا الدار ماشي حكرة» بالتزامن مع عيد الشغل، من خلال المشاركة الميدانية في مسيرات فاتح ماي، في خطوة رمزية سعت إلى ربط مفهوم العمل أيضاً بالمجهود المنزلي والرعائي غير المؤدى عنه، والتأكيد على قيمته الاقتصادية والاجتماعية وما يمثله من مساهمة مباشرة في استقرار الأسر والمجتمع.
كما نظم المشروع هاكاثوناً وعدداً من الورشات التكوينية والتحسيسية لفائدة الشباب والشابات، جرى خلالها تطوير أفكار ومبادرات مرتبطة بالتوعية والترافع، بالتوازي مع إنتاج محتويات رقمية وسمعية بصرية استهدفت تقريب موضوع تقاسم العمل المنزلي من الجمهور وتوسيع النقاش بشأنه عبر المنصات الرقمية .
وحضر البعد الفني بقوة ضمن مخرجات المشروع، من خلال إنتاج الفيلم القصير «خلف الجدران»، للمخرج السينمائي الهواري غباري، الذي تناول من زاوية إنسانية واجتماعية العمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها. وعُرض الفيلم لأول مرة بالمعهد الفرنسي بالدار البيضاء، ليفتح نقاشاً حول الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذه الأعمال غير المرئية في كثير من الأحيان .
كما أنتج المشروع العرض المسرحي التفاعلي «تمارة المقسومة»، من إخراج المسرحي محمد بصالح، والمستوحى من منهجية مسرح المضطهدين، حيث جرى إشراك الجمهور في مناقشة الإشكالات المرتبطة بتوزيع المهام المنزلية واقتراح حلول لها. وانطلقت الجولة الوطنية للعرض من مخيم بوزنيقة، قبل أن تشمل عدداً من المخيمات الصيفية في جهات مختلفة من المملكة، بما سمح بنقل النقاش إلى الأطفال والشباب والأسر داخل فضاءات التخييم .
وبالتوازي مع الأنشطة الميدانية والفنية، راهن المشروع على وسائل التواصل الاجتماعي والحملات التحسيسية والإنتاج السمعي البصري باعتبارها أدوات لتغيير التصورات السائدة وترسيخ فكرة المسؤولية المشتركة، مع الربط بين تقاسم أعباء المنزل وبين توسيع فرص النساء في التعليم والعمل والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية .
وأكدت الجمعية، من خلال المشروع، أن ملف العمل المنزلي والرعاية غير المؤدى عنها لا يرتبط فقط بتدبير العلاقات داخل الأسرة، بل يمتد إلى قضايا أوسع تتصل بالمساواة والعدالة الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للنساء، بما يجعل الاعتراف بهذه الأعمال وتوزيعها بشكل أكثر توازناً جزءاً من النقاش حول السياسات العمومية والتحولات الاجتماعية .
وشكلت الندوة الختامية مناسبة لاستعراض أبرز النتائج والمؤشرات والدروس المستخلصة من 19 شهراً من العمل، إلى جانب تقديم توصيات تروم ضمان استمرارية الجهود الرامية إلى تثمين العمل المنزلي والرعائي غير المؤدى عنه، وتعزيز حضوره في السياسات العمومية والنقاش المجتمعي .
كما تم خلال اللقاء عرض الشريط الختامي الذي يوثق مختلف مراحل المشروع، وفتح نقاش مع ممثلي وسائل الإعلام حول آفاق مواصلة الاشتغال على الموضوع، في وقت تراهن فيه الجمعية على تحويل شعار «شقا الدار حتى هو خدمة» من رسالة تحسيسية إلى ثقافة اجتماعية تقوم على الإنصاف وتقاسم الأدوار داخل الأسرة المغربية.





