بين المزايدات الرخيصة وحقائق الميدان.. ماذا يقدم المغرب للقدس الشريف؟

بشرى عطوشي
تقرير_ مقدسيون يفندون المزايدات السياسية: 8 نقاط من الدعم المغربي المتواصل، ويوجهون رسالة حازمة لمن يحاولون النيل من العلاقات التاريخية: “المغرب أمن قومي فلسطيني”
القدس المحتلة – لقد استنزفت الطاقات إعلاميا وفي كل منصات التواصل الاجتماعي بالمزايدات السياسية، و على الساحة العربية تم الاشتغال على حملات مشبوهة تهدف إلى شق الصف العربي والإسلامي، وهنا في هذا المقال يعلو صوت المقدسيين ليضع النقاط على الحروف.
فبينما يتاجر البعض بالشعارات عبر منصات التواصل، تعمل المملكة المغربية الشقيقة على أرض الواقع في القدس الشريف بصمتٍ واقتدار، مقدمةً دعماً متواصلاً يُعدّ ركيزة أساسية لصمود أهل المدينة المقدسة.
شهادةٌ حديثةٌ أدلى بها أحد أبناء القدس، كشف فيها حجم الدعم المغربي الذي يتلقاه أهل المدينة، مفنداً في الوقت ذاته ادعاءات من وصفهم بـ “المرتزقة” الذين يحاولون النيل من المكانة المغربية. وفيما يلي قراءة لأبرز ما تقدمه المملكة المغربية للقدس الشريف، وفق ما يرصده المقدسيون أنفسهم:
1. الثقل المالي الأكبر:
وحسب ما يؤكده الناشطون في القدس، فإن المملكة المغربية تتحمل العبء الأكبر من الدعم المالي الموجه للمدينة؛ إذ تُشير الإحصاءات المحلية إلى أن المغرب يساهم بنسبة تتجاوز 87% من إجمالي الدعم المالي المقدم للقدس، متفوقة بذلك على مجمل التبرعات العربية والإسلامية مجتمعة.
2. حماية الأوقاف ومنع التسريب:
لا يقتصر الدعم المغربي على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل حماية الهوية والعقارات. فقد قامت المملكة بترميم وتأهيل 7 مساجد في البلدة القديمة، بالإضافة إلى اكتناء 4 عقارات و4 حقوق منفعة لأراضي، وتم وقفها لصالح دائرة الأوقاف الإسلامية لتحويلها إلى مدارس ومرافق خدمية، وذلك في خطوة استباقية لحمايتها من التسريب أو المصادرة من قبل الاحتلال.
3. ترميم آلاف العقارات:
وتواصل المملكة جهودها في الحفاظ على النسيج العمراني للقدس؛ حيث تقوم بترميم وتأهيل نحو 4000 عقار في البلدة القديمة حتى الآن، وهي أرقام موثقة ومثبتة لدى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
4. الأرشفة وحماية الذاكرة والهوية:
إدراكاً منها أن المعركة في القدس هي معركة هوية ورواية، أطلق المغرب مشروع “أرشفة البلدة القديمة” بالتعاون مع المؤسسة الوطنية الفلسطينية للأرشيف. وقد تم جمع عشرات الوثائق والصور والخرائط، وتضمينها للمكتبة الوسائطية في الرباط، مع إصدار بحوث ودراسات سنوية متخصصة تُبرز التراث الديني والحضاري للمدينة وتُذكّر العالم بقدسيتها وهويتها الإسلامية.
5. “دار المغرب”.. حصن في ممر الآلام:
يُعد “بيت المغرب” من أهم العقارات التاريخية التي تم حيازتها في المدينة. يقع هذا العقار العريق في “ممر الآلام” بالبلدة القديمة، وقد اقتنته الوكالة بتمويل كامل من المملكة بحوالي 5 ملايين دولار، لتقوم بترميمه وتأهيله بالطابع المعماري المغربي المميز بميزانية بلغت مليوني دولار، ليكون شاهداً على الحضور المغربي الدائم.
6. دعم الإسكان للفقراء والمهمشين:
ولأن صمود المقدسي مرتبط بقدرته على البقاء في منزله، وقع المغرب منذ عام 2007 اتفاق إطار للتعاون مع “مجلس إسكان القدس”. يتضمن البرنامج تقديم قروض دوارة موجهة لأسر الفقراء والمهمشين، برصد مالي يناهز 5.3 مليون دولار، لضمان بقاء العائلات المقدسية في منازلها وعدم تهجيرها.
7. رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة:
ولم تغفل المملكة الشقيقة الفئات الأكثر هشاشة؛ إذ تقدم دعماً مباشراً للمؤسسات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديداً من يعانون من إعاقات بصرية ومشاكل صحية متعددة، لضمان دمجهم ورعايتهم في مجتمعهم.
8. الدعم الإنساني والشهري:
وعبر برامج المؤسسة الخيرية الإنسانية، يمتد الدعم المغربي ليشمل توزيع معونات شهرية منتظمة على المحتاجين، بالإضافة إلى تكثيف هذا الدعم وتقديم مساعدات عينية ومالية خلال الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية والمسيحية.
وفي ختام شهادته، وجه المقدسي رسالة حازمة وواضحة إلى من وصفهم بـ “المرتزقة” الذين يطلون بين الحين والآخر لشتم المغرب ومحاولة شق الصف: “إذا كنت فلسطينياً وتحترم فلسطينيتك، ولك أهل وأصل وفصل، فاخجل على نفسك إذا شتمت المغرب”.
ويختم المقدسي شهادته بتأكيد جوهري: “كل إنسان يحترم الأمن القومي الفلسطيني، أو يخاف عليه، عليه أن يدرك أن علاقتنا مع المملكة المغربية الشقيقة هي جزء من الأمن القومي الفلسطيني”.
إن الأفعال على أرض القدس تتحدث بصوتٍ أعلى من أي مزايدات رقمية. فمن يحمي العقارات، ويُمول الأوقاف، ويؤرشف التاريخ، ويدعم الفقراء، ويصون الهوية، هو الأخ والشقيق الذي يقف في الخندق الأول دفاعاً عن المقدس. وأي محاولة للنيل من مكانة المملكة المغربية هي محاولة يائسة للنيل من صمود القدس ذاتها.





