بركة يحشد بفاس ويطرح تعادلية جديدة لمواجهة الفقر وغلاء المعيشة

أميمة حدري

حشد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مساء اليوم بفاس، أنصار الحزب ومرشحيه في لقاء تواصلي حضره آلاف المناضلات والمناضلين والمتعاطفين، مقدما الخطوط العريضة لرؤية حزبه في مواجهة الفقر والهشاشة وغلاء المعيشة، وتعزيز القدرة الشرائية، ودعم الأسرة، وخلق فرص الشغل، إلى جانب الرهان على الرقمنة والذكاء الاصطناعي في بناء اقتصاد جديد بالمدينة والجهة.

وشهد اللقاء مشاركة علال العمروي، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووكيل لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية فاس الجنوبية، والحسن سليغوة، وكيل لائحة الحزب بالدائرة المحلية فاس الشمالية، وحسن الشهبي، وكيل لائحة الحزب بالدائرة المحلية مولاي يعقوب، وحليمة الزومي، وكيلة لائحة الحزب بالدائرة الانتخابية الجهوية لجهة فاس مكناس، إلى جانب عدد من مرشحي الحزب وقيادات من اللجنة التنفيذية والمنظمات الموازية.

واستحضر بركة في كلمته المكانة التاريخية لفاس باعتبارها إحدى أبرز معاقل الحركة الوطنية، مشيدا بصمود استقلاليي واستقلاليات المدينة ووفائهم للحزب، ومؤكدا أن الإرث الذي راكمته فاس، من علال الفاسي إلى أجيال القيادات الوطنية، لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد رصيد انتخابي، بل إلى مسؤولية تفرض مواصلة العمل من أجل معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المواطنين.

وفي هذا السياق، جعل الأمين العام لحزب الاستقلال من مواجهة الفقر والهشاشة وغلاء المعيشة محورا أساسيا في خطابه، متوقفا عند تداعيات ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الأسر المغربية، معتبراًأن المكتسبات التي تحققت داخل الحكومة تظل غير كافية ما دام الفارق بين السعر الذي يحصل به الفلاح على منتوجه والسعر الذي يؤديه المستهلك يستفيد منه، وفق طرحه، الوسطاء.

واقترح بركة إحداث شركات للتوزيع تقتني المنتجات مباشرة من الفلاحين وتضعها في متناول المواطنين بأسعار معقولة، إلى جانب ضبط التصدير بما يضمن، حسب تصوره، إعطاء الأولوية لتلبية حاجيات السوق الوطنية والحد من الضغوط التي تؤثر في أسعار المواد الأساسية.

وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، دعا بركة إلى مراجعة المؤشر المعتمد للاستفادة منه، بما يضمن استقرار استفادة الأسر وعدم حرمانها من الدعم بسبب تغيرات وصفها بالشكلية، مشددا على ضرورة ألا يؤدي التحاق أحد الأبناء بسوق الشغل إلى إسقاط الدعم عن والديه، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلا للحفاظ على الترابط الأسري وتشجيع الشباب على الاندماج في سوق العمل.

وأكد أن الدعم المالي، رغم أهميته، لا يمكن أن يشكل وحده حلا دائما لمواجهة الفقر، مقترحا اعتماد مقاربة تقوم على مواكبة الأسر وتكوين النساء والشباب وتمكينهم من تسويق منتجاتهم عبر المنصات الرقمية، بهدف تمكين الأسر من مغادرة دائرة الفقر بشكل نهائي خلال خمس سنوات، في إطار ما وصفه بمبادئ التعادلية الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وعلى المستوى المحلي، شدد بركة على أن استعادة فاس لجاذبيتها الاقتصادية تمر عبر إعادة الثقة إلى المستثمرين وخلق فرص الشغل، والاستفادة من أوراش البنية التحتية التي من شأنها، وفق طرحه، تعزيز موقع المدينة باعتبارها نقطة التقاء بين مختلف جهات المملكة.

كما اعتبر أن احتضان فاس لمباريات كأس العالم يمثل فرصة إضافية لتسريع عدد من الأوراش التنموية وتعزيز جاذبية المدينة.

ولم يغب ملف الأسرة عن خطاب الأمين العام لحزب الاستقلال، إذ عبر عن انشغاله بما وصفه بتراجع الإقبال على الزواج وانخفاض عدد الولادات وارتفاع نسب الطلاق، داعيا إلى اعتماد برنامج جهوي لدعم الأسرة يقوم على تعزيز الوساطة الأسرية داخل المحاكم، وإشراك العدول في التحسيس، وتكوين المقبلين على الزواج بشأن حقوقهم وواجباتهم، فضلا عن تقديم دعم مالي للشباب المقبلين على الزواج دون سن الثلاثين.

وأكد بركة أن حماية الأسرة والطفولة والحفاظ على الصلة بين الأجيال وترسيخ قيم التضامن والاحترام والمسؤولية والعمل والابتكار ستظل ضمن الثوابت التي يقوم عليها نهج حزب الاستقلال، في وقت يراهن فيه الحزب على تقديم مقاربة اجتماعية تجمع بين الدعم والمواكبة والتمكين الاقتصادي.

وفي ختام كلمته، دعا بركة إلى إضافة الذكاء الاصطناعي والرقمنة إلى المقومات التي عُرفت بها فاس، من الفلاحة والعلم والصناعة التقليدية والسياحة، معتبرا أن الاستثمار في هذه المجالات يمكن أن يفتح أمام شباب المدينة وباقي أقاليم جهة فاس مكناس فرصا لبناء مشاريعهم داخل مناطقهم والحد من اضطرارهم إلى مغادرتها بحثا عن فرص العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى