الأمم المتحدة تعيد فتح ملف الحريات في الجزائر.. ملاحقات وضغوط تطارد أصواتا حقوقية

مديحة المهادنة

خبر_تعود الجزائر إلى واجهة الانتقادات الحقوقية الأممية، بعدما أدرجها التقرير السنوي الأحدث للأمين العام للأمم المتحدة ضمن الدول التي رصدت فيها ادعاءات بشأن ترهيب أو أعمال انتقامية طالت أشخاصا تعاونوا، أو حاولوا التعاون، مع آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان. ويغطي التقرير الفترة الممتدة من فاتح ماي 2025 إلى 30 أبريل 2026، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من استمرار هذه الممارسات واتساع أشكالها عبر العالم. 

وفي الجزء المتعلق بالجزائر، يواصل ملف عدد من الحقوقيين والصحافيين حضوره في المتابعة الأممية، وفي مقدمتهم الناشطان جميلة لوكيل وقدور شويشة، المرتبطان بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى جانب الصحافي مصطفى بن جامع. وكانت تقارير سابقة للأمين العام قد تناولت بالفعل هذه الحالات على خلفية ادعاءات مرتبطة بقيود على السفر ومتابعات قضائية وتدابير قيل إنها جاءت بعد تواصل المعنيين مع آليات أممية. 

وتشير المعطيات الموثقة أممياً إلى أن ملف لوكيل وشويشة ارتبط، من بين أمور أخرى، بصعوبات في السفر للمشاركة حضوريا في مسار الاستعراض الدوري الشامل للجزائر، إلى جانب متابعات قضائية امتدت لسنوات. وفي فبراير 2025، أيدت محكمة الاستئناف بالجزائر الحكم ببراءتهما من التهم المرتبطة بالإرهاب وغيرها من المتابعات، بينما ظلت بعض المساطر الأخرى، ومن بينها نزاع بشأن منع شويشة من السفر، محل متابعة. 

أما مصطفى بن جامع، فقد سبق أن أثارت آليات أممية قضيته بعد إعادة توقيفه أواخر دجنبر 2024 وتوجيه اتهامات إليه مطلع يناير 2025. وأعرب خبراء أمميون حينها عن مخاوف بشأن طبيعة التهم وعلاقتها بأنشطته ومنشوراته، في حين أكدت السلطات الجزائرية، في ردودها، أن الإجراءات المتخذة تستند إلى القانون الداخلي وأن الملف خاضع للمساطر القضائية. 

ولا يقتصر القلق الأممي على هذه الحالات؛ فقد واصلت آليات الإجراءات الخاصة خلال 2026 توجيه مراسلات إلى الجزائر بشأن ادعاءات مرتبطة بالاحتجاز التعسفي والترهيب والتضييق على مدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من عائلات المفقودين، ومن بينها مراسلات صدرت في أبريل وماي الماضيين. 

ويأتي إدراج هذه الملفات في سياق تحذير أوسع للأمم المتحدة من تصاعد أنماط الترهيب والانتقام ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمحامين والنقابيين، بما يشمل المراقبة الرقمية والقيود على السفر والملاحقات القضائية وما تصفه المنظمة بـ”القمع العابر للحدود” مع دعوة الدول إلى ضمان أن يتمكن الأفراد والمجتمع المدني من التواصل مع آليات الأمم المتحدة دون خوف من العقاب أو الانتقام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى