بركنان لـ”إعلام تيفي”: العزوف لم يمنع التصويت العقابي.. وصعود معارضة قوية من العدالة والتنمية واليسار

زكرياء الروضي

أكد الباحث في العلوم السياسية والمحلل السياسي، سعيد بركنان، في تصريح خاص لـ “إعلام تيفي“، أن قراءة خريطة المخرجات لنتائج الانتخابات لابد أن تتم أولاً على أساس أنها تعاقد بين المواطنين والأحزاب في إطار الطموح الكبير للدولة المغربية.

وأوضح بركنان أن الناخب المغربي لا يصوت داخل فضاء سياسي يبدأ مع الحملة الانتخابية وينتهي بانتهاء الاقتراع، بل يصوت داخل دولة لها مؤسساتها الدستورية، وبرامجها التنموية الاستراتيجية، وأوراشها الوطنية، ورهاناتها الإقليمية والقارية، وكذا التزاماتها الدولية.

وبناءً على ذلك، شدد الباحث السياسي على أن الحكومة التي تنتج عن الانتخابات لا تبدأ من الصفر، ولا ترث دولة خالية من الاختيارات، حتى وإن كانت تمتلك هامشاً مهماً في تحديد الأولويات، وصياغة السياسات العمومية، وتدبير الموارد، واختيار الوسائل، وتسريع تنزيل البرامج.

وفي سياق متصل، أشار بركنان ثانيا إلى أن خريطة المخرجات لابد أن تُقرأ في ظل بعض القواعد الصامتة التي تتحكم في مخرجات أي عملية انتخابية، ومنها الانتخابات التشريعية في المغرب؛ إذ أوضح أنه كلما كانت نسبة التصويت والمشاركة السياسية من الكتلة الناخبة متدنية، كلما كانت المخرجات لصالح الأحزاب التي تمتلك قاعدة صلبة ومنظمة ومنضبطة.

وأضاف أنه ورغم تدني نسبة التصويت والمشاركة في الانتخابات، فإن العزوف لا يشمل الكتلة الناخبة المتوجهة للصناديق والتي تقوم بالتصويت السياسي الذي يمكن أن يأخذ في الأدبيات الانتخابية مصطلح “التصويت العقابي”.

وهي كتلة وصفها المتحدث، بالوفية لمبدأ المواطنة الفعالة التي تتمظهر في ضرورة المشاركة السياسية، وتعد إلى حد ما مقياساً لجودة الديمقراطية الانتخابية. ولذلك، يلفت بركنان إلى أن الرابح السياسي الأكبر في الانتخابات التشريعية الأخيرة كان هو حزب العدالة والتنمية وحزب اليسار.

ويرى المحلل أن مخرجات الخريطة السياسية للبرلمان المغربي تجاوزت العيوب السياسية التي كانت تميز الخريطة السياسية للبرلمان السابق، وذلك من خلال تحقيق التوازن السياسي، وبضمان وجود أحزاب وازنة وقوية، ونخبة مميزة في دور المعارضة السياسية لأحزاب الأغلبية التي ستشكل الحكومة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.

واعتبر بركنان أن انتخابات 2026 التشريعية في المغرب يمكن أن تحقق انتقالا انتخابيا في تاريخ الديمقراطية المغربية، بفعل التوازن السياسي الذي سيتحقق داخل المؤسسة البرلمانية، والتدافع الحقيقي الذي سيحدث بين معارضة قوية بمرجعيات مختلفة، إسلامية ويسارية، وبين أغلبية حكومية ذات توجه ليبرالي وليبرالي محافظ.

أما فيما يخص التحالفات المرتقبة، فنبه بركنان إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة سيكون كمن “يطلق الرصاص على قدميه” إذا اختار التحالف خارج التوليفة الحكومية السابقة، وذلك بناءً على معيار ضرورة توفر الحكومة على قوة الانسجام ووجود وزراء قادرين على الدفاع عن البرنامج الحكومي والبرامج القطاعية.

وسجل المصدر ذاته أن التحالفات الحزبية لتشكيل الحكومة المقبلة لا ترسم على ورقة بيضاء، كما لو أن هذه التحالفات هي من ستشكل الحكومة والدولة وسياساتها العامة الاستراتيجية، في حين أن هناك يقيناً سياسياً تأسس لدى الأحزاب في السنوات الأخيرة مفاده أن الانتخابات ليست سوى سباق للفوز بتنفيذ السياسات العامة للدولة، مع تدبير في هامش ضيق للسياسات العمومية.

وخلص الباحث السياسي سعيد بركنان في ختام تصريحه لـ “إعلام تيفي” إلى أن التحالفات السياسية التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة تبقى مرهونة بقدرة الأحزاب المشكلة للتحالف على استيعاب طموح الدولة المغربية في زمنها التنموي الذي لا يقاس بالزمن الانتخابي أو البرلماني، وطموحها في دورها الإقليمي والدولي، وفي الدفاع عن حدودها الحقة وتنزيل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، فضلاً عن طموح الدولة في استكمال الأوراش الكبرى الاجتماعية والصناعية والمائية والرياضية.

ولهذا كله، أكد بركنان أن أي تحالف خارج التكتل المكون من الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب التجمع الوطني للأحرار، يُعد ضرباً من هدر الزمن التنموي للدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى