بوعيدة يختار “الموقف على المنصب”..لا ترشح للانتخابات القادمة والنضال مستمر من خارج البرلمان

زكرياء الروضي 

خبر- في خطوة سياسية لافتة، أعلن البرلماني عبد الرحيم بوعيدة عن قراره النهائي بعدم الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكداً أن هذا القرار ليس هروباً من المسؤولية، بل هو نتيجة تفكير عميق ومسؤول يضع المبادئ فوق الامتيازات. وأوضح بوعيدة أن السياسة بالنسبة له هي “التزام وروح ومسؤولية”، وأنه فضل عدم سلك “الطريق الأسهل” عبر البحث عن تزكية مضمونة تؤدي مباشرة إلى مقعد برلماني.

وشدد بوعيدة في حديثه على أنه اختار “الموقف على المنصب”، معتبراً أن البرلمان ليس هو المجال الوحيد للدفاع عن مصالح المواطنين، كاشفا أنه تلقى عروضاً وتزكيات من فرقاء سياسيين ومن عدة مدن مغربية، منها كلميم ومراكش والدار البيضاء والرباط والجديدة، وحتى دعوات خاصة من “طاطا”، لكنه آثر التراجع حمايةً لتوازنه وقناعاته الحقيقية. كما وجه انتقادات لاذعة لظاهرة “الترحال السياسي” وتغيير الأحزاب، واصفاً إياها باللعبة المتعبة ذات الكلفة النفسية والسياسية الباهظة.

وفي سياق متصل، دعا بوعيدة إلى ضرورة تجديد النخب السياسية، مقترحاً وضع سقف للعمل البرلماني لا يتجاوز “ولايتين فقط”، بالإضافة إلى تحديد سن للتقاعد السياسي بين 60 و65 عاماً، لإفساح المجال أمام الشباب وتبادل الأدوار داخل المؤسسات، موضحا أن الوطن يحتاج إلى إشارات قوية تغلب المواقف والمبادئ على التزكيات والمناصب.

وعلى الصعيد الشخصي، أكد بوعيدة اعتزازه بخروجه من رئاسة الجهة والبرلمان بـ “يد نظيفة”، مشدداً على أنه لم يستغل موقعه لبناء ثروات أو عقارات أو شركات على حساب المواطنين، كما أشار إلى تجربته داخل الأغلبية الحكومية، حيث أكد أنه لم يلتزم الصمت، بل كان ينتقد الحكومة ووزراءها وحزبه عندما يرى خللاً، مؤكداً أن “للكلام كلفة” وهو فخور بدفع ثمن مواقفه بكل جرأة وصراحة.

واختتم بوعيدة رسالته بالتأكيد على أن عدم وجود اسمه في ورقة التصويت لا يعني انسحابه من الحياة العامة، بل سيظل حاضراً في النقاش العمومي ومدافعاً عن القضايا الاستراتيجية للوطن، واصفا هذه الخطوة بأنها “وقفة للتأمل” ومراجعة للمسيرة السياسية، واعداً بمفاجآت مستقبلية تصب في مصلحة البلاد، مع تجديد ولائه الدائم لشعار “الله، الوطن، الملك”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى