المجلس الوطني لحقوق الإنسان يستعرض خريطة الإجراءات المؤطرة لانتخابات 2026

أميمة حدري
استعرض المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ضمن تقريره المتعلق بالانتخابات التشريعية، مختلف التدابير التنظيمية والقانونية التي واكبت الاستعدادات لاقتراع 23 شتنبر، بدءا من ضبط الجدولة الانتخابية واستكمال النصوص التنفيذية، مرورا بمراجعة اللوائح الانتخابية وتنظيم الترشيحات والحملة الانتخابية، وصولا إلى الإجراءات المرتبطة بممارسة التصويت وتتبع سلامة العمليات الانتخابية.
وأوضح التقرير أن المراسيم والقرارات التنفيذية الأساسية المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي صدرت خلال شهر مارس 2026، وفي مقدمتها المرسوم رقم 2.26.190 الصادر في 12 مارس، الذي حدد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لانتخاب أعضاء مجلس النواب، إلى جانب تحديد تاريخ إيداع الترشيحات وكيفياتها وتوقيت الحملة الانتخابية.
كما أشار المجلس إلى قرار وزير الداخلية رقم 503.26 الصادر في 13 مارس، والمتعلق بالموقع الإلكتروني الخاص باللوائح الانتخابية العامة، فضلا عن القرار رقم 690.26 الصادر في التاريخ نفسه، والمتعلق بالقيد ومراجعة اللوائح الانتخابية العامة، بما في ذلك الفترة الاستثنائية لإيداع طلبات القيد الجديدة الممتدة من 15 ماي إلى 19 يونيو 2026.
وفي ما يخص تمويل الحملات الانتخابية، سجل التقرير أن المرسوم رقم 2.26.279، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 26 مارس ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 أبريل، رفع سقف المصاريف الانتخابية من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم.
وشملت المقتضيات الجديدة كذلك الإنفاق الرقمي، من خلال تحديد سقف المصاريف الخاصة بالحملة الانتخابية عبر الوسائل الرقمية في ثلث السقف الإجمالي لكل مترشح، مع تسقيف المصاريف الرقمية في حدود 800 ألف درهم لكل لائحة محلية ومليون و500 ألف درهم لكل لائحة جهوية.
وفي إطار تتبع سلامة العمليات الانتخابية، أشار المجلس إلى أنه بتاريخ 20 يوليوز 2026 جرى تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، وفق الأمر الموجه إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة بشأن السهر على سلامة الانتخابات. كما تم تشكيل لجان مركزية وجهوية وإقليمية لهذه الغاية، مع الحفاظ على الاختصاصات والصلاحيات التي يخولها القانون للأجهزة التشريعية والقضائية والإدارية.
وفي السياق ذاته، أفاد التقرير بأن رئاسة النيابة العامة دعت مختلف النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التعبئة والمواكبة الفعالة للاستحقاقات التشريعية، بما يضمن مرورها في أجواء يسودها الالتزام بالقانون والنزاهة والشفافية والتنافس الشريف.
وبخصوص التصويت بالوكالة، سجل التقرير افتتاح المنصة الرقمية الرسمية المخصصة لهذا الغرض “E-procuration” بتاريخ 24 غشت الجاري، واستمرارها في استقبال الطلبات إلى غاية 22 شتنبر، أي عشية موعد الاقتراع.
وفي ما يتعلق بعملية الترشيح، أوضح المجلس أن المقتضيات المنظمة لإيداع طلبات الترشيح عرفت تعديلات همت الآجال والمساطر والوثائق والشروط المرتبطة بالترشح، حيث تم إقرار إيداع التصريحات بالترشيح عبر مرحلتين، تبدأ الأولى عبر منصة إلكترونية، فيما تتطلب الثانية إيداع أصل التصريح والوثائق المرفقة به حضوريا لدى السلطة المختصة.
وشملت هذه المقتضيات وثائق إضافية بالنسبة إلى المترشحين المقيمين خارج المملكة، من بينها سند إقامة ساري الصلاحية والسجل العدلي أو ما يعادله المسلم ببلد الإقامة، إلى جانب وثيقة رسمية تثبت وضعية الإعاقة بالنسبة إلى المترشحين المعنيين بها.
كما نصت المقتضيات الجديدة على عدم جواز التراجع عن التزكية الحزبية أو سحبها بعد إيداع التصريح بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية.
وأفرد التقرير حيزا للمترشحين بدون انتماء سياسي، حيث أوجب عليهم إرفاق لوائح الترشيح أو التصريحات الفردية ببرنامج انتخابي مطبوع يتضمن تصوراً للعمل البرلماني، على أن يتوفر فيه شرطان يتعلقان بالجدية والقابلية للتطبيق، فضلا عن بيان لمصادر تمويل الحملة الانتخابية مدعم بوثيقة بنكية تثبت توفر المبالغ المرصودة لها.
كما اشترطت المقتضيات تقديم لائحة تضم 200 توقيع مصادق عليه على الأقل عن كل مقعد من المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية المعنية، مع اشتراط ألا تقل نسبة الناخبات الموقعات عن 30 في المائة في الدوائر الانتخابية المحلية وعن 50 في المائة في الدوائر الانتخابية الجهوية.
وبالنسبة إلى الدوائر الانتخابية الجهوية، أوجب القانون أن تشمل لائحة التوقيعات ناخبات وناخبين منتسبين إلى كافة العمالات والأقاليم التابعة للجهة، على ألا يقل عدد الموقعات والموقعين في كل عمالة أو إقليم عن 7 في المائة من عدد التوقيعات المطلوبة، مع مراعاة نسبة الناخبات المحددة قانونا.
كما تضمن الإطار القانوني مقتضيات تتعلق بحالات رفض أو إلغاء لوائح الترشيح، إذ أوجب رفض اللائحة أو إلغاءها، حسب الحالة، إذا ضبط أحد مترشحيها متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة، وفق الشروط المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.
وفي جانب تعزيز تمثيلية النساء، أشار التقرير إلى حصر لوائح الترشيح بالدوائر الانتخابية الجهوية في المترشحات، مع احتفاظ النساء بحقهن في الترشح برسم الدوائر الانتخابية المحلية.
وامتدت مقتضيات تعزيز حضور النساء إلى شروط تأسيس الأحزاب السياسية ونظام الدعم العمومي الممنوح لها، حيث أصبح تصريح تأسيس الحزب يتطلب توقيعات 12 عضوا مؤسسا، من بينهم أربع نساء على الأقل، على أساس ممثل واحد عن كل جهة من جهات المملكة، مع اشتراط ألا تقل نسبة النساء عن خمس مجموع الأعضاء المؤسسين للحزب.
كما ربطت المقتضيات انعقاد المؤتمر التأسيسي للأحزاب بمراعاة النسبة المحددة للنساء ضمن الأعضاء المؤسسين المشاركين فيه، فيما أدرجت شروطا مرتبطة بموقع النساء في لوائح الترشيح ضمن شروط الاستفادة من الدعم السنوي للأحزاب السياسية.
وشملت التدابير أيضا إقرار تحفيز مالي مرتبط بالنتائج المحققة في الدوائر الانتخابية المحلية، حيث يستفيد الحزب، عن كل مقعد يفوز به بواسطة مترشحة من الفئات المحددة قانونا، من مبلغ يعادل ست مرات المبلغ الراجع لكل مقعد وفق قواعد احتساب الدعم المقررة قانوناً.
وبالموازاة مع ذلك، تضمن الإطار القانوني مقتضيات تروم تشجيع مشاركة الشباب في الترشيح، من خلال إقرار دعم مالي عمومي لفائدة بعض لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من مترشحين بدون انتماء حزبي، شريطة استيفائها الشروط القانونية المتعلقة بسن المترشحين وترتيبهم بين الجنسين وتحقيق النسبة المطلوبة من الأصوات.
وامتد الحق في الاستفادة من هذا الدعم إلى لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية الجهوية من مترشحات لا يتجاوز عمرهن 35 سنة في تاريخ الاقتراع، كما شمل اللوائح المستوفية للشروط نفسها والمقدمة بتزكية من حزب سياسي أو تحالف أحزاب سياسية.
وحدد المرسوم رقم 2.26.311، الصادر في 22 أبريل 2026، شروط وكيفيات صرف هذا الدعم، الذي يعادل 75 في المائة من المصاريف الانتخابية للائحة الترشيح بمناسبة حملتها الانتخابية، شريطة ألا يتجاوز 75 في المائة من سقف المصاريف الانتخابية للمترشحين.
ولم تقتصر مقتضيات تشجيع الشباب على عملية الترشيح، بل امتدت إلى بنية الأحزاب السياسية، من خلال اشتراط ألا تقل نسبة الأعضاء المؤسسين الذين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة عن خمس مجموع الأعضاء المؤسسين للحزب، مع مراعاة النسبة نفسها ضمن الأعضاء المؤسسين المشاركين في المؤتمر التأسيسي.
كما ربط نظام الدعم السنوي للأحزاب السياسية بحضور الشباب في لوائح الترشيح، من خلال اشتراط أن يكون مترشح لا يتجاوز عمره 35 سنة في تاريخ الاقتراع مرتبا في المرتبة الأولى في ثلاث لوائح محلية على الأقل من اللوائح المقدمة بتزكية الحزب، وأن تكون مترشحة من الفئة العمرية نفسها في المرتبة الأولى في لائحة جهوية واحدة على الأقل.




